حوار | خبير مائي: تحسن الموسم الفلاحي فرصة لمراجعة سياسات تدبير المياه بالمغرب

خديجة قدوري

أفادت مديرية الدراسات والتوقعات المالية (DEPF) أن الظروف المائية تحسنت خلال الموسم الفلاحي 2024-2025، مما انعكس إيجابا على أداء القطاع الفلاحي.

 فقد بلغت إنتاجية الحبوب 43 مليون قنطار، مقابل 31,2 مليون قنطار في السنة السابقة. كما ساهمت التساقطات المطرية المنتظمة في نمو الزراعات الأخرى والغطاء النباتي، وهو ما أدى إلى تحسن المردودية الفلاحية بمختلف مناطق البلاد وتعزيز الدينامية الزراعية الوطنية.

في هذا الإطار، أجرى "تيلكيل عربي" حوار مع محمد بازة، الخبير الدولي في الموارد المائية.

ما أبرز العوامل التي ساهمت في تحسن الوضعية المائية، خلال الموسم الفلاحي 2024-2025، وكيف يمكن ضمان استدامة هذا التحسن في ظل التغيرات المناخية؟

الموسم الفلاحي 2024-2025، شهد تحسنا في التساقطات المطرية، وذلك يعزى إلى عاملين، أولهما تحسن في معدلات التساقطات المطرية خلال هذا الموسم مقارنة بالموسم السابق، 2023-2024، ولو أن كمية الأمطار التي تساقطت هذا الموسم كانت أقل من المعدل السنوي، لكن كان هناك تحسن في الكميات مقارنة مع الموسم السابق.

هذا، وعرف الموسم 2024-2025 فترتين من التساقطات المطرية في بداية الموسم، في شهر شتنبر سجلت تساقطات مطرية مهمة في الأحواض الشمالية وكذلك في جنوب المغرب وفي مناطق زاكورة والمحاميد ورززات الراشيدية، تيزنيت وما إلى ذلك، مما سمح بزراعة الحبوب في بعض المناطق، وهذه الأمطار كانت إلى حد ما مهمة لكنها تبقى أضعف من المعدل السنوي. وكذلك خلال أشهر مارس وأبريل وإلى حد ما شهر ماي.

ثم شهد الموسم جفافا طوال شهور أكتوبر ونونبر ودجنبر وفبراير، بعدها هطلت أمطار لا بأس بها في شهر مارس وأبريل وماي، وشملت عدة مناطق ولم تكن لها نتائج سلبية على إنتاج الحبوب.. وقد استفادت من الأمطار التي تساقطت في مارس خاصة في المناطق الجبلية ومناطق الشمال.

فقد بلغت مردودية الحبوب 44 مليون قنطار، مسجلة تحسنا مقارنة بالسنة الماضية، لكنها لا تزال أدنى من المتوسط ويعود ذلك لسببين، الأول يتجلى في كون الأمطار كانت في بداية الموسم وإلى حد ما في مارس وأبريل بالنسبة لبعض المناطق، والسبب الثاني هو أن المناطق التي تنتج الحبوب، وخاصة القمح والشعير وما إلى ذلك خاصة في الشمال الغربي من المغرب، تم تحويلها إلى أشجار منذ 2008 في إطار مخطط المغرب الأخضر وكذلك في إطار الجيل الأخضر.

 تم تحويل قرابة مليون ونصف مليون هكتار من أجود الأراضي لإنتاج الحبوب إلى أشجار، خاصة الزيتون، مما جعلها لا تصلح للحصيلة الزراعية أي الحبوب، ما ساهم في جعل مردودية الحبوب أقل نسبيا.

وجل الأشجار استفادت كثيرا من الأمطار التي تهاطلت في مارس وأبريل وماي، ما أدى إلى تحسن جيد بالنسبة لإنتاج الزيتون في معظم مناطق المغرب، وخاصة في الشمال لكن حتى في مناطق أخرى مثل بني ملال ونواحي مراكش وتانسيفت وغيرها، وهذه الأمطار الأخيرة التي تساقطت في أواخر أكتوبر سيكون لها تأثير إيجابي على منتوج الزيتون وعلى نوعية الزيت.

