"عصابة تتبادل الأدوار"..ولد سيدي مولود يكشف أوهام البوليساريو من الداخل

تيل كيل عربي

يكشف مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، قائد شرطة سابق لجبهة البوليساريو، في حوار له مع مجموعة "تيلكيل" أجراه كل من أحمد مدياني وياسين مجدي، عن تفاصيل دقيقة من داخل البنية التنظيمية للمخيمات. يتحدث عن غياب جيش مستقل، وهيمنة المنطق القبلي، وقمع التعدد والاختلاف.

حين طرح عليه سؤال حول إمكانية نزع سلاح مقاتلي البوليساريو في حالة التوصل إلى حل قائم على الحكم الذاتي، وتيسير إدماجهم في المنظومة المغربية، كان جواب ولد سيدي مولود، بصفته مسؤولا أمنيا سابقا داخل الجبهة حاسما "هل سمعت يوما عن حركة مسلحة لا يتحكم جناحها العسكري في القرار؟" ثم يضيف "إذن، هذا هو الحال. الجناح العسكري للبوليساريو غير موجود فعليا. لا يتحكم في أي شيء. لا يمتلك السلطة ولا يشارك في القرار. لو كان فاعلا، لرأينا ضباطا يتخذون قرارات أو يقودون انشقاقات".

هكذا، يسقط ولد سيدي مولود ما يروج له إعلاميا حول ما يسمى "الجيش الصحراوي"، ليكشف صورة تنظيم هجين، لا يفصل بين السياسي والعسكري، بل يعيد تدوير الوجوه ذاتها، حيث قال: "الحقيقة أن البوليساريو أشبه بعصابة صغيرة يتبادل أفرادها المناصب: وزير اليوم، قائد عسكري غدا، ثم سفير، ثم وزير دفاع. لا يوجد جيش مستقل، بل مجرد بنية مشوشة. لو كانت هناك استقلالية عسكرية، لرأينا تمردا عسكريا حقيقًا، لكن جميع التمردات التي حصلت كانت مدنية".

أما عن احتمال وجود تمردات عسكرية مستقلة، فيقول "الجناح العسكري منقطع عن أي عقيدة، ولا يرى نفسه كجيش. هم مجرد مقاتلين شاركوا في الحرب، وبعد انتهائها، عادوا إلى حياتهم بلا صلة حقيقية بالسلاح. لذلك، فإن الحديث عن إعادة الإدماج لا يُثير أي مخاوف. هذا التخوف غير قائم أساسا".

وعن التمردات الداخلية، يوضح المسؤول الأمني السابق أن "كل التوترات كانت محدودة ومحكومة بمنطق الزعامة والقبيلة، وليس الخلاف السياسي أو التنظيمي، قائلا: "في الواقع، التمردات كانت قليلة جدا. أشهرها كان في عام 1988، وكان صراعا بين القيادات، وجوهره قبلي. قبل ذلك، في عام 1974؛ حيث كانت هناك مشكلات داخلية بين المجموعات المؤسسة للجبهة، لكنها كانت داخل الأراضي الجزائرية، قبل أن تتشكل المخيمات أصلا".

وبخصوص الحركات الاحتجاجية التي عرفتها المخيمات في أواخر التسعينيات أو خلال سنتي 2005 و2006، يرفض أن توصف بالمدنية، مبرزا أن الفعل السياسي في المخيمات مغيب، ومختزل في بنية قبلية خالصة، حيث يقول "علينا ألا نطلق عليها وصف "مدنية". أي تحرك داخل المخيمات لا يحمل طابعا قبليا لا يكون له أثر حقيقي. لا توجد أحزاب، ولا مجتمع مدني، ولا جمعيات، ولا روابط مستقلة. الناس في المخيمات ينتمون لقبائلهم فقط، وليس لبعضهم البعض".

ويضيف "البوليساريو أجبرت الجميع على حمل صفة "مناضل"، كما في كوريا الشمالية حيث الجميع "شيوعي"، لكن بدون أيديولوجيا، ولا زعيم يحظى بالإجماع. لا أحد يؤمن فعليا بالبوليساريو، بل يخضع لها بحكم القبيلة أو الخوف".

وقدم مثالا على ذلك عبر قوله "أقوى مثال على ذلك وقع عام 2015، حين اختُطفت فتاة وأُرسلت إلى إسبانيا قسرا، فانتفضت قبيلة "لبيهات"، وهي من أكبر القبائل، ونُظّمت مظاهرة كبرى أربكت القيادة. لماذا؟ لأن الحراك كان قبليا، وبالتالي مؤثرا. لذلك، أي تحليل للمخيمات دون فهم البنية القبلية، هو تحليل ناقص".

هذا الإخضاع لا يقتصر على السلطة السياسية، بل يمتد إلى العقول، كما يوضح ولد سيدي مولود، قائلا: المشكلة الحقيقية أن الصحراويين مغيّبون. البوليساريو لم تسجنهم فقط، بالمعنى الحرفي للكلمة، بل سجنت العقول، ومنعت التعدد، وألغت الأحزاب والجمعيات، وقمعت كل رأي مخالف. سكان المخيمات، وهم الأغلبية، لم يعرفوا غير رأي واحد طوال أكثر من خمسين سنة: الاستقلال ولا شيء غير الاستقلال".

ويؤكد أنه "لم يُتح لهم يوما التعبير عن رأيهم، ومن حاول، كان مصيره الإبعاد، كما حصل لي. كنت مسؤولا أمنيا أول، وابن شيخ أكبر قبيلة في الصحراء، ومع ذلك تم طردي فقط لأنني عبّرت عن رأي مختلف. فما بالك بغيري؟ المشكلة، إذن، ليست في نوعية الحل، بل في أن من يُفترض بهم اتخاذ القرار لا يُسمح لهم حتى بالتفكير بحرية".