"أنا ما كنعرفش نقرا وما كنعرفش نكتب"، بهذه العبارة أجاب صبان عسو، النائب السابق لرئيس جماعة الريش، حين حاصره رئيس غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالبت في الجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بفاس، المستشار محمد اللحيا، بأسئلة حول خروقات يُشتبه في ارتكابها خلال فترة توليه مهام نائب الرئيس، من بينها التوقيع على رخص للربط بشبكتي الماء والكهرباء لفائدة أشخاص لا تتوفر مساكنهم على الشروط القانونية.
وشرعت، أمس الثلاثاء، غرفة جرائم الأموال الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، في مناقشة ملف الاختلالات التدبيرية والتسييرية بجماعة الريش التابعة لإقليم ميدلت، الذي يُتابَع فيه الرئيس السابق إلى جانب سبعة متهمين آخرين، من ضمنهم نواب للرئيس.
وخلال أطوار المناقشة، بدا واضحًا ارتباك عدد من المتهمين في مواجهة الأسئلة التفصيلية للمحكمة، خاصة صبان عسو، الذي وجد صعوبة في الإجابة عن الاستفسارات المرتبطة بمنح رخص التزود بالماء والكهرباء لأشخاص شيدوا منازل خارج الضوابط القانونية المنصوص عليها في قانون التعمير. وتباينت تبريراته بين القول إنه وقع تلك الرخص استجابة لطلبات ممثلي السلطة المحلية، وبين تصريحه بعدم إجادته القراءة والكتابة.
كما واجهت المحكمة رئيس جماعة الريش ونوابه بجملة من الاختلالات، من بينها إحداث تجزئة عقارية في منطقة غير مؤهلة لاحتضانها، ومنح تعويضات مالية لأشخاص بصفتهم عمالًا عرضيين، رغم اشتغالهم في قطاعات أخرى لا علاقة لها بمصالح الجماعة.
وفي ختام الجلسة، قررت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالبت في جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس تأجيل النظر في الملف الذي يُتابَع فيه أحمد العزوزي، الرئيس السابق لجماعة الريش بإقليم ميدلت، إلى جانب سبعة متهمين آخرين، إلى جلسة 24 مارس المقبل، للشروع في الاستماع إلى مرافعات هيئة دفاع المتهمين وممثل النيابة العامة، قبل حجز القضية للمداولة.
وتابع قاضي التحقيق رئيس جماعة الريش ومن معه، أمام غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالبت في جرائم المالية، من أجل اختلاس وتبديد أموال عمومية، والتزوير في وثائق رسمية واستعمالها، وتسليم وثيقة إدارية لشخص لا حق له فيها، واستغلال النفوذ، وإحداث تجزئة عقارية في منطقة غير قابلة لاستقبالها، والمشاركة في ذلك".