رئاسة النيابة العامة توصي بإحداث خلية خاصة بالمحاكم لمعالجة صعوبات تنفيذ العقوبات البديلة

خديجة عليموسى

دعا دليل استرشادي لقضاة النيابة العامة حول تنفيذ العقوبات البديلة، أصدرته رئاسة النيابة العامة يوم فاتح غشت، إلى إنشاء خلية خاصة بالمحكمة تضم مختلف المتدخلين في تنفيذ العقوبة البديلة لضبط ومعالجة كل الصعوبات والتحديات التي يفرزها هذا التنفيذ.

وشدد الدليل على أن إنجاح دور النيابة العامة في تتبع تنفيذ العقوبة البديلة  يقتضي أن يتم توثيق مراجع الأحكام المحالة على قاضي تطبيق العقوبات في سجل خاص يعد لهذه الغاية، كما يستحسن التواصل والتنسيق الفعال مع قاضي تطبيق العقوبات.

وأوضح المصدر ذاته أن المشرع رغم أنه لم يحدد النيابة العامة التي تختص بإحالة المقرر القضائي بالعقوبة البديلة على قاضي تطبيق العقوبات، إلا أنه يمكن استخلاص عناصر الاختصاص المكاني من خلال المقتضيات الواردة في المادة 2-647 من قانون المسطرة الجنائية.

وأبرز  أن  "النيابة العامة تختص لدى المحاكم الابتدائية التي قضت بالعقوبة البديلة حسب الأصل بإحالة المقرر القضائي على قاضي تطبيق العقوبات في ذات المحكمة، وهذا يعني أن النيابة العامة لم تباشر الطعن بالاستئناف في الحكم كما أنها وافقت على تطبيق العقوبة البديلة.

أما إذا صدر القرار القاضي بالعقوبة البديلة عن غرفة الجنح الاستئنافية لدى محكمة الاستئناف، يوضح الدليل،  فإن النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية التي بتت في القضية ابتدائيا هي التي تتولى إحالة الملف على قاضي تطبيق العقوبات.

وفي حالة ما إذا صدر القرار القاضي بالعقوبة البديلة عن غرفة الجنايات الابتدائية أو الاستئنافية بعد الحكم بالبراءة من الجناية أو إعادة تكييفها إلى جنحة، فأشار الدليل إلى أن "المشرع لم يحدد قاضي تطبيق العقوبات الذي يرجع له الاختصاص ترابيا"، مقترحا كاجتهاد ولضمان حسن سير عملية التنفيذ، أن "تباشر الإحالة على هذا الأخير النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية التي يقطن المحكوم عليه بدائرة نفوذها، أو تلك التي توجد بها المؤسسة السجنية المعتقل بها المحكوم عليه بحسب الأحوال".

وأضاف الدليل أن "قاضي تطبيق العقوبات المحال عليه المقرر القضائي قصد تنفيذ العقوبة البديلة يجوز له، إذا وجد المحكوم عليه خارج دائرة نفوذه، أن ينيب عنه قاضي تطبيق العقوبات الموجود بدائرة نفوذ المحكوم عليه، وفي هذه الحالة، يضيف المصدر ذاته، "يتعين على النيابة العامة، حينما يتم إشعارها من طرف قاضي تطبيق العقوبات مصدر الإنابة، أن توجه إشعارا إلى النيابة العامة لدى المحكمة التي سيحال الملف على قاضي تطبيق العقوبات بها لتنفيذ الإنابة، وذلك لتمكين هذه الأخيرة من مباشرة إجراءات تتبع تنفيذ العقوبة البديلة مع القاضي الموجهة إليه الإنابة".

وأكد الدليل أنه  "بعد تلقي قاضي تطبيق العقوبات المختص للمقرر القضائي القاضي بالعقوبة البديلة، تنطلق عملية التنفيذ بواسطة مقرر تنفيذي يصدره هذا القاضي ويحيل نسخة منه على الإدارة المكلفة بالسجون المختصة ترابيا"، مبرزا أن المرسوم المتعلق بتحديد كيفيات تطبيق العقوبات البديلة أحدث بنية إدارية متخصصة بتتبع تنفيذ هذه العقوبة، ووضعت على عاتق مدير المؤسسة السجنية مسؤولية تتبع هذا التنفيذ.

يذكر أن الدليل يتألف من 257 صفحة، موزعة على أربعة محاور رئيسية، يتناول أولها الإطار القانوني الدولي والوطني للعقوبات البديلة، فيما يخصص المحور الثاني لدور النيابة العامة في تفعيل المقتضيات القانونية المنظمة لهذه العقوبات، ويعالج المحور الثالث دور النيابة العامة في تتبع تنفيذ كل نوع من أنواعها، في حين يركز المحور الرابع على مرحلة انتهاء تنفيذ العقوبة البديلة.