بالموازاة مع الإضراب المفتوح الذي يخوضه محامو المغرب تعبيرا عن رفضهم المطلق لمشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم المهنة، أعلن حميد بسطيلي، نقيب هيئة المحامين بالجديدة، عن قرار مجلس الهيئة القاضي بمنح مساعدة مالية من "الحساب الاجتماعي" لفائدة الزميلات والزملاء المحامين المتمرنين.
وأشار الإعلان، يتوفر "تيلكيل عربي" على نُسخة منه، إلى أن الشروع في صرف هذه المساعدات سيتم ابتداء من يوم الاثنين 9 فبراير 2026، في خطوة تهدف إلى دعم الفئات الشابة في ظل الظروف المهنية الراهنة.
وفي السياق ذاته، وعلى ذات النهج التضامني، أعلن عبد الرحيم عبابو، نقيب هيئة المحامين بفاس، إلى علم كافة المحاميات والمحامين المسجلين بجدول الهيئة وبلائحة التمرين، أن مجلس الهيئة المنعقد بتاريخ 2 فبراير 2026، قرر منح مساعدة مالية لجميع الأعضاء دون استثناء.
وحسب بلاغ توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، فإن الهيئة ستشرع في القيام بالتحويلات البنكية ابتداء من يوم الاثنين 9 فبراير 2026. ودعت الهيئة الزملاء إلى سحب الاستمارة المخصصة لهذا الغرض من صندوق الودائع والأداءات المهنية بدار المحامي، وتعبئتها وإيداعها مرفقة بشهادة التعريف البنكي (RIB) في أجل أقصاه 15 يوما من تاريخ صدور الإعلان.
وفي هذا الصدد، أعرب المحامون المتمرنون بهيئة الرباط عن آمالهم في أن تحذو هيئتهم حذو زميلاتها في فاس والجديدة وتعتمد توجها مماثلا.
هذه التحركات الاجتماعية تأتي في وقت دخلت فيه معركة المحامين ضد مشروع القانون رقم 66.23 منعطفا خلال شهر يناير 2026، وذلك عقب مصادقة المجلس الحكومي، يوم الخميس 8 يناير 2026، على نص المشروع الذي وصفته الهيئات المهنية بـ "الردة الحقوقية".
وترجم المحامون رفضهم عبر برنامج احتجاجي تصاعدي، بدأ بتوقف وطني شامل في السادس من يناير، تلاه شلل جزئي بالمحاكم امتد يومي 15 و16 من الشهر ذاته.
ونظرا لعدم تجاوب الحكومة مع المطالب المهنية، تعززت وتيرة الاحتجاج بتوقف إضافي يومي 20 و21 يناير، وصولا إلى ذروة التصعيد في الأسبوع الأخير من الشهر، حيث أجمع أصحاب البذلة السوداء على خوض أسبوع كامل من التوقف الشامل والامتناع عن أداء الرسوم القضائية عبر المنصات الرقمية ما بين 26 و31 يناير.
ومع مطلع شهر فبراير 2026، انتقل الاحتجاج المهني إلى مرحلة "الإضراب المفتوح والشامل" الذي أعلنت عنه جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وانطلق رسميا في الفاتح من فبراير ولا يزال مستمرا إلى إشعار آخر.
وبموجب هذا القرار، توقفت عجلة القضاء في مختلف محاكم المملكة نتيجة المقاطعة التامة لمنصات التقاضي عن بعد، والامتناع عن حضور الجلسات أو أداء الرسوم، في خطوة غير مسبوقة للضغط على الوزارة الوصية من أجل التراجع عن المقتضيات المثيرة للجدل.
وفي ظل هذا الشلل التام، تتجه الأنظار إلى العاصمة الرباط يوم السادس من فبراير 2026، حيث يستعد المحامون لتنظيم وقفة وطنية حاشدة أمام مبنى البرلمان.
ويسود غضب عارم ضد مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة (رقم 66.23)، الذي يرون أنه يمس باستقلالية الهيئات ويمنح صلاحيات واسعة لوزارة العدل في الرقابة على المهنة، وهو ما دفعهم لاعتبار المعركة الحالية "معركة وجود" للدفاع عن حصانة المهنة وضمانات المحاكمة العادلة للمواطنين.