صياد ينقذ مهاجرين تائهين في البحر عرض ساحل الفنيدق 

تيل كيل عربي

تحولت واقعة إنسانية في عرض البحر إلى مادة للنقاش حول المآسي اليومية التي يعيشها المهاجرون المغاربة، بعد أن صادف مركب صيد انطلق من سبتة ثلاثة شبان يائسين يطفون فوق المياه، يرتدون بذلات غوص ويمسكون بوسائل عائمة بسيطة، وقد أرهقهم التعب والجوع في رحلة محفوفة بالموت.

الفيديو المتداول، الذي وثّق الحادثة، أظهر كيف بادر الصيادون إلى تقديم المساعدة العاجلة لهؤلاء الشباب عبر منحهم خبزاً وبسكويتاً وطماطم، قبل أن يتم ربط الاتصال بفرق الإنقاذ الرسمية لتتكفل بهم. لحظة جسدت، رغم بساطتها، قاعدة راسخة في البحر: من يلتقي بمستغيث، لا يملك إلا أن يمد له يد العون.

لكن خلف هذا المشهد الإنساني يختبئ واقع أكثر تعقيداً. فالصيادون، بحسب ما نُقل عنهم، رفضوا إدخال المهاجرين إلى مركبهم خوفاً من أن تتم متابعتهم أو اتهامهم بالمشاركة في تهريب البشر، وهو هاجس بات يلازم الكثير من العاملين في البحر بالمنطقة الحدودية بين المغرب وسبتة، حيث تشتد المراقبة الأمنية ويتعقد الملف القانوني للهجرة غير النظامية.

الحادثة تأتي في سياق تصاعد محاولات عبور المهاجرين من السواحل المغربية نحو الثغر المحتل، خاصة خلال شهر غشت، حيث تدفع الحرارة المرتفعة والضباب الكثيف عدداً من المرشحين للهجرة إلى المغامرة في ظروف غير آمنة. كثيرون منهم يضيعون في عرض البحر أو تنهكهم رحلة التيه قبل أن يعثر عليهم صيادون أو فرق الإنقاذ.

مصادر محلية في تطوان والنواحي تؤكد أن الظاهرة لم تتوقف، بل عرفت هذا الصيف "قفزة نوعية" من حيث عدد المحاولات ونوعية الوسائل المستعملة، إذ باتت مجموعات صغيرة من الشباب تختار المغامرة الفردية أو عبر معدات بدائية، عوض القوارب التقليدية التي باتت تخضع لمراقبة مكثفة.