ولد سيدي مولود لـ"تيلكيل عربي": الحسم في ملف الصحراء يمر عبر إخراج البوليساريو من الاتحاد الإفريقي

تيل كيل عربي

في السنوات الأخيرة، اكتسب المقترح المغربي للحكم الذاتي زخما دوليا متصاعدا. لكن هل يكفي هذا الزخم لدفع مجلس الأمن إلى اتخاذ قرار حاسم وإنهاء حالة الجمود التي يعرفها الملف؟ مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، قائد شرطة سابق لجبهة البوليساريو،  يرى، في حوار له مع في حوار له مع مجموعة "تيلكيل" أجراه كل من أحمد مدياني وياسين مجدي، أن هذه المواقف، رغم رمزيتها، تظل مشروطة ومبنية على المصالح، ولا تشكل ضمانة سياسية أو قانونية للحسم النهائي.

بدأ ولد سيدي مولود  بتحليل الموقف الأمريكي، معتبرا أنه لم ينبثق من قناعة راسخة، بل من صفقة ظرفية، حيث قال  "الموقف الأمريكي، مثلا، جاء في ولاية ترامب الأولى، عبر تغريدة شهيرة، ضمن صفقة ثلاثية، وليس من منطلق قناعة أمريكية ذاتية. ترامب رجل صفقات، وكل شيء عنده يُقايض".

ثم انتقل إلى إسبانيا، موضحا بقوله : "رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، قال في رسالته إلى الملك محمد السادس: 'نعرف أهمية الصحراء بالنسبة للمغرب'، ومن هذا المنطلق، دعمت مدريد مبادرة الحكم الذاتي"، مستدركا: "إسبانيا لم تقل إن الصحراء مغربية، بل اكتفت بالقول إنها تُدرك أهميتها بالنسبة للمغرب".

وعن فرنسا، أشار إلى غياب الإقرار الصريح بالشرعية التاريخية: "فرنسا، صرّح إيمانويل ماكرون بأن الحاضر والمستقبل يجب أن يكونا تحت السيادة المغربية، لكنه لم يشر إلى أي شرعية تاريخية"، مضيفا: "لا أحد من هذه الدول ذكر الحقوق التاريخية التي يستند إليها المغرب".

واعتبر أن هذا النمط من المواقف يقوم على المصالح لا المبادئ: "المواقف كانت براغماتية وتقوم على المصالح. إسبانيا تفكر من زاوية الهجرة والاقتصاد، بينما تحاول فرنسا، بعد أن خسرت مواقعها في إفريقيا، أن تحافظ على بعض النفوذ عبر المغرب وإلا ستخسر القارة كاملة".

غير أن قائد الشرطة السابق لجبهة البوليساريو  أشاد بالتحرك المغربي الذي نجح في استثمار هذا المناخ الدولي لصالحه: "النجاح الحقيقي كان بفضل الدبلوماسية المغربية التي حولت خسائر الآخرين إلى فرص لها، واستطاعت جمع هذه المواقف في ظرف وجيز"، قبل أن يحذر: "لكن ماذا لو تغيرت هذه المصالح؟".

وحين سئل عن مدى صدقية هذه المواقف، ميز ولد سيدي مولود بين الاعترافات الصريحة والمواقف المرنة: "الشرعية الصريحة الوحيدة جاءت من فرنسا بقولها إن مستقبل الصحراء يجب أن يكون تحت السيادة المغربية، ومن إدارة ترامب حين أعلنت صراحة أن الصحراء مغربية"، مضيفا: "أما باقي الدول، فهي تدعم المقترح المغربي كحل، لكنها تحتفظ بإمكانية تغيير موقفها إذا تغيّرت مصالحها".

وأضاف أن "لا أحد له مصلحة في حل ملف الصحراء، ولن يمكن حله بتاتا دون تصفية الخواطر بين المغرب والجزائر".

واستطرد بخصوص آليات الأمم المتحدة قائلا: "لا أتوقع أن يتخذ مجلس الأمن قرارا حاسما بفرض حل معين، بل سيستمر في التدرج نحو الموقف المغربي دون تبني خطوات حاسمة؛ لأن هناك إشكالا قانونيا ما زال قائما".

وعن هذا الإشكال، أوضح: "الإقليم ما زال مُدرجا لدى الأمم المتحدة كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي، ويتطلب تقرير مصير، وهذا التقرير لا يمكن أن يُقرره مجلس الأمن أو أي هيئة أخرى نيابة عن سكان الإقليم".

وخلص ولد سيدي مولود إلى ضرورة التوجه نحو الأمم المتحدة، حيث قال "من الضروري البدء بإخراج الملف من اللجنة الرابعة، وقد يكون من المفيد أيضا السعي لإخراج البوليساريو من الاتحاد الإفريقي. هذه خطوات ضرورية قبل الوصول إلى لحظة الحسم السياسي".