أثار قرار الإدارة الأمريكية القاضي بتعليق إصدار عدد من التأشيرات لفائدة مواطني 75 دولة، من ضمنها المغرب، موجة استياء واسعة في أوساط المتقدمين، خاصة أولئك الذين بلغوا مراحل متقدمة في مساطر الهجرة ولم الشمل العائلي، حيث خلف حالة من الغموض والترقب بشأن مآل عدد من الملفات، وطرح تساؤلات قانونية حول طبيعته وحدوده الزمنية وآثاره.
في هذا السياق، أوضح ديفيد ليوبولد، الخبير القانوني والرئيس السابق لنقابة محاميي الهجرة الأمريكيين، أنه "لا يوجد فرق كبير" من الناحية القانونية بين تعليق إصدار التأشيرات وتعليق معالجة الطلبات.
وقال ليوبولد، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، إن مسار تقديم الطلب يعد جزءا لا يتجزأ من مسار إصدار التأشيرة، مشيرا إلى أن النتيجة العملية واحدة، إذ لن تصدر التأشيرات، ما يمنع الأشخاص من السفر إلى الولايات المتحدة.
وبخصوص ما إذا كان التعليق مجرد إجراء إداري مؤقت أم يعكس تحولا أوسع، اعتبر ليوبولد أن الأمر يمثل "تحولا سياسيا أوسع في سياسة الهجرة الأمريكية، متخفيا في شكل إجراء إداري مؤقت"، مضيفا أن حظر مواطني بعض الدول استنادا إلى أدلة محدودة يعد ذريعة لتقييد دخول فئات معينة إلى الولايات المتحدة.
وفي ما يتعلق بإحياء معيار "العبء على الدولة"، قال الرئيس السابق لنقابة محاميي الهجرة الأمريكيين إن القرار يعكس تشديدا في السياسة خلال إدارة ترامب الأولى، معتبرا أنه "جهد شامل للحد من هجرة الأشخاص من ذوي البشرة الملونة".
وردا على سؤال حول مدى ارتباط القرار بسياسات إدارة ترامب، خاصة في ما يتعلق بالهجرة القائمة على الروابط العائلية، قال الخبير القانوني "هذا بالضبط ما هو عليه الأمر"، واصفا القرار بأنه استمرار أو إحياء لعناصر من سياسة الهجرة المرتبطة بترامب في ولايته الأولى، ومحاولة للحد من الهجرة العائلية.
أما بخصوص الآثار القانونية لاستمرار المقابلات القنصلية مع تعليق إصدار تأشيرات الهجرة، فأوضح أن إصدار التأشيرة يتأخر رغم أن مقدم الطلب قد يكون حصل على الموافقة. وبالتالي، حتى وإن كان الشخص مؤهلا للحصول على التأشيرة، فلن تصدر له.
وأبرز ليوبولد أن الإدارة الأمريكية تتمتع بسلطة تقديرية واسعة في مجال سياسة الهجرة، كما يظهر الوضع الحالي.
وعلى مستوى انعكاسات القرار على المغرب، أوضح أن إدراج المغرب ضمن اللائحة يعني أن المغاربة، شأنهم شأن غيرهم من المدرجين، سيتعين عليهم الانتظار إلى حين رفع التعليق، وفي بعض الحالات قد تضيع فرصتهم في القدوم إلى الولايات المتحدة بشكل كامل.
وبخصوص ملفات لم الشمل العائلي التي أنهت المقابلات القنصلية وتنتظر إصدار التأشيرة، أبرز أن مصير هذه القضايا يعتمد على مدة استمرار التجميد.
وردا على احتمال حدوث تراكمات طويلة الأمد بعد رفع التعليق، أشار إلى أن ذلك ممكن، لكنه غير مرجح، متوقعا وجود تراكمات قصيرة المدى، لكن من غير المحتمل أن تستمر على المدى الطويل.
يذكر أن مجموعة من منظمات الحقوق المدنية في الولايات المتحدة رفعت دعوى قضائية ضد وزارة الخارجية الأمريكية، احتجاجا على قرارها تعليق معالجة تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة، معتبرة أن هذه السياسة تقوض قوانين الهجرة المستقرة منذ عقود.
وطالبت الدعوى، المقدمة أمام محكمة اتحادية في مانهاتن، بإصدار أمر قضائي يوقف تنفيذ السياسة التي دخلت حيز التنفيذ في 21 يناير الماضي.