شهدت مدينة الجديدة حادثا مروريا مروعا، أسفر عن دهس شاب كان واقفا بالقرب من الرصيف، أمام محطة الحافلات التي توجد بالشارع الرئيسي للمدينة.
في هذا الصدد، قال رشيد لبكر، إن هذه الفاجعة جاءت لتكرر السؤال من جديد بشأن مآل المحطة الطرقية التي رصدت لها ميزانيات وأصبحت بناية جاهزة، منذ خمس سنوات، لكن لم يتم استغلالها وأصبحت كالآثار، والسكان دائما يتساءلون عن مآل هذه المحطة، التي قيل إن هناك شركة للتنمية ستتولى تدبيرها وتسييرها، ولكن لحد الساعة لم يتم تشغيلها، لتأتي هذه الكارثة الجديدة التي ذهب ضحيتها شاب، وهنا يتحمل المسؤولية الذين تقاعسوا عن فتحها.
وأوضح لبكر، الخبير السياسي، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن المكان الذي توجد فيه المحطة حاليا أصبح غير صالح، لما تخلفه هذه الأخيرة من اكتظاظ وفوضى، إضافة إلى عرقلة كبيرة للسير، مشيرا إلى أن مرافق عمومية أخرى جاهزة للاستخدام لكن لم يتم استغلالها بعد، من قبيل "سوق الجملة للخضر" و "المطرح العمومي".
وأعرب لبكر عن أسفه قائلا إذا كان الملك محمد السادس يقول دائما إنه على المغرب ألا يسير بسرعتين، فهذه القاعدة لا تنطبق على الجديدة، التي منذ زمان وهي متأخرة عن الالتحاق بركب التنمية، فالجديدة، ورغم كل ما تزخر به من مواصفات ومؤهلات تجعل منها مدينة سياحية، نلاحظ أنها ضربت كل الأرقام القياسية في الهشاشة، من قبيل الطرق والمرافق الاجتماعية ومستشفى محمد الخامس والعديد من الاختلالات التي تعصف بهذه المدينة.
وأبرز في معرض حديثه، أن النخب التي تقوم بتدبيرها ربما تسعى للحصول على المناصب فقط، وليس لديها تصور ولا فكر حول مفهوم التدبير والمشروع الحضريين مع كامل الأسف، الجديدة أصبحت عبارة عن قرية مبنية بالإسمنت لا أقل ولا أكثر، سنة بعد أخرى تزداد معدلات هشاشتها.
وأضاف لبكر، قائلا "مع العامل الجديد بدأت بوادر الانفتاح الجديد والتهييئ على مستوى بعض الطرق ولكن الوتيرة مازالت بطيئة، والخصاص كبير، ولا يمكن أن نعلق مشروع المدينة بكاملها على وجود عامل، هو يقوم بمجهود ولكن التراكمات كثيرة، والجديدة الآن تنتظر سنوات من أجل إعادة هيكلتها وتأهيلها من جديد".
وأضاف "أصبحت الجديدة اليوم مدينة منكوبة، ولا بد من أن يطرح تساؤل حول الوضع الكارثي الذي وصلت إليه، فإذا ما انبهر بها الزائر في المرة الأولى، فبمجرد أن يعاصرها لا تبقى لديه الرغبة لزيارتها مرة أخرى بالنظر إلى الاختلالات والغلاء، وكونها تعيش فوضى عارمة".
واستطرد: "يبدو أن المسؤولين الجماعيين الذين يتحملون الإدارة الترابية لهذه المدينة، ليست لديهم رؤية، إذ أصبحوا عاجزين عن إعادة تأهيل هذه المدينة لتكون في المستوى الذي نطمح إليه، وباتت الحاجة الوحيدة الناجحة في المدينة هي العقارات التي يتم الاستثمار فيها.
وشدد على "أهمية التفكير في طريقة جديدة لإعادة التدبير والتنمية الترابية في هذه المدينة لأن الطرق المتبعة الآن في إدارة الشأن الترابي أصبحت عاجزة، أما غير ذلك من وسائل الجذب أو المقومات الحضارية، فأعتقد أن لا أحد يفكر فيها، بدليل أن العديد من المعالم السياحية والأثرية تعيش اليوم وضعا مزريا، من قبيل ميناء الجديدة والمدينة القديمة وغيرهما..".