في مواجهة خطر فيضان واد اللوكوس، أعلنت عمالة العرائش حالة التنبيه الأحمر. ومع توقع أمطار استثنائية وبلوغ سد وادي المخازن أقصى طاقته، وضعت السلطات المحلية خطة استباقية محكمة، شملت الإجلاء الوقائي للسكان، وتفعيل مراكز الإيواء، وتعبئة كافة مصالح الدولة لضمان جاهزية كاملة للتعامل مع الوضع.
تم تصنيف الحالة الجوية الحالية في المستوى الأحمر بسبب كثافة الأمطار المتوقعة، التي قد تصل في بعض المناطق إلى ما بين 100 و150 ملم خلال 24 ساعة، وتشمل مناطق شفشاون، المضيق–الفنيدق، تطوان، طنجة–أصيلة، وزان، العرائش.
في هذا الصدد، أجرى "تيلكيل عربي" حوارا مع جواد الخراز، مدير شبكة خبراء المياه والطاقة والمناخ، الذي كشف أن السد يفقد دوره التنظيمي الأساسي كخزان احتياطي للفيضانات، ويصبح مجبراً على تصريف كل ما يرد إليه فوراً عبر المصبات لتجنب التجاوز فوق الجسم، وهو أحد أخطر أسباب فشل السدود.
كيف يؤثر الملء الاستثنائي لسد وادي المخازن على السلامة المائية والمناطق السكنية؟
وصول سد وادي المخازن (أكبر سد في حوض واد اللوكوس، قرب مدينة القصر الكبير) إلى نسبة ملء 100% (بل وتجاوزها في بعض التقارير إلى مستويات قياسية تصل إلى 140% من السعة العادية الآمنة، مع حقينة تفوق 945-960 مليون متر مكعب) في هذه المرحلة المبكرة من الموسم المطري (فبراير 2026) يمثل خطورة عالية جداً نظرا لمجموعة من الأسباب.
السد يفقد دوره التنظيمي الأساسي كخزان احتياطي للفيضانات، ويصبح مجبراً على تصريف كل ما يرد إليه فوراً عبر المصبات (spillways) لتجنب التجاوز فوق الجسم (overtopping)، وهو أحد أخطر أسباب فشل السدود. والأمطار الاستثنائية مستمرة (توقعات بـ100-150 ملم في يوم واحد في بعض المناطق)، مما يعني تدفقات إضافية كبيرة إلى الحوض، وبالتالي تصريف مستمر وكبير يرفع منسوب واد اللوكوس بشكل مباشر وسريع. هذا الوضع غير مسبوق منذ تشييد السد عام 1979، ويتزامن مع حالة إجهاد مائي سابقة، مما يجعل المنطقة أكثر عرضة للكوارث.
التصريف الحالي (الذي بدأ وقائياً منذ 24 يناير 2026، وبلغ حتى الآن حوالي 281 مليون متر مكعب) كافٍ نسبياً لمنع انهيار السد أو تجاوزه، حيث يتم بشكل محكم ومسبق (controlled releases) لإحداث هامش أمان داخل الخزان. وتؤكد السلطات (وكالة الحوض المائي، وزارة التجهيز والماء) أن السد في حالة تقنية جيدة رغم التجاوز، ولا يوجد خطر فوري على سلامته الهيكلية. لكن هذا التصريف نفسه يُسهم في ارتفاع منسوب الوادي أسفل السد، مما يزيد من خطر الفيضانات في المناطق المنخفضة (مثل أحياء القصر الكبير).
كيف تفسر خطورة الوضع الحالي أسفل السد حتى بعد بدء عمليات الإجلاء؟
مستوى الخطر الحقيقي على المناطق أسفل السد (خاصة مدينة القصر الكبير وحوض اللوكوس) خلال الأيام المقبلة مرتفع جداً إلى حرج (critical to high)، وذلك للأسباب التالية: استمرار التساقطات الغزيرة والرعدية المتوقعة (خاصة مساء الثلاثاء 3 فبراير ويوم الأربعاء 4 فبراير)، مع إنذار أحمر من المديرية العامة للأرصاد الجوية.
ارتفاع منسوب الوادي بشكل ملحوظ بسبب التصريف المستمر إضافة إلى التدفقات الطبيعية، مما أدى بالفعل إلى غمر أحياء وطرق، وإجلاء وقائي غير مسبوق لعشرات الآلاف (أكثر من 50 ألف شخص حتى الآن، بما في ذلك نقل سكان إلى مدن شمالية أخرى)، وخطر فيضانات سريعة (flash floods) أو غمر واسع إذا زادت الواردات، حتى ولو لم يحدث فشل للسد نفسه. إن الوضع يتطلب استمرار اليقظة، خاصة أن الخطر لا ينتهي بانتهاء المطر مباشرة (بسبب التدفقات المتأخرة من الروافد).
استمرار الأمطار الغزيرة (إنذار أحمر، 100-150 ملم متوقع يوم 4 فبراير)، مع تصريف مستمر وهيجان البحر يحد من التصريف الطبيعي، مما دفع لإجلاء واسع غير مسبوق (عشرات الآلاف، بما في ذلك نقل سكان إلى مدن أخرى)، وخطر فيضانات سريعة وغمر واسع في القصر الكبير وحوض اللوكوس.
ما التوصيات العملية لتفادي الكوارث خلال هذه الفيضانات وفق الممارسات الدولية؟
يجب على السكان أن يراقبوا المصادر الرسمية (الأرصاد، السلطات المحلية، الدفاع المدني) باستمرار، ويجهزوا حقيبة طوارئ، وينتقلوا فوراً إلى أرض مرتفعة إذا صدر أمر إجلاء، ويتجنبوا عبور المياه الجارية (15-30 سم كافية لإسقاط شخص أو سيارة). وعلى السلطات الاستمرار في التصريف، تعزيز الحواجز، إدارة حركة السير، وتفعيل خطط الطوارئ الكاملة.
هذه الوفرة المائية الاستثنائية (التي رفعت ملء السدود الوطنية إلى أكثر من 61%) فرصة للأمن المائي على المدى الطويل، لكنها تتطلب تدبيراً دقيقاً لتجنب الكوارث الآنية، مع مراعاة التحديات البنيوية مثل التوحل الذي تعاني منه السدود.
هل تصريف المياه حاليا كافٍ لتفادي فيضانات محتملة أسفل السد؟
كافٍ لمنع فشل السد أو تجاوزه (تصريف وقائي محكوم بلغ 281 مليون م³ حتى الآن، والسد في حالة تقنية جيدة حسب المسؤولين)، لكنه غير كافٍ لتفادي الفيضانات أسفل السد؛ التصريف نفسه إضافة إلى التدفقات الطبيعية قد يسببا غمر الأحياء المنخفضة في القصر الكبير.