فاتح ماي.. صرخة نسائية ضد الهشاشة والتمييز في سوق الشغل

خديجة قدوري

أزاحت اللجنة المركزية للعمل النسائي الستار عن واقع تعد فيه المرأة المغربية المتضرر الأكبر من أوضاع وصفتها بالمزرية، حيث تتحمل العبء الأثقل في تدبير شؤون الأسرة في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة، خاصة النساء اللواتي يعلن أسرهن بمفردهن.

واعتبرت، من خلال بيان توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، أن استمرار صمت الحكومة وعجزها عن تقديم تحفيزات مادية ومعنوية منصفة للمرأة العاملة أمر غير مبرر وغير مقبول، مؤكدة أن هذه الفئة تشكل ركيزة أساسية وصمام أمان حقيقيا للاستقرارين الاقتصادي والاجتماعي، ودعامة محورية في صمود المجتمع وتوازنه.

وقالت موجهة خطابها إلى النساء العاملات: "إليكن نتحدث، يا من تعانين في صمت، يا من تعملن في ظروف صعبة يطبعها الظلم وغياب المساواة في الأجر، ويا من تنتهك حقوقكن المنصوص عليها في مدونة الشغل، الهشة أصلا، ويا من تتعرضن للطرد التعسفي دون وجه حق، ليُتركن في مواجهة مصير مجهول يضاف إلى أعباء الحياة اليومية".

وأضافت أن النهوض بأوضاع النساء العاملات لا يعد مجرد مطلب فئوي، بل يشكل ركيزة أساسية في بناء الدولة الاجتماعية المنشودة، غير أن الواقع، حسب تعبيرها، يظهر أن الحكومة ما تزال بعيدة عن هذا التصور، من خلال سياسات وتدابير لا ترقى إلى تطلعات الشغيلة المغربية.

وأشارت إلى أن مفهوم التمكين الاقتصادي للمرأة لا ينبغي أن يختزل في مجرد أرقام وإحصائيات جوفاء، بل إن التمكين الحقيقي يتجسد في تحسين مستوى عيش الأسر، ومعالجة مختلف إشكالاتها الاجتماعية ذات الأبعاد المتعددة، بما يضمن كرامة المرأة واستقرارها داخل المجتمع.

وتساءلت في هذا السياق: كيف يمكن الحديث عن تمكين اقتصادي لامرأة موظفة في القطاع العام تعاني في فترات الرضاعة وتربية الأطفال في ظل غياب حضانات كافية ومجهزة؟ وكيف لها أن تحقق التوازن بين مهامها المهنية وواجباتها الأسرية في ظل انعدام الدعم والتسهيلات الضرورية؟ وكيف يُقبل استمرار التمييز في الأجور بينها وبين زملائها الرجال رغم أداء نفس العمل وبنفس الكفاءة، خاصة في القطاع الخاص والضيعات الفلاحية؟ وأي منطق قانوني أو إنساني يبرر حرمان أبنائها من معاشها بعد وفاتها؟ وأي عدالة في استمرار إقصائها من ولوج المناصب العليا، في تعارض واضح مع المقتضيات الدستورية الداعية إلى تحقيق المناصفة في مراكز القرار؟

ولفتت الانتباه إلى أن معاناة النساء العاملات تتفاقم بشكل أكبر مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور القدرة الشرائية للأسر ذات الدخل المحدود، مشيرة إلى أن ما تتعرض له العديد من العاملات من خروقات، كالتشغيل الليلي، وتشغيل الحوامل والمرضعات خلال عطلة الأمومة، وغياب التغطية الصحية الإجبارية، وعدم التصريح بهن لدى المشغلين، إضافة إلى الطرد التعسفي بسبب الانتماء النقابي، يمثل انتهاكا صارخا لحقوقهن ومساسا بكرامتهن.

وأضافت أن الأوضاع تزداد قسوة مع اضطرار عدد كبير من النساء إلى العمل في القطاع غير المهيكل، دون أي ضمانات اجتماعية أو قانونية، وفي ظل ظروف هشة تفتقر إلى أبسط مقومات العمل الكريم والتغطية الصحية والاجتماعية.

كما أبرزت أن الحيف الذي يطال العاملات في بعض الوحدات الإنتاجية بعدد من المدن، ومنها طنجة، إضافة إلى الظروف المزرية التي تعيشها عاملات القطاع الفلاحي، وخاصة عاملات الفراولة، يعكس واقعا من الاستغلال وغياب المراقبة الصارمة، في ظل ظروف عمل قاسية لا تحترم الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، وهو وضع لا يمكن السكوت عنه.