ما بعد قرار مجلس الأمن.. كنون: المملكة ستقوم بتحيين الحكم الذاتي لكي يكون قابلا للتطبيق

خديجة قدوري

دعا الملك محمد السادس الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لإجراء "حوار أخوي صادق، بين المغرب والجزائر، من أجل تجاوز الخلافات، وبناء علاقات جديدة، تقوم على الثقة، وروابط الأخوة وحسن الجوار". وذلك في الخطاب الذي وجهه إلى الشعب، بعد تبني مجلس الأمن الدولي لمقترح الحكم الذاتي.

مجلس الأمن ينتصر للحكم الذاتي

وفي هذا الصدد، قال الحسين كنون، رئيس المرصد الدولي للدراسات، في تصريح لـ"تيلكيل عربي" إنه بعد خمسين سنة من النضال والدفاع المستميت سياسيا وحقوقيا وإنسانيا عن قضية الصحراء المغربية المبنية على الشرعية والمشروعية، يمكن، اليوم، القول بكل صدق وأمانة بأن قرار مجلس الأمن جاء باعتباره قرارا تاريخيا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث انتصر للأطروحة المغربية التي تقدم بها سنة 2007 والمتمثلة في مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

وأوضح كنون، أن هذا الطرح تم دعمه من القوى العظمى وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والمملكة المتحدة، الثلاثي الذي له عضوية دائمة بمجلس الأمن، إضافة إلى روسيا والصين اللتين تعترفان اعترافا ضمنيا بالصحراء المغربية عن طريق اتفاقيتي الصيد البحري اللتين تربطهما مع المغرب على كافة الأقاليم أو المياه الإقليمية للصحراء المغربية، وهذا في القانون الدولي اعتراف ضمني.

تندوف أمام لحظة أمل

وجه الملك نداء إلى سكان مخيمات تندوف دعاهم فيه إلى اغتنام هذه الفرصة التاريخية لجمع الشمل مع أهلهم في الوطن الأم، والاستفادة مما تتيحه مبادرة الحكم الذاتي من إمكانيات.

وأشار  كنون، في هذا الإطار، إلى أن المغرب، وبعد 50 سنة من النضال، جاء هذا المجهود الجبار وغير المسبوق والتاريخي للوحدة الترابية، وقد توج هذا القرار بخطاب تاريخي ذي نبرة صادقة وواضحة من الملك محمد السادس دعا فيه إخواننا وأخواتنا المحتجزين بتندوف إلى اغتنام الفرصة بعد هذا القرار التاريخي لمجلس الأمن القاضي باعتماد مخطط الحكم الذاتي حلا وحيدا وواقعيا وبراغماتيا وقابلا للتطبيق لإنهاء هذا الصراع، أو لإنهاء هذا النزاع المفتعل الذي طال أمده، بأن يلتحقوا بإخوانهم وأخواتهم في المغرب من طنجة إلى الكويرة، وأن ينعموا بالعيش الكريم وبالسلم والسلام وبالتنمية البشرية والمجالية والاقتصادية والثقافية وما إلى غير ذلك.

ولفت كنون الانتباه إلى أن الحكمة من الخطاب دعوة الملك الإخوان في الجزائر، وعلى رأسهم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إلى استئناف صفحة جديدة من الحوار البناء الذي يخدم وحدة الشعوب ومن خلاله خدمة الاتحاد المغاربي، وهو ما نسميه باليد الممدودة بدون تعال وبكل تواضع وبكل فخامة ونخوة. وبالتالي يمكن القول إن المغرب إذا عاش مسيرة خضراء سنة 1975 فهو الآن يجدد هذه المسيرة الخضراء في 2025 بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

الحكم الذاتي ما بعد القرار

في هذا الإطار، قال كنون إنه فيما يتعلق بما بعد هذا القرار والخطاب، المملكة المغربية وبتعليمات من الملك محمد السادس ستقدم تحيين لمقترح الحكم الذاتي من أجل أن يكون قابلا للتطبيق، بهدف الشروع في العمل الميداني للحكم الذاتي، بحيث ستكون انتخابات، وراية المغرب، والعملة المغربية، كما أن رئيس حكومة الحكم الذاتي سيكون معينا من طرف الملك محمد السادس، وكذلك الاستقلال المالي والإداري، وسيتضمن كذلك النقط المتعلقة بكيفية الانتخابات والتسجيل في اللوائح الانتخابية، ومن لهم الحق في التصويت لهذه الحكومة التي سينبثق عنها رئيس وحكومة وبرلمان ومنتخبون.

وأضاف أن المغرب سيقدم رؤية متكاملة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من أجل الشروع في الحياة العملية، من أجل تنزيل هذه الرؤية، وسيكون هناك إحصاء للساكنة والعائدين والمحتجزين الذين لهم أصول مغربية، لأن هناك داخل سكان تندوف تشاديون وماليون والذين ليست لهم علاقة بالأصول المغربية، حيث لن يتم إحصاؤهم أو إدماجهم. مشيرا إلى أن العلاقات الخارجية ستبقى حصرية للمغرب.

وخلص إلى القول إننا انتقلنا الآن من الإطار النظري إلى الإطار التطبيقي للشروع في تطبيق الحكم الذاتي، الذي لن يكون فيه غالب أو مغلوب، فالغلبة ستكون للتنمية البشرية والمجالية والاستقرار والأمن من أجل أن تنعم الشعوب المغاربية والإفريقية بالعيش الكريم هذه هي الغاية. وبالتالي يمكن القول إنه قد حق لنا كمغاربة ومغربيات، نساء ورجالا، أن نحتفل بهذا الانتصار التاريخي.