ملف واحة "إيش".. برلماني يسائل بوريطة عن إجراءات طمأنة السكان

محمد فرنان

وصلت قضية الشريط الحدودي بمنطقة "إيش" بإقليم فجيج إلى البرلمان، بعد تسجيل استفزازات جديدة، تمثلت في قيام عناصر جزائرية بوضع أحجار بيضاء وتثبيت علامات حدودية بمحاذاة الخط الفاصل بين البلدين، في خطوة وصفت بالأحادية، رغم أن مسألة ترسيم الحدود بين المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية قد حسمت مسبقا بموجب اتفاق ثنائي يعود إلى سبعينيات القرن الماضي.

وفي هذا الصدد، وجه عمر اعنان، النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، سؤالا كتابيا إلى ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، حول "مستجدات الوضع بالشريط الحدودي بمنطقة إيش بإقليم فجيج وانعكاساتها على أمن واستقرار الساكنة".

وأوضح أن "هذه التحركات تزامنت مع انتشار وحدات جزائرية قرب أراض فلاحية وبساتين تابعة لساكنة المنطقة، وما رافق ذلك من نزع بعض وسائل الحماية الزراعية بدعوى وجودها داخل التراب الجزائري، الأمر الذي خلف حالة من القلق والتوجس في صفوف المواطنين، خاصة مع تسجيل إطلاق طلقات نارية في الهواء خلال الفترة المسائية، في مشهد استعراضي زاد من مخاوف الساكنة في منطقة تربطها تاريخيا علاقات اجتماعية وإنسانية متداخلة عبر الحدود".

وبعد أن ثمن "يقظة عناصر القوات المسلحة الملكية المغربية التي تابعت الوضع عن قرب، وحضورها المؤقت لطمأنة الساكنة ورفع المعطيات إلى الجهات المختصة"، سجل أن "غياب أي توضيح رسمي إلى حدود الساعة بشأن هذه الوقائع يظل مصدر قلق مشروع، خاصة في ظل السياق الإقليمي المتسم بفتور العلاقات السياسية واستمرار إغلاق المعابر البرية منذ عقود".

وساءل عن "ما هو التقييم الرسمي للحكومة المغربية لهذه التحركات الميدانية التي شهدها الشريط الحدودي بمنطقة إيش بإقليم فجيج؟ وما هي الإجراءات الدبلوماسية التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل توضيح ملابسات هذه الوقائع وضمان احترام الاتفاقات الثنائية المتعلقة بترسيم الحدود؟ ما هي التدابير المتخذة أو المزمع اتخاذها لحماية أمن الساكنة المحلية وممتلكاتها، وطمأنتها إزاء أي تطورات قد تمس بالاستقرار الحدودي؟ ما مدى وجود آليات تنسيق أو قنوات تواصل مع الطرف الجزائري لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث، وضمان عدم المساس بحقوق المواطنين المغاربة بالمنطقة؟"

للإشارة، يكشف النمط المتكرر للسلوك الميداني الجزائري عن وجود نمط بنيوي متجذر، يرتكز على القيام بتحرشات عبر "أفعال استباقية" تتزامن زمنيا وبشكل مطرد مع مواقف دول المساندة للصحراء المغربية أو اتفاقيات مع دول كبرى أو طفرات دبلوماسية.