في سابقة لافتة داخل أشغال لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، افتتح عبد اللطيف وهبي مداخلته لتقديم مشروع قانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بآية قرآنية قائلا "ولقد نعلم أنه يضيق صدرك بما يقولون، فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين".
اختيار وهبي لهذه الآية القرآنية له دلالات رمزية تتجاوز بعدها الديني إلى توظيف بلاغي وسياسي واضح داخل الفضاء البرلماني. فالآية، في سياقها، تحيل على الصبر على الانتقادات وضيق الصدر مما يقال، والدعوة إلى الثبات والاطمئنان بدل الانفعال، وهو ما يمكن قراءته كرسالة غير مباشرة موجهة إلى المنتقدين لمشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة.
ويأتي عرض مشروع القانون بعدما أحالته الحكومة على مجلس النواب، عقب التوصل إلى توافق مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب بشأن مجموعة من التعديلات.
وأحيل المشروع كما صادق عليه مجلس الحكومة، بعدما تم الاتفاق على إدراجه ضمن المسار التشريعي الطبيعي، على أساس أن تتولى فرق الأغلبية تقديم التعديلات المتفق عليها أثناء مناقشته داخل مجلس النواب، وفق ما كشف عنه مصدر لـ"تيلكيل عربي".
وعرف الملف عددا من التوترات، حيث خاض المحامون إضرابات متتالية احتجاجا على عدد من المقتضيات التي تضمنها مشروع القانون، معتبرين أنها لا تستجيب لانتظارات المهنة وتمس باستقلاليتها.
ودفعت الإضرابات التي خاضها المحامون رئاسة الحكومة إلى التدخل بشكل مباشر من أجل احتواء الأزمة والتوصل إلى صيغة توافقية مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب، لا سيما أن القطاع شهد احتقانا حادا ترتب عليه شلل شبه تام بالمحاكم وتعثر في سير مرفق العدالة.
غير أن هذا التدخل أغضب فرقا برلمانية كانت تستعد للقيام بدور الوساطة والانخراط في تقريب وجهات النظر بين المحامين ووزير العدل.
يذكر أن تشكيل لجنة على مستوى رئاسة الحكومة خلف استنكارا داخل حزب الأصالة والمعاصرة، إذ اعتبر بعض قيادييه أن ما حدث يمثل "تجاوزا لصلاحيات وزير العدل عبد اللطيف وهبي" وتجريدا لاختصاصاته في تدبير ملف إصلاح المهنة.
وكان مجلس الحكومة قد صادق، يوم 8 يناير الماضي، على مشروع القانون، آخذا بعين الاعتبار جملة من الملاحظات التي أثيرت خلال الاجتماع.