تكثيف المناورات الأمريكية قرب السواحل المغربية.. الطيار: الرباط في قلب الحسابات الأمنية والعسكرية للقوى الكبرى

خديجة قدوري

في تحركات عسكرية لافتة قرب السواحل المغربية، أجرت خمس طائرات أمريكية للتزود بالوقود، الخميس، مناورات جوية على المسار الممتد بين جزر الأصور ومضيق جبل طارق، ضمن منطقة تعد من أبرز النقاط الاستراتيجية في غرب المتوسط.

واشنطن تعيد رسم خرائط الهيمنة العسكرية

في هذا الصدد، أفاد محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، أن تحولات المقاربة العسكرية الغربية تتجاوز مجرد التدريبات الروتينية، لتكشف عن إعادة صياغة شاملة للاستراتيجية الأمنية في منطقة غرب المتوسط وشرق الأطلسي. مبرزا أن التركيز العسكري للقوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، انتقل من استراتيجيات مكافحة الإرهاب والمهددات غير النمطية التي سادت العقود الماضية، إلى التركيز المباشر على صراع القوى الكبرى وحماية ممرات الطاقة والتجارة العالمية.

وأوضح، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن هذا التحول يفرض تأمين القوس الاستراتيجي الممتد من القواعد العسكرية في جزر الأصور البرتغالية وصولاً إلى مضيق جبل طارق، بهدف فرض هيمنة جوية وبحرية مطلقة تمنع أي محاولات للاختراق أو فرض واقع عسكري جديد من قوى منافسة مثل روسيا والصين.

بين الأطلسي والمتوسط.. مضيق جبل طارق خط دفاع متقدم جديد

في ظل تزايد وتيرة التحركات العسكرية في الفضاءين الأطلسي والمتوسطي، تتقاطع المؤشرات الميدانية مع قراءات استراتيجية تعكس مستوى مرتفعا من الحساسية الجيوسياسية في المنطقة.

في هذا الإطار، أشار الطيار إلى أن توقيت ودلالات تكثيف هذه المناورات يرتبطان بشكل وثيق بحالة الاستقطاب الدولي الحاد والتوترات المتصاعدة بين ضفتي المتوسط والمحيط الأطلسي. مؤكدا أن نشر طائرات التزود بالوقود المتطورة بالتزامن مع طائرات المراقبة البحرية والدورية يمثل رسالة ردع استباقية واضحة، تؤكد قدرة سلاح الجو الأمريكي وحلف الناتو على تمديد المدى العملياتي لعملياتهم، ومراقبة حركة الغواصات بدقة عالية على مدار الساعة.

 وكشف رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية أن هذا التكثيف يعكس مخاوف غربية حقيقية من تحول شمال إفريقيا والساحل الإفريقي إلى ساحات نفوذ بديلة للخصوم، مما يجعل من مضيق جبل طارق خط الدفاع الأول لحماية الجناح الجنوبي لأوروبا وتحصين كابلات الأنترنت البحرية وسلاسل الإمداد الحيوية.

جيو-استراتيجية متصاعدة.. المغرب ضمن معادلة الأمن الدولي

خلال رصد مسار هذه التحركات الجوية، كشفت المعطيات الأولية عن ظهور طائرة صنفت في البداية على أنها قاذفة استراتيجية أمريكية من نوع B-52H، قبل أن يتبين لاحقا أنها طائرة دورية بحرية من طراز P-8A، وذلك بسبب خطأ في بيانات التتبع الجوي.

 في هذا السياق، أفاد الطيار أن هذا التحول الجيو-استراتيجي يضع المغرب في قلب الحسابات الأمنية والعسكرية للقوى الكبرى كشريك محوري لا يمكن الاستغناء عنه لتأمين هذا التوازن الدولي. إن إشراف المملكة على واجهتين بحريتين وتحكمها في المدخل الغربي للمتوسط يعزز مكانتها كحارس للبوابة الاستراتيجية o، مما يرفع من القيمة العسكرية واللوجستية للمجال الجوي والقواعد المغربية في خطط الانتشار السريع. هذا التموقع يمنح الرباط ثقلا دبلوماسيا وسياسيا كبيرا، ويتيح لها توظيف هذا الاعتراف الدولي بدورها الأمني لتعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية، وتطوير صناعاتها العسكرية، وترسيخ توازن الردع في المنطقة كصمام أمان للاستقرار الإقليمي والعالمي.