طارق متفائل بشأن منشور أخنوش لتعزيز التنسيق بين "الوسيط" والإدارات بعد 21 عاما من التعثر

تيل كيل عربي

قال حسن طارق، وسيط المملكة، إن المنشور الذي أصدره رئيس الحكومة، الاثنين الماضي، والمتعلق بـ«تعزيز التنسيق والتعاون مع مؤسسة الوسيط» يشكل تجسيدا عمليا للتوجيهات الملكية الداعية إلى تقوية التفاعل بين الهيئات الدستورية المستقلة والإدارات العمومية، ويمثل خطوة نوعية في مسار ترسيخ دولة القانون والديمقراطية الإدارية.

طارق، وفي كلمته الافتتاحية للمنتدى المؤسساتي لبرنامج إدارة المساواة، الأربعاء بمقر مؤسسة الوسيط بالرباط، أوضح أن هذا المنشور يعكس «حرصا شديدا على ضمان حسن التنسيق والتواصل والتتبع بين الإدارة والمؤسسة»، ويستند في خلفيته الدستورية إلى الفصل 89 الذي ينص على ممارسة الحكومة للسلطة التنفيذية ووضع الإدارة تحت تصرفها.

وأشار الوسيط إلى أن القيمة العملية للمنشور تتجلى في تعزيز آلية "المخاطبين الدائمين" داخل الإدارات، باعتبارهم أحد الأعمدة الأساسية لمنظومة الوساطة المؤسساتية، حيث أوكلت إليهم مهام جوهرية في تدبير العلاقة مع الوسيط، من أبرزها تتبع ودراسة التظلمات وطلبات التسوية، والتفاعل معها داخل الآجال القانونية، ودراسة ملاحظات الوسيط وتوصياته وصولًا إلى حلول منصفة وعادلة، إلى جانب إعداد تقارير سنوية ترصد الإجراءات المتخذة بشأن الملفات المحالة.

وأضاف طارق أن هذه الخطوة تأتي بعد أكثر من عقدين على صدور أول رسالة رسمية مماثلة بعثها الوزير الأول الأسبق إدريس جطو سنة 2004 إلى المسؤولين والمفتشين العامين بخصوص التنسيق مع «ديوان المظالم» آنذاك. وأبرز أن النسخة الحالية من المنشور «تكتسي أهمية مضاعفة»، إذ جاءت بعد دستور جديد واسم جديد وقانون جديد للمؤسسة، مما يجعلها وثيقة مرجعية في علاقة الوسيط بالإدارة.

كما اعتبر أن السياق الذي جاء فيه المنشور يمنحه بعدا أخلاقيا وإصلاحيا عميقا، لكونه يستحضر مفهوم «الديمقراطية الإدارية» وحماية حقوق المرتفقين، ويرسخ الفكرة التأسيسية التي دعا إليها الملك محمد السادس حول «المفهوم الجديد للسلطة» باعتباره مدخلًا لتحول نوعي في علاقة المواطن بالإدارة.

وخلص وسيط المملكة إلى التأكيد على أن هذه الدينامية الجديدة تمثل فرصة لإعادة بناء الثقة بين المواطن والإدارة، وتعزيز ثقافة التفاعل المؤسساتي القائم على التعاون، المسؤولية، والبحث عن حلول عادلة ومنصفة.