مستقبل موسم أصيلة بعد بن عيسى: حوار رمزي بين وهبي المتشائم وغيلان المتفائل

محمد فرنان

لم تخل الجلسة الافتتاحية للدورة الخريفية السادسة والأربعين لموسم أصيلة الثقافي من تبادل رسائل مباشرة بين وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، وطارق غيلان، رئيس جماعة أصيلة.

ورغم أن ندوة "خيمة الإبداع" خصصت لاستحضار مسار الراحل محمد بن عيسى تحت عنوان "رجل الدولة وأيقونة الثقافة"، فقد تحولت الجلسة الافتتاحية، عشية أمس، شهادة الوزير وهبي إلى مرثية على أسئلة المستقبل، قبل أن يرد عليها رئيس الجماعة بوعد قاطع.

في كلمته، عبر وهبي عن قلقه العميق من غياب مؤسس الموسم، مؤكدا أن أصيلة قد تترك وحيدة بلا سند، مستعينا بصور شعرية ليصف وضعها بأنها "الآن بين مخالب البحر وسرعة القطار، إنها مثلي تشعر بالاختناق".

ثم مضى في حديثه عن خوف يتجاوز حدود المدينة ليطال المشهد الثقافي برمته، معتبرا أن الجمال في الشعر والأدب "قد ولى تحت ضغط الزمن وهيمنة الجهل وسيطرة لغة الفشل".

في المقابل، جاء رد طارق غيلان، الذي تحدث عن قربه من الراحل محمد بن عيسى، ليس فقط باعتباره فاعلا سياسيا، بل أيضا من موقعه كطبيب خاص رافقه في لحظات شخصية كثيرة.

ومن هذا القرب علق على كلام وهبي، بالقول: "أبناء مدينة أصيلة عازمون على التصدي لكل الأمواج مهما كانت عاتية، ولكل القطارات السريعة حتى وإن فاق مداها سرعة الصوت".

وما إن أنهى رئيس الجماعة كلمته، حتى بادر عبد اللطيف وهبي إلى مصافحته مباشرة بعد إنهاء رئيس الجماعة لكلمته، في مشهد بدا كخاتمة رمزية لذلك الحوار الصامت بين القلق والوعد، بين الخوف على أصيلة والإصرار على صون إرثها الثقافي.