مبادرة برلمانية لإدراج نظرية الظروف الطارئة بقانون الالتزامات والعقود

خديجة عليموسى

تقدم الفريق الحركي بمجلس النواب، رفقة باقي عضوات بمقترح قانون يقضي بتتميم قانون الالتزامات والعقود الصادر بظهير 9 رمضان 1331 الموافق لـ12 غشت 1913، وذلك من خلال إدراج مقتضيات جديدة تتعلق بنظرية الظروف الطارئة.

وأوضح الفريق، في المذكرة التقديمية، أن قانون الالتزامات والعقود، رغم كونه من  أهم الدعائم التشريعية للمملكة منذ صدوره سنة 1913، تفرض ضرورة تكييف نصوصه لتواكب مستجدات العصر وتحقق العدالة التعاقدية، خاصة مع التطورات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، خاصة في ظل الأزمات الصحية والمالية العالمية المتكررة.

وسجلت المذكرة أن النص الحالي يقتصر، في الفصل 269، على تنظيم حالة القوة القاهرة التي تؤدي إلى انقضاء الالتزام متى أصبح تنفيذه مستحيلا بشكل مطلق، غير أن الواقع العملي يكشف حالات تكون فيها الالتزامات "ممكنة التنفيذ من الناحية العملية، لكنها تصبح مرهقة جدا للمدين، مما يهدد استقرار المعاملات ويؤدي إلى إفلاس الأطراف دون ذنب لهم"، وفق تعبير الفريق.

وأوضح الفريق أن هذا المقترح يروم "سد هذا الفراغ التشريعي بإدراج نظرية الظروف الطارئة، المتبناة في غالبية التشريعات المدنية الحديثة ، وذلك بمنح القاضي سلطة استثنائية لمراجعة العقد أو فسخه، حفاظا على التوازن العقدي وحماية للمصالح الاقتصادية المشروعة، مع مراعاة مبدأ قوة العقد الملزمة".

واستعرض  الفريق دوافع هذا المقترح والتي تتمثل في "مواكبة التشريعات المقارنة التي تجاوزت المفهوم الكلاسيكي لحرفية العقد، وأقرت نظرية الظروف الطارئة كآلية لتحقيق العدالة التصحيحية، فضلا عن التمييز بين حالة القوة القاهرة التي يتضمنها  الفصل 269، التي تؤدي إلى الاستحالة المطلقة في التنفيذ، وبين التعديل الذي يهدف إلى معالجة حالة "الإرهاق المفرط" الناجم عن ظروف استثنائية لم يتوقعها المتعاقدان وقت إبرام العقد.

ومن بين أسباب هذا المقترح، وفق النص ذاته، "ضمان استمرارية المشاريع: في حال الأزمات الاقتصادية أو الكوارث، حيث أن فسخ العقد قد يضر بالمصالح الاقتصادية العامة وبالتالي فإن تمكين القاضي من تعديل العقد يطلب من أحد الطرفين المتعاقدين يضمن استمرارية العلاقات التعاقدية بدلا من إنهائها القسري".

واقترح الفريق إضافة فصل 269 مكرر ينص على أنه "إذا طرأت بعد إبرام العقد وقائع استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها عند التعاقد، وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي، وإن لم يصبح مستحيلا، صار مرهقا للمدين إلى الحد الذي يهدده بخسارة فادحة تخرج عن المألوف في التعامل، وجب على الطرفين إعادة التفاوض بشأن شروط العقد بحسن نية".

وفي حالة عدم التوصل إلى اتفاق داخل أجل معقول، جاز للقاضي، بناء على طلب أحد المتعاقدين، وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين، أن يتقدم برد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول. إما بتعديل الالتزامات أو بنسخ العقد كليا أو جزئيا.

تسري أحكام هذا الفصل ما لم يتفق الأطراف في العقد على غير ذلك، أو إذا كان المدين قد قبل مسبقا تحمل تبعات مخاطر الظروف الاستثنائية".