ما سر الصورتين المثيرتين للجدل اللتين جمعتا، كلا على حدة، محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، ونبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، بشخص يدعى محمد العدناني، قُدِّم باعتباره مرشحا لانتخابات شتنبر؟
في غضون يوم واحد، نشر الحسابان الرسميان لكل من حزب التقدم والاشتراكية والحركة الشعبية، على وسائل التواصل الاجتماعي، صورة تجمع الأمين العام لكل حزب، على حدة، مع هذا الرجل، وقدماه كمرشح محتمل لحزبيهما في الانتخابات البرلمانية المقررة في شتنبر المقبل. وأطلقت الصورتان موجة جدل حول "الرحّل" والسياسيين الذين يخادعون الجميع بهدف نيل تزكية انتخابية، كما وُجهت إلى كل من أوزين وبنعبد الله انتقادات حادة، باعتبار أنهما لا يتفحصان سير المرشحين المحتملين، ويقدمان تزكيات أو وعودا بتزكيات لأي شخص يدلف إلى مقار حزبيهما.
لكن ما الحقيقة في كل هذا؟ سألنا المعني بالأمر مباشرة: محمد العدناني، وهو مقاول يتحدر من الدار البيضاء، وحديث العهد بالسياسة، كما يقول، وليست لديه تجربة كافية بشأن الطريقة المثلى التي تُدار بها عملية توزيع وتسليم التزكيات داخل الأحزاب.
ردا على أسئلة "تيل كيل عربي" هاتفيا، قال العدناني، موضحا سبب وجود صورتين له مع أمينين عامين لحزبين مختلفين بشأن ترشحه باسميهما: "سأكون صادقا، ذهبت في المرة الأولى إلى محمد أوزين، واستقبلني، وقدمت طلبا للانخراط في حزبه بهدف الحصول على تزكية للترشح في الانتخابات المقبلة في دائرة البرنوصي بالدار البيضاء. لم يقطع لي أوزين أي وعد بهذا الخصوص، بل أخبرني أن أمر التزكيات متروك لوقت لاحق. وأنا لم أعترض".
ماذا حدث بعد ذلك حتى ظهر في صورة مع بنعبد الله؟ يجيب العدناني موضحا: "بعدما أنهيت هذا الأمر مع أوزين، أخبرني صديق أستشيره بأن عليّ أن أوسع دائرة اختياراتي، ونصحني بأن أذهب إلى بنعبد الله، فهو، كما قال لي، سياسي جيد، وحزبه ذو جاذبية أيضا. فقلت: لم لا؟ وذهبت والتقيته. كان رجلا طيبا بالفعل، وتحدثنا، لكني لم أطلب انخراطي في الحزب، وإنما كنت أحاول توسيع الخيارات المطروحة أمامي في حال حدثت مشكلة غير متوقعة".
وماذا عن الصورة؟ يرد مشددا: "التُقطت لنا صورة، وذهبت لحال سبيلي، ولاحقا فوجئت بأن طاقمه كتب بأني سأكون مرشح الحزب في تلك الدائرة. هذا خطأ، لم يحدث ذلك بتاتا، وقد أزعجني ما قيل بحقي بعدها".
ويؤكد العدناني أن ما هو رسمي بالنسبة إليه حاليا هو "انخراطي في حزب الحركة الشعبية، وسأسعى للحصول على تزكية باسمه"، وعدا ذلك، "لست مسؤولا عنه"، كما يردف مستدركا، قبل أن يضيف: "أنا مواطن، ومن حقي أن أختار، وأعرف أن الجميع لديه الحق في أن يفعل ذلك، لكنني، حتى الآن، اخترت الحركة الشعبية".
وكنا قد سألنا نبيل بنعبد الله عن هذا الجدل، فاكتفى بالقول: "ماذا يتعين أن نفعل؟ هذا حال السياسة اليوم".