نشطاء من سبتة ومليلية يعززون التواصل مع المغرب عبر اجتماعات في الناظور وطنجة

تيل كيل عربي

في خطوة تعكس ديناميكية جديدة في العلاقة بين المغاربة القاطنين بمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين وباقي مناطق الوطن، احتضنت مدينتا الناظور وطنجة، خلال الأيام الأخيرة، اجتماعات لعدد من النشطاء القادمين من الثغرين، بهدف تعزيز التواصل مع المجتمع المدني المغربي، وبحث آليات دعم القضايا الاجتماعية والثقافية المشتركة.

ووفقا لما أوردته صحيفة El Faro de Melilla الإسبانية، فإن هذه اللقاءات، التي نُظمت بعيدا عن الأضواء السياسية المباشرة، سعت إلى توطيد ما وصفته الصحيفة بـ"الإحساس المتصاعد بالهوية المشتركة"، في إشارة إلى الانتماء المغربي لسكان المدينتين، الذين تجمعهم أواصر تاريخية وثقافية عميقة مع محيطهم الجغرافي والاجتماعي في شمال المملكة.

أبعاد رمزية ورسائل واضحة

وإن كانت الاجتماعات غير رسمية في طبيعتها، فإن أبعادها الرمزية لا تخطئها العين. فقد اختار النشطاء تنظيمها في مدينتين تحتلان موقعا مركزيا في الفضاء الجغرافي والثقافي الريفي والمتوسطي، ما يعكس رغبة في إعادة ربط الأواصر بين أبناء المدينتين المحتلتين ومحيطهم الطبيعي.

وتشير مصادر محلية إلى أن اللقاءات تطرقت إلى عدد من القضايا التي تهم ساكنة سبتة ومليلية من أصل مغربي، من بينها ملف الهوية الثقافية، والتعليم باللغة العربية، والمشاركة في المبادرات التنموية العابرة للحدود. كما تم التداول في إمكانية خلق تنسيقيات دائمة تربط جمعيات المدينتين بتلك العاملة في شمال المغرب، بهدف التنسيق في برامج ثقافية واجتماعية مستقبلية.

ويرى مراقبون أن الاجتماعات الأخيرة تعبر عن رغبة مدنية وشبابية في تجاوز الجمود السياسي الرسمي، وفتح قنوات تواصل مباشرة بين النسيج المجتمعي المغربي داخل المدينتين وباقي ربوع الوطن، بعيدًا عن منطق التوظيف السياسي أو الاستغلال الحزبي.

أفق للتعاون والتكامل

اللافت أن المشاركين، بحسب ما نقلته الصحافة الإسبانية، شددوا على أهمية عدم عزل ساكنة سبتة ومليلية عن دينامية التنمية التي تعرفها جهات الشمال المغربي، خصوصا في مجالات مثل الثقافة، التكوين، ريادة الأعمال، والتبادل الأكاديمي. كما أكدوا على ضرورة إرساء آليات جديدة تسمح بتعزيز الحضور الثقافي المغربي داخل المدينتين، خاصة في أوساط الجيل الجديد من الشباب المغاربة هناك.