كشف وزير الصحة والحماية الاجتماعية، الاثنين، أمام مجلس النواب عن خطة حكومية لحماية الأطر الطبية العاملة بأقسام المستعجلات، مؤكدا أن “كرامة الطبيب والممرض من كرامة المستشفى، ومن كرامة الدولة نفسها”.
الوزير شدد على أن العاملين في أقسام المستعجلات يواجهون يوميا ضغوطا هائلة وظروفا قاسية، ومع ذلك “يواصلون أداء رسالتهم النبيلة بروح من التضحية والمسؤولية”، مشيرا إلى أن الحكومة قررت الانتقال من مرحلة “التعاطف” إلى مرحلة “الحماية الفعلية”.
وأوضح المسؤول الحكومي أن وزارته أصدرت سنة 2025 دورية وزارية جديدة تلزم كل مؤسسة صحية بتوفير بيئة عمل آمنة وكريمة، وضمان التنسيق الدائم مع السلطات الأمنية للتدخل الفوري في حالات الاعتداء أو التهديد، مع تحريك المتابعة القضائية ضد المعتدين، وتوفير الدعم القانوني والنفسي والطبي لضحايا العنف من المهنيين.
وقال الوزير إن هذه الإجراءات “تعكس إرادة حكومية حقيقية لإرساء ثقافة جديدة داخل المستشفيات، قوامها الاحترام والمسؤولية، وجعل الطبيب والممرض في مركز التقدير الوطني”.
وفي تعقيبه، أعلن الوزير عن خطة استعجالية قصيرة المدى تمتد لعشرة أسابيع لتأهيل أقسام المستعجلات وتحسين ظروف عمل الطواقم الصحية. وتشمل الخطة إعادة تنظيم المسارات الداخلية للمرضى عبر التمييز بين الحالات الحرجة وغير الحرجة، وتوحيد البروتوكولات الطبية الخاصة بالتكفل بالمصابين، وتعزيز الحضور الطبي المستمر داخل هذه الأقسام. كما تشمل الخطة تحسين فضاءات الاستقبال وقاعات الانتظار لتوفير بيئة مريحة للمرضى وأسرهم، وتهيئة قاعات خاصة لاستراحة الأطر الطبية، إلى جانب إعادة تأهيل البنيات الداخلية عبر أشغال خفيفة وسريعة تحقق أثراً ملموساً في ظرف وجيز.
وأشار الوزير إلى أن الهدف من هذه الإجراءات هو “تحسين استقبال المواطنين، واستعادة الثقة في المستشفى العمومي كمرفق يقدم الخدمة بكرامة وإنسانية”.
أما على المدى المتوسط، فأكد الوزير أن وزارته تشتغل على إصلاح هيكلي شامل لمصالح المستعجلات، يشمل تطوير التكوين في طب المستعجلات، وتحفيز الأطباء والممرضين للالتحاق بهذا التخصص عبر امتيازات مهنية ومالية، وتوسيع شبكة الإسعاف الطبي الاستعجالي (SAMU) لتأمين التكفل بالحالات الحرجة قبل وصولها إلى المستشفى، إضافة إلى تنظيم مسار علاجي رقمي موحد يربط المريض من المركز الصحي إلى المستشفى الجامعي، في انسجام مع مشروع الملف الطبي المشترك الذي يجري تعميمه وطنياً.
وخلص الوزير إلى أن "نحن لا ننكر حجم التحديات داخل أقسام المستعجلات، لكنها لن تثنينا عن هدفنا: جعل هذه الأقسام رمزاً لثقة المواطن في المنظومة الصحية، ومكاناً آمناً للعاملين فيها كما للمرضى الذين يلجأون إليها طلباً للحياة.”