عقوبات تصل إلى السجن.. تفاصيل مشروع قانون الوكالة الوطنية لحماية الطفولة

خديجة عليموسى

كشف مشروع القانون رقم 29.24 يتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة وبمراكز حماية الطفولة التابعة لها وبمؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال، عن اختصاصاتها ومجال تدخلها وعن العقوبات في حق المخالفين من مدراء مؤسسات الرعاية الاجتماعية.

وفي هذا السياق، نص مشروع القانون، الذي تمت إحالته على لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، على إحداث مؤسسة تحت اسم "الوكالة الوطنية لحماية الطفولة"، يعهد إليها تنفيذ سياسة الدولة في مجال حماية الطفولة والنهوض بها.

وينص المشروع على أن الوكالة الوطنية تخضع لوصاية الدولة، التي تهدف بصفة عامة إلى ضمان احترام أجهزتها لأحكام هذا القانون، والسهر على تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمؤسسات العمومية، كما تخضع للمراقبة المالية للدولة المطبقة على هذه المؤسسات، وفقاً للنصوص القانونية الجاري بها العمل.

كما تناط بالوكالة مهمة وضع وتنفيذ برامج مندمجة للتكفل بالنزلاء ورعايتهم وتأهيلهم وتيسير إعادة إدماجهم في المجتمع.

كما تتولى الوكالة إعداد مخططات عمل للنهوض بوضعية نزلاء مراكز حماية الطفولة، بتنسيق مع الإدارات والجماعات الترابية والهيئات العمومية وجمعيات المجتمع المدني والهيئات الوطنية أو الدولية، والعمل على تنفيذها.

وتشمل مهامها، أيضا، التكفل بالنزيل وحمايته وتربيته وتقويم سلوكه وتعزيز استقلاليته وترسيخ الروابط العائلية، فضلا عن تتبعه بعد مغادرته مركز حماية الطفولة للتحقق من اندماجه في محيطه الاجتماعي والاقتصادي، في إطار مشروع شخصي أو مهني مدر للدخل.

وتشرف الوكالة على مراكز حماية الطفولة وتتبع أنشطتها، وتقييم ظروف التكفل بالنزلاء المودعين بها، إلى جانب تتبع تنفيذ التدابير والمقررات القضائية المتعلقة بإيداع الأطفال في هذه المراكز.

كما تسند إليها مهمة الترخيص بإحداث مؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال، وفق الشروط والكيفيات المنصوص عليها في القانون والنصوص التنظيمية المتخذة لتطبيقه.

وتعمل الوكالة على الإسهام في رصد وضعية الأطفال المستفيدين من خدمات هذه المؤسسات وتقييم ظروف التكفل بهم، مع مراقبتها للتأكد من احترامها لأحكام القانون والنصوص التنظيمية ذات الصلة.

 كما تضطلع بإعداد برامج للتكوين من أجل الرفع من قدرات العاملين في مجال حماية الطفولة وإنشاء قاعدة بيانات جهوية ووطنية خاصة بالنزلاء والأطفال المودعين بهذه المؤسسات.

وفي السياق ذاته، تشجع الوكالة جمعيات المجتمع المدني والقطاع الخاص والهيئات الوطنية والدولية المعنية على الإسهام في دعم مراكز حماية الطفولة ومؤسسات الرعاية الاجتماعية، وتبدي الرأي للحكومة في مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية المرتبطة بمجال اختصاصها، وتنجز دراسات وأبحاثا متخصصة تنشرها عبر مختلف الوسائل الممكنة.

كما ينص مشروع القانون على أن كل مركز من مراكز حماية الطفولة ذات النظام المحروس أو المفتوح يحدث بقرار من مجلس إدارة الوكالة الوطنية، ويحدد اختصاصاته وتنظيمه بنص تنظيمي، مع مراعاة مبادئ الإنصاف في التغطية الترابية وتقريب الخدمات من الأطفال وضمان الحكامة الجيدة.

وتستقبل مراكز حماية الطفولة ذات النظام المحروس فئات الأطفال في نزاع مع القانون، بينما تستقبل المراكز ذات النظام المفتوح الأطفال ضحايا الجنايات أو الجنح، والأطفال في وضعية صعبة أو المهملين.

وفي ما يتعلق بالأحداث المودعين بالمؤسسات السجنية، يضع مشروع القانون إطارا للتعاون بين الوكالة الوطنية والإدارة المكلفة بالسجون من أجل وضع برامج عمل مشتركة لتنمية قدراتهم وتأهيلهم وإعادة إدماجهم اجتماعيا واقتصاديا، في إطار اتفاقيات شراكة وتعاون.

كما يستفيد الأحداث المودعون بالمؤسسات السجنية من الأنشطة الثقافية والرياضية والفنية والترفيهية التي تنظمها الوكالة، والتي يتم تحديدها ضمن برامج عمل سنوية.

ويجيز المشروع لقاضي الأحداث أو المستشار المكلف بالأحداث، تلقائيا أو بطلب من النيابة العامة أو النائب الشرعي أو مدير المؤسسة السجنية، إيداع الحدث بأحد مراكز حماية الطفولة ذات النظام المحروس إذا تبين له تحسن سلوكه وانخراطه في برامج التأهيل، أو إذا أصبح وضعه الصحي لا يتلاءم مع بقائه في المؤسسة السجنية.

وبخصوص مؤسسات الرعاية الاجتماعية فإنها تشمل المؤسسات التي تتكفل بالأطفال بمختلف أوضاعهم، سواء تعلق الأمر بالمؤسسات التي تتولى كفالة الأطفال المهملين، أو استقبالهم وحمايتهم، أو التكفل بالمتمدرسين أو بالأطفال في وضعية إعاقة، أو المتسولين والمشردين، وكذا مؤسسات الإسعاف الاجتماعي المتنقل الخاصة بالأطفال.

ونص مشروع القانون على أن مؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال التي تخالف أحكام القانون تتعرض لإحدى العقوبتين الإداريتين: الإنذار أو التوبيخ. وإذا لم تتخذ التدابير اللازمة داخل الأجل المحدد، يمكن للمدير العام للوكالة سحب رخصة إحداثها مؤقتا أو نهائيا، وفي هذه الحالة يطلب من القضاء حل المؤسسة.

كما يعاقب بغرامة تتراوح بين 30.000 و50.000 درهم كل من أنشأ مؤسسة للرعاية الاجتماعية دون ترخيص مسبق، وتصل العقوبة إلى الحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة مالية  تتراوح بين 30.000 و50.000 درهم كل مدير مؤسسة للرعاية الاجتماعية قام، خلافا لأحكام المادة 158 من هذا القانون، بتسليم أحد الأطفال الذين تتكفل بهم هذه المؤسسة إلى شخص آخر.

وبموجب أحكام هذا المشروع، يعاقب بغرامة مالية تتراوح بين 10.000 و20.000 درهم كل مؤسس أجرى تغييرا في أحد العناصر التي تم بناء عليها منحه رخصة إحداث مؤسسة للرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال، دون التصريح بذلك لدى الوكالة الوطنية.

كما يعاقب بغرامة مالية تتراوح بين 15.000 و30.000 درهم كل مؤسس يقوم بإغلاق مؤسسة للرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال دون التصريح بذلك مسبقا لدى السلطة الإدارية المحلية والمدير العام للوكالة الوطنية.