حوار.. أدونيس: مجتمعاتنا قريبة من الانقراض وعليها الإنصات إلى شياطينها إذا أرادت التقدم!

الشاعر والمفكر والأديب أدونيس - صورة ياسين التومي
أحمد مدياني

علي أحمد سعيد إسبر، أو "أدونيس"، كما شاء هو أن يلقب تيمناً بالأسطورة الفينيقية، شاعر ومفكر وأديب، صاحب أطروحة "الثابت والمتحول" التي خلقت جدلاً واسعاً وجدلاً مستمراً بعد طرحها، ترجمت أعماله إلى ثلاثة عشر لغة، ونال أكثر من جائزة حول العالم، كما درس في عدد من الجامعات والمراكز البحثية في أمريكا وفرنسا وسويسرا وألمانيا. أدونيس حل ضيفاً على "تيل كيل عربي" في هذا الحوار، رغم ضيق وقته وزحمة أجندته، قبل بالاستماع إلى الأسئلة في مدة زمنية حددها هو.

"تيل كيل عربي" التقى أدونيس على هامش فعاليات مؤسسة المهرجان المتوسطي للثقافة الأمازيغية "ثويزا"، الذي انطلقت فعاليته أمس الخميس 19 يوليوز، والممتد إلى غاية الـ22 منه، ودار الحوار حول أزمة تطور المجتمعات العربية والمغاربية، ودور السلطة في هذا الوضع، كما ناقش بجرأة دور الدين الإسلامي وارتباطاته على مر التاريخ بتعزيز ما لخصه في "رؤية المستقبل إلا بوصفه ماضياً".

أدونيس يقدم في هذا الحوار قراءة للأزمة، تكسر الخوف من مناقشة أصل الداء، وكيف يمكن علاجه إذا ما أرادت المجتمعات العربية والمغاربية الابتعاد عن خطر الانقراض في المستقبل.

*أولاً أود أن أبدأ معك بسؤال كلاسيكي حول نظرة أدونيس للواقع الذي نعيشه اليوم في الدول العربية والمغاربية...

أصبح من الصعب أن ننظر إلى الواقع العربي بوصفه كلاً لا يتجزأ، هذا الواقع تجزأ مع الأسف، الواقع العراقي السوري شيئا والواقع الليبي واليمني والمغربي شيء آخر، ليس هناك وصف يمكن أن ينطبق عليه بشكل كلي.

إبداء الرأي أو تحليل الواقع العربي، اليوم، يجب أن ينطلق من السؤال حول الواقع المغربي مثلا، أو شيء آخر، المشكل اليوم هو أن العالم العربي تمزق حتى أفقياً وهو أساسا ممزق عمودياً. أنا اليوم لا رأى إلا التمزق...

*يعني انطلاقا من القراءة التي قدمتها، خرج المجتمع العربي والمغاربي من نسق التفكير الجمعي داخل الوحدة، إلى نسق أساسه وحدات مفككة بل حتى داخل كل وحدة نجد النزوح إلى الفردية بشكل أكبر.

نعم يبدو أننا نسير نحو هذا الاتجاه. لأنه لاتزال الفوضى هي الغالبة، وهناك اتجاهات لمثل ما تشير إليه. نحن في تقديري مقبلون على وقائع أخرى.

*في رأيك، ما هي العوامل التي ساهمت أو، إن صح التعبير، سرّعت بالوصول إلى هذا المستوى من التمزق؟

أظن أن الصراع على السلطة هو أساس هذا التمزق. كل حاكم عربي يريد أن يبقى في السلطة إلى أن يشاء هو وجماعته، إذن سياسته وتفكيره وثقافته هو، ينظر إليها بوصفها عوامل تدعو إلى هذه الشهوة للبقاء في السلطة.

لأننا أمام حكام كثر، لكل واحد منه شهواته ورغباته وأغراضه من السلطة، لذلك نجد أن تحليل الوضع في محيطنا لا يمكن اليوم أن يستقيم في إطار الوحدة.

الصراع على السلطة عند العرب هو أهم ما يميز المرحلة الراهنة في الحياة العربية، وسره راجع إلى أن العقلية الإسلامية العربية، عقلية خلافة وتسلط، لذلك تحول المحور في المجتمعات فصار هو هذه العقلية.

الحكام العرب وظفوا ما يؤمن به المجتمع العربي الإسلامي، وجعلوا من السلطة خلافة للقيم، لذلك، لنجد أن محور الصراع بينها هو من يكون أكثر تقدماً ومن يكون الأكثر قدرة على بناء جامعات حديثة وتطوير المجتمع وإلغاء الحرية وإعطاء الحريات للشعوب، أي أنه ليس صراعاً حضارياً، بل سياسيا سلطوياً يدمر العالم العربي وسوف يدمره أكثر وأكثر.

*في انتقادك لهذه السلطة، هناك من يدفع بتصديق أنه رغم تسلط الأنظمة تحقق التطور والتنمية وأن هذه "السلطة الوطنية" كما يصفونها، هي التي تضمن التطور على عكس التجارب التي تصل فيها تعبيرات سياسية أخرى إلى السلطة وآخر مثال على ذلك ما حدث في مصر مع "الإخوان المسلمين"...

ما طرحته نوع من الصراع في حد ذاته على السلطة، ولكن الجوهر يغيب، وهو التفاعل مع قضايا المجتمع والإجابة على حاجياته.

لا أحد من اليمين أو اليسار في أي بلد عربي يخالف أو يكون ضد بناء جامعة تكون نموذجية، ولا أحد ضد إقامة مراكز للبحوث العلمية والفنية والاجتماعية راقية، لا أحد ضد إلغاء الأمية، إلى آخره... لكن هذه الرغبات تظل ادعاءات وتغطية لنزعات عميقة ومتأصلة عند العربي المسلم، وهذا الأخير هاجسه فقط أن يكون في السلطة، وأن يأخذها بشكل أو بآخر، والباقي نوع من التغطية.

والدليل، أنه حتى الآن لاتزال السلطات العربية مجموعة متنافرة من القرون الوسطى، في المقابل جميع بلدان العالم تخلصت من هذه العقلية، ونحن لانزال في معظمنا غارقين في قضايا ولدت في تلك القرون.

*ألا ترى أنه للشعوب دور كذلك في استمرار هذه الأوضاع بل ونشأتها وتجددها؟ ألا يمكن أن تتخذ هذه الشعوب قرارات تحررية وتجنح إلى إفراز مؤسسات بديلة وتقرير مصيرها؟

يا عزيزي جيد ما طرحته. لكن الشعوب كلمة غامضة، ويجب أن نرى إلى البلاد ككل.

عندما يكون الشعب غارقاً في البحث عن لقمة العيش، وغارقا في البحث عن كيف يدفع للطبيب ثمن علاجه، يعني غارق في مشكلات الحياة اليومية إلى درجة أنه لا يستطيع أن يتنفس، بل يختار الموت في البحر بحثاً عن الحياة.

الشعوب العربية مقيدة في حياتها اليومية، مقيدة بحاجتها إلى قوت يومها وبحثها عن الخبز والحرية، وهذه الشعوب لا يمكن إلقاء اللوم عليها، بل يجب إلقاؤه على ما يسمى النخبة والسلطة، والتجربة تؤكد وتدل على أن الأخيرة هي ضد شعوبها، ولا تعمل على محو الأمية ومحاربة البطالة ووقف موجات الهجرة، بالعكس تفعل كل شيء فقط من أن تبقى هي في موقعها.

الكلام عن الشعوب يجب إعادة النظر فيه سلبا وإيجابا.

*إذا كان الأمر كما طرحته بعدم تحميل الشعوب أي مسؤولية تجاه أوضاعها، أستحضر معك هنا تجربة شعوب خرجت من الاضطهاد والصراعات  والحكم الفردي بل من الخراب ككل بعد الحرب العالمية الثانية، لكنها استطاعت أن تنهض بواقعها وتقرير مصيرها؟ ماذا ينقصنا لتصيبنا هذه العدوى الحميدة؟

هذه حجة أخرى ضد الوضع العربي، وأنا أعطي هنا المثال بكوريا الجنوبية، التي تعد من الدول الأولى في العالم من حيث التقدم والازدهار، وليس لديها لا ثروة العرب ولا تاريخهم والمنجزات الحضرية القديمة ولا إرث ما قبل الإسلام، ونرى كيف استطاعت كوريا أن تزدهر رغم ما كانت ترزح تحته في القرن الماضي.

إذا لماذا يملك العرب كل هذه الثروات والإرث ولم يتطوروا؟ هناك أسباب كثيرة طبيعياً، لكن لا يجب أن نخاف من القول أن للدين وما نشأ معه دور في ما نرزح تحته من تخلف.

نحن لا نرى المستقبل إلا بوصفه ماضياً. لماذا لا نحدث قطيعة معه رغم أنه لم يعد له أي دور خلاق في حاضرنا؟ بماذا تنفعنا العودة إلى الشافعي وابن حنبل وابن مالك؟

نحن في حاجة إلى أن تحكمنا قوانين مدنية، ونقطع مع الفقه، ونبتعد عن التشبث بالماضي الذي يحدد حاضرنا ويرسم مستقبلنا.

وبالعودة إلى النموذج الكوري، نجد أن الشعب تقدم وتطور بفعل تجربته الحية، بعيداً عن تسلط الماضي، لكن للأسف نحن مرجعيتنا لاتزال في الماضي ولا نعرف أن نتكلم إلى إذا كان دليلَنا، حتى تحول الإنسان العربي إلى مشلول قتلته الثقافة الدينية.

لماذا تخافون من قول الحقيقة والحديث عنها؟ الدين يجب أن يبقى شأناً فردياً لا غير.

*(مقاطعاً) لكن حجر الزاوية في الدين الإسلامي هو الجماعة وليس الفرد؛ أي أن الأخير إن كان معتنقاً للإسلام لا يمكنه بأي حال من الأحوال أن لا تمارس عليه الوصاية باسم الدين في كل أفعاله وأقواله أو يمارسها هو كذلك، لأن الإسلام بأحكامه وشرائعه لا يؤمن بتدين الفرد فقط بل المجتمع ككل...

هذه ليست مشكلة دينية، هذا ما أود أن أفككه جيداً. ما طرحته مرتبط بممارسات السلطة، وهي التي تفرض هذا التأويل على الدين، وهي من حولته إلى أداة لخدمتها، وهي من حولت الله نفسه في خدمة بقائها.

لا يقع اللوم على الدين في ذاته، لأن كل البشر لهم دين خاص بهم، واستخدامه هو شأن إنساني فردي، وتأتي السلطة لتحويل هذا الشأن إلى عام وفق ما يخدم مصالحها ويضمن شروط استمرارها.

لذلك يجب أن ننتقد هذا الاستخدام والتأويل بل والتوظيف للدين.

وأود أن أشير إلى أمر مهم ظاهر لكن نصر على تجاهله، وهو أننا نقلد أوروبا في كل شيء، وعندما نصل إلى الأساس الذي جعلها متقدمة نقف، ونرفض الخوض في هذا النقاش وطرحه، ما جعل أوروبا متقدمة بالأساس فصل كل ما هو ديني عن ما هو سياسي وثقافي واجتماعي.

*كثر النقاش في السنوات الأخيرة حول المؤسسات الدينية الكبرى، خاصة في السعودية ومصر، وكيف أصبحت تلائم ما يصدر عنها حسب من يوجدون في السلطة، بل أصبحنا نرى مثلا إباحة ما كان إلى وقت قريب محرماً وسُجن بسببه المئات إن لم نقل الآلاف أو هربوا بسبب مواقفهم. ما هي وجهة نطرك حولها؟

هذه المؤسسات لا دور لها. ومهما صدر عنها، لا تُعلم سوى التخلف على جميع المستويات، وما يصدر عنها هو لصالح السلطة فقط.

وهنا أعود إلى ما قلته سابقاً، وهو أن كل ما يحدد للأفراد باسم الدين، كي يؤطر حياتهم، ليس من أصل الدين في حد ذاته، بل هو نتاج فهم من يمسكون بالسلطة، لذلك نجد أنه حتى الأحكام التي كانوا يقولون بالأمس القريب أنها قطعية ولا يمكن الاجتهاد فيها، يغيرون رأيهم كمؤسسات دينية فيها بمجرد أن تطلب السلطة ذلك.

*لماذا تعجز الشعوب العربية كما في تجارب دول أمريكا اللاتينية وغيرها عن إنشاء مؤسسات موازية قادرة على خلخلة هذا الوضع على المستوى الثقافي؟ مثلاً فكرة "لاهوت التحرير" التي اجتاحت دول أمريكا الجنوبية وساهمت في تغيير الأوضاع.

يا عزيزي، الحوار مع الدين فعلاً كان أساس كل ما أنتج من فكر خلاق وشعر خلاق وباقي الميادين، ومن صنعوا ما سمي بالحضارة العربية الإسلامية لم يكونوا فقهاء بل أناسا بعيدين عن التدين، لأنه حينها وقف الفقهاء إلى جانب السلطة ودافعوا عنها.

وكما قلت في المثال الذي سقته، فعلاً من يرفع شعار أن الدين لا يستطيع وحده أن يفسر العالم، يساهم من موقعه في تطور مجتمعه بالعقل، كما فعل الفلاسفة والمفكرون والشعراء. وهنا أود أن أرفع تحدياً في وجه الكل، بأن يأتوني بشاعر واحد في تاريخ العرب، أبدع، وكان في نفس الوقت متديناً، لن يجدوا أي اسم.

إذن، ما فعله أسلافنا كان نوعا من الحوار مع الدين وليس نوعاً من الخضوع. لكن للأسف اليوم نحن تخلينا عن هذا الاختيار، ولم نكمل ما تركه ابن رشد وابن خلدون وابن سينا والفارابي وغيرهم.

وهنا أجدني أكرر مرة أخرى ما قلته في السابق، ممارسات السلطة، في ارتباطاتها مع الأجنبي اليوم، أفرزت استحالة فهم وتحليل الواقع العربي من زاوية الوحدة.

*بعد العام 2011 وما شهدته الدول العربية والمغاربية، وصل إلى السلطة من كانوا يرفعون شعار "الإسلام هو الحل"، وآخرون مارسوها بقوة السلاح في مناطق النزاعات في ليبيا وسوريا والعراق واليمن، هل يمكن أن تساهم نتائج هذه التجارب في تغيير قناعات الشعوب تجاه هذه التعبيرات التي تحترف السياسة باسم الدين؟

سأجيبك انطلاقاً من تساؤل، وهو: من دعم هؤلاء؟ من استغلهم؟ ودعني أجيبك، من استغلهم ودعمهم هي أمريكا وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل كذلك، وهؤلاء يدعمون الرجعية الدينية في الدول العربية لأن الأوضاع التي تفرزها تصب دائما في صالحهم.

ولكي نفهم جيداً لماذا قلت إسرائيل، أقول إن من يتابع التطورات داخلها، يجد أن السياسيين بدؤوا يدفعون بالعودة إلى ما هو قديم، وترسيخ فكرة أن دولتهم نشأت على أساس ديني، لذلك وجب أن تدعم شروط خلق عالم من حولها فيه دول على أساس ديني، وهذا نوع من تسويغ الدولة الدينية اليهودية، وآخر ما جاء عند الإسرائيليين هو مشروع قانون القومية الذي يحمل في طياته دولة عنصرية.

إذن ما تقوم به إسرائيل، هو دفع المتشددين إلى الدفع بإنشاء دول دينية.

*(مقاطعا) لكن من يريد الدفع بإنشاء دول على أساس ديني يجب أن يقنع مجتمعاً تابع نتائج ما أفرزته تجارب هذه التنظيمات؛ أي، هل المجتمع سوف يستمر في تصديق شعار "الإسلام هو الحل"؟

دائماً كانت هناك بوادر للخروج إلى العالم الحديث في سوريا ولبنان ومصر وغيرها، لكن هذه البوادر منذ بدأت تتبلور، دمرت، سواء من الداخل أو بالتدخل الخارجي، وذلك بتعاون مع السلطات العربية.

هنا أود أن أشدد على أنه أصبح من اللازم دراسة السلطة العربية كظاهرة في التاريخ.

كما أود أن أقول باختصار شديد، إنه مادام الدين مرجعاً مطلقاً في الحياة العربية لا يمكن للعرب أبداً أن يتقدموا، وسوف يبقوا في حلقة مفرغة، وإن كسرت هذه الدائرة من وقت إلى آخر، سرعان ما يغلق القوس، ونبقى ندور في نفس الحلقة.

نحن نعيش نفس الأوضاع منذ سقوط بغداد عام 1258، ولم نتقدم في أي شيء، باستثناء ابتكار أدوات لدعم السلطة فقط، ولم نشيد أي شيء لصالح المجتمع في جميع المجالات، ينعكس إيجابا على الشعب.

هناك خلل، يجعل منا ظاهرة نفسية يجب دراستها.

*أمام ما ذكرته هناك من يدفع بتجربة حزب "النهضة" في تونس...

(مبتسما) أي "نهضة"!

*أقصد تجربة حزب "النهضة" التونسي وتجربته في "تقاسم السلطة" مع باقي الفرقاء السياسيين حتى الذين يختلفون تماماً مع خلفيته "الدينية"...

أنا ضد كل ما ينشأ على أساس ديني. أما بخصوص حزب "النهضة" أقول فقط إنهم استفادوا من تجربة مصر، والفرق بين "النهضة" وبين باقي التنظيمات الدينية هو في الدرجة وليس في النوع، فرق في الذكاء وتوظيف الدبلوماسية، أما الغاية فهي واحدة.

*يعني أنت ترى أن غايتهم واحدة وهناك اختلاف في الوسائل فقط...

الدين لم يعد ممكناً أن يكون مرجعاً اجتماعياً، هو مرجع فردي فقط، وأكرر، يستحيل أن يتقدم العرب إذا استمر الدين مرجعاً مطلقاً.

كما أشدد على أن الإسلام لم يعد قادراً على القيام بثورة، لأنه يحتاج أولاً أن تحدث ثورة داخله، ثورة قراءة، مثل الثورات القرائية الأولى، تفصل بين ما هو ديني فردي وهو حق مقدس للجميع، وبين ما هو سياسي ثقافي مشترك للجميع، ودون هذا الفصل لا يمكن أن يحدث أي تطور.

ومع تسارع التطور التكنولوجي، أقول إننا على بوابة الانقراض، لأنه لا مكان لنا في مستقبل العالم.

*نحن اليوم نعيش داخل العالم الافتراضي أكثر من الواقع، بل أصبح الأول محدداً في التأثير وصناعة الوعي المجتمعي والتوجيه. هل تعتقد أن هذا العامل قادر على تغيير نمط التفكير والقناعات لدى الإنسان العربي بالنظر إلى الانفتاح الكبير الذي توفره الوسائط الاجتماعية الجديدة؟

لم يعد هناك مكان للشعوب إذا كانت تابعة، يعني أن ما ينسج داخل هذا الفضاء، يعود بالنفع فقط على من يبتكرون، وليس المتفرجين على المبتكرين، العرب عالة على البشر داخل هذه المنظومة.

سوف أشبه لك الأمر هكذا: تخيل أن العالم كله على مائدة مستديرة، يناقش المستقبل، حضر الأمريكي والكوري الجنوبي والفرنسي وغيرهم، بالإضافة إلى الإنسان العربي، ماذا عند هذا الأخير ليقدمه في هذا الفضاء لبناء المستقبل؟ لا شيء، وهناك كثر سوف يأتون ويقولون لك سوف نقدم الإسلام، وهذا ما يحدث داخل الفضاءات التي تحدث عنها! لا يمكن أن تستفيد وأنت لا تقدم شيئاً.

المشكل هو أننا نخاف من نقد أصل الداء، ونتجاهل أن الإصغاء للنقد مهم، بل حتى الله أصغى إلى إبليس وهو ينتقده وجاء بكلامه في القرآن. أقول لك بخلاصة مرة أخرى: على العرب اليوم أن يصغوا إلى شياطينهم كي يتقدموا!