إلى أي حد يمكن لنسبة ملء السدود الحالية، التي بلغت 32 في المائة، أن تواكب احتياجات الموسم الفلاحي 2025-2026 خصوصا فيما يتعلق بمتطلبات الري والطلب على المياه في المناطق الجافة؟

تبلغ نسبة ملء السدود حاليا حوالي 31 في المائة، أي ما يعادل نحو 5 مليارات متر مكعب و300 مليون، هي كمية لا بأس بها مقارنة بالسنة الفارطة، لكنها تبقى في حدود المعدل، إذا أخذنا بعين الاعتبار الواردات المائية في السدود خلال العشر سنوات الأخيرة، فإننا نجد أنفسنا في مستوى متوسط خصوصا وأننا لم نسجل إلى حد الآن تساقطات مطرية مهمة، إذ اقتصر الأمر على أمطار خفيفة نسبيا في أوائل شتنبر من هذه السنة ثم قبل ثلاثة أيام في أواخر أكتوبر، ما ساهم في رفع الواردات المائية نسبيا، لتصل إلى حدود لا تتجاوز 150 مليون متر مكعب.

هذه الموارد المائية التي كانت متاحة منذ بداية هذا الموسم، ساهمت في ري الأراضي في عدة مناطق خاصة في حوض أم ربيع ودرعة واد نون وكذلك الشمال وإلى حد ما تانسيفت، وقد ساهمت في ري الأشجار، لكن حاليا يبدو أن الكميات المتاحة محدودة،  ولا تكفي سوى لتغطية قدر ضئيل من احتياجات الفلاحة، ولا يمكن أن تواكب الموسم الفلاحي إلا في حال تسجيل تساقطات مطرية أوفر خلال المستقبل القريب.

وزارة المياه والجهات المعنية سيكونون مرغمين على إيقاف المياه المخصصة للري من أجل الحفاظ على المياه المتاحة من أجل استعمالها لاحتياجات الشرب والصناعة باعتبارها من الأولويات.

ما الإجراءات أو السياسات التي يجب اعتمادها لتعزيز الأمن المائي بالمغرب، وضمان توزيع عادل ومستدام للموارد بين القطاع الفلاحي وباقي القطاعات الحيوية؟

يجب التكيف مع موضوع المياه الذي أصبح هيكليا، عبر إدارة عقلانية للمياه المتاحة بكل أنواعها سواء تقليدية أو غير تقليدية، متجددة أو غير متجددة، سطحية أو جوفية، والرفع من الكفاءة والمردودية في الاستعمال في كل أنواع الاستعمالات بعدة طرق بالنسبة للاستعمال والفلاحة، كما يجب الحفاظ على المياه المتاحة من الضياع والهدر كما يجب معالجة المياه العادمة والغير صالحة للاستعمال وإعادة استعمالها، وهذا يدخل في تحسين إدارة الطلب.

كما يجب أن يكون هناك توزيع عادل ومستدام داخل القطاع، خاصة في إطار ندرة المياه، ولا بد أن تكون تضحية بين القطاعات خاصة في إطار الأزمة التي نعيشها ويجب التعاون وأن تسهر جهات على التوزيع العادل بين الجهات.

يجب الإشارة إلى أن الفلاحة تستهلك كميات كبيرة من المياه، ومن جهة أخرى تضطلع بدور أساسي في تحقيق الأمن الغذائي، وأي خصاص في الموارد المائية ينعكس أساسا على القطاع الفلاحي الذي يكون الأكثر ضررا من ندرة المياه.

يجب الاهتمام والاعتناء بالزراعة غير المروية، على اعتبار أنها تساهم في الأمن الغذائي في المغرب أكثر من الزراعة المروية لأنها غير كافية لضمان الأمن المائي والسيادة الغذائية ولا يجب أن ننسى الاعتناء بالزراعة البعلية وإدارتها إدارة حسنة، وكلما اهتممنا بها نخفف الوضعية عن الزراعة المروية.