يناقش المجلس الحكومي، اليوم الخميس، مشروع قانون رقم 26.25، الذي يهدف إلى إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
هذا المشروع، المقدم من وزير الشباب والثقافة والتواصل، يتزامن مع مدارسة مشروع قانون رقم 27.25 المتعلق بتغيير وتتميم القانون رقم 89.13 الخاص بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين.
وتشير المذكرة التقديمية لمشروع القانون 26.25، التي اطلع عليها "تيلكيل عربي"، إلى أن الهدف الأسمى هو "تعزيز الانسجام مع أحكام الدستور ذات الصلة بحرية التعبير والتنظيم الذاتي لمهنة الصحافة والنشر، لا سيما الفصول 25 و27 و28".
هذا المشروع، المستند إلى "خلاصات عمل اللجنة المؤقتة لتسيير قطاع الصحافة والنشر طبقا لمقتضيات القانون رقم 15.23 المحدث لها"، يسعى بوضوح إلى "تأمين استمرارية المجلس في مهمته المتمثلة في التنظيم الذاتي للمهنة، والرقي بأخلاقياتها، وتحصين القطاع بكيفية ديمقراطية ومستقلة".
وشددت المذكرة التقديمية على حرص مشروع القانون 26.25 على "تكريس المكتسبات التي حققها القانون رقم 90.13، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.24 المؤرخ في 10 مارس 2016".
وأوضحت أن المشروع حافظ على "الطابع المهني المستقل للمجلس، مع التأكيد على استمرارية اختصاصاته الجوهرية"، لكنه، في المقابل، يدخل "تعديلات بنيوية وإجرائية تستجيب للإكراهات التي برزت على مستوى الممارسة، خاصة فيما يتعلق بتجديد هياكل المجلس".
توسيع لصلاحيات المجلس
من أبرز المستجدات التي يقدمها مشروع القانون رقم 26.25 هو توسيع صلاحيات المجلس الوطني للصحافة عبر إحداث آليات ضبط جديدة.
فقد نص المشروع على "إحداث ومسك سجل خاص بالصحافيين المهنيين الحاصلين على بطاقة الصحافة المهنية، وسجل خاص بالناشرين".
هذا الإجراء، وفق المذكرة التقديمية، يعتبر "آلية تنظيمية أساسية لضبط القطاع وتحيين المعطيات المتعلقة به"، بينما القانون الجاري به العمل تحت رقم 90.13 يكتفي بمنح المجلس مهمة "منح بطاقة الصحافة المهنية".
وجاء المشروع بتقنين واضح لآجال إبداء المجلس لرأيه حول مشاريع القوانين والمراسيم، حيث "تم تقنين آجال إبداء رأيه حول مشاريع القوانين والمراسيم المعروضة عليه" بمدة أقصاها "ثلاثون (30) يوما من تاريخ توصله بها"، مع إمكانية "تقليص هذا الأجل في الحالات الاستعجالية بقرار من الحكومة".
هذا التحديد الزمني ليس منصوصا عليه بذات التفصيل في القانون الحالي، الذي أشار فقط إلى مهمة "إبداء الرأي في شأن مشاريع القوانين والمراسيم المتعلقة بالمهنة أو بممارستها".
ويضيف المشروع إلزام المجلس بـ"نشر ميثاق أخلاقيات المهنة وكذا الأنظمة التي يضعها في الجريدة الرسمية"، وهو تفصيل لم يكن موجودا بشكل صريح في القانون 90.13، الذي اكتفى بالإشارة إلى "وضع ميثاق أخلاقيات المهنة والعمل على نشره بالجريدة الرسمية".
تركيبة جديدة للمجلس
قلّص مشروع القانون رقم 26.25 عدد أعضاء المجلس إلى "سبعة عشر (17) عضوا"، بينما القانون رقم 90.13 ينص على تأليف المجلس من "واحد وعشرين (21) عضوا".
تتوزع العضوية في المشروع الجديد على ثلاث فئات: "سبعة (7) أعضاء ممثلين للصحافيين المهنيين يتم انتخابهم عن طريق الاقتراع المباشر"، وهنا يأتي التزام المشروع بتعزيز مبدأ المناصفة، حيث نص على أن يكون "منهم ثلاثة (3) صحافيات مهنيات على الأقل".
هذا التوجه، وفق المذكرة التقديمية، يتماشى مع "مبدأ المناصفة في تركيبة المجلس، في انسجام تام مع الفصل 19 من الدستور"، في المقابل، اكتفى القانون 90.13 بالإشارة إلى "مراعاة تمثيلية مختلف أصناف الصحافة والإعلام" و"السعي إلى تحقيق مبدأ المناصفة" بشكل عام.
أما ممثلو الناشرين، فقد حددهم المشروع الجديد بـ"سبعة (7) أعضاء يتم انتدابهم من قبل المنظمات المهنية وفق قواعد حصص مضبوطة قانونا"، ويضاف شرط "عدم تتابع أسماء من نفس الجنس في لوائح ممثلي الناشرين، بما يساهم في ترسيخ التوازن بين الجنسين داخل تركيبة المجلس".
بينما كان القانون الحالي ينص ببساطة على "سبعة (7) أعضاء ينتخبهم ناشرو الصحف من بينهم".
وبالنسبة للأعضاء المعينين، قلص المشروع الجديد عددهم إلى "ثلاثة (3) أعضاء يتم تعيينهم من قبل مؤسسات وهيئات دستورية"، وهم: "قاض يعينه المجلس الأعلى للسلطة القضائية"، و"عضو يعينه المجلس الوطني لحقوق الإنسان"، و"عضو يعينه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي".
هذا التغيير يقابل سبعة أعضاء معينين في القانون 90.13، كانوا يمثلون المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، وجمعية هيئات المحامين، واتحاد كتاب المغرب، بالإضافة إلى ناشر سابق وصحافي شرفي.
جاء المشروع الجديد بمرونة أكبر في شروط الترشح، فـ"تم تخفيض شرط الأقدمية في الترشح إلى عشر (10) سنوات، عوض خمس عشرة (15) سنة".
هذا يختلف عن القانون 90.13، الذي اشترط "أقدمية في الممارسة المهنية لا تقل عن خمس عشرة (15) سنة".
وحول العملية الانتخابية، نص المشروع على إحداث "لجنة إشراف" تتولى "تنظيم العمليات الانتخابية للصحافيين المهنيين، وكذا تحديد الحصص التمثيلية للمنظمات المهنية للناشرين، مع ضمان نزاهة هذه العمليات، وإتاحة إمكانية الطعن القضائي وفق آجال مضبوطة".
تفادي الشلل المؤسسي
يعالج مشروع القانون رقم 26.25 إشكالية برزت في تجربة القانون السابق، وهي "عدم تمكن المجلس الوطني من تجديد هياكله، نتيجة غياب مقتضيات قانونية احترازية يتم تفعيلها في حالة عدم إجراء الانتخابات المذكورة في مواعيدها، أو على أحكام احتياطية تضمن استمرار المجلس في أداء مهامه عند توقف لأي سبب من الأسباب".
فبينما نص القانون 90.13 على أنه "إذا تعذر على المجلس القيام بمهامه بسبب امتناع أغلبية أعضائه المنتخبين عن حضور اجتماعاته، يخبر رئيس المجلس بذلك الإدارة قصد معاينة هذه الحالة بمقرر إداري معلل ينشر في الجريدة الرسمية"، وأن "لجنة مؤقتة" ستحدث "إلى حين تنصيب المجلس الجديد".
يقدم المشروع الجديد آلية جديدة، عبر التنصيص على "تنظيم مسطرة تعذر تجديد هياكل المجلس، من خلال إمكانية إحداث لجنة خاصة مؤقتة يتم تشكيلها بعد ثبوت حالة التعذر بموجب حكم قضائي".
هذه اللجنة "تتولى تسيير شؤون المجلس بصفة انتقالية، وتسهر على تشكيل مجلس جديد داخل أجل لا يتعدى 120 يوما"، وهو ما يضمن "استمرارية المؤسسية وعدم تعطيل مهامها".
تعديلات في العقوبات التأديبية
شهدت العقوبات التأديبية عدة تغييرات، فالقانون 90.13 نص على عقوبات تأديبية في حق الصحافيين المهنيين والمؤسسات الصحافية، تشمل "التنبيه دون نشره للعموم"، و"الإنذار الذي يمكن للمجلس أن يقرر نشره على العموم"، و"التوبيخ مع التقييد في الملف المحدث لدى المجلس"، و"السحب المؤقت لبطاقة الصحافي المهني لمدة لا تتجاوز السنة، وفي حالة العود يتم هذا السحب لمدة يحددها المجلس"، ونص على "غرامة مالية يتراوح مبلغها بين 5.000 و50.000 درهم في حق المؤسسات الصحافية".
إلا أن مشروع القانون رقم 26.25، من جهته، يحدد العقوبات التأديبية التالية في حق الناشرين أو الصحافيين المهنيين: "التنبيه"، "الإنذار"، "التوبيخ".
وجرى التنصيص على حالة العود، إذ اقترح المشروع "سحب بطاقة الصحافي المهني لمدة لا تتجاوز سنة، وفي حالة العود يتم هذا السحب لمدة لا تتجاوز ثلاث (3) سنوات".
ويقدم عقوبة جديدة، وهي "توقيف إصدار المطبوع الدوري أو الصحيفة الإلكترونية لمدة لا تزيد على (30) يوما".
ويلزم المشروع المجلس بـ"نشر العقوبات التأديبية بعد أن تصبح عقوبات نهائية"، و"يحدث المجلس سجلا يضمن فيه العقوبات التأديبية التي يصدرها"، في المقابل، القانون رقم 90.13 لم يتضمن نصا صريحا يلزم بنشر جميع العقوبات التأديبية بعد أن تصبح نهائية بشكل عام أو بإحداث سجل رسمي خاص بها، بل أشار فقط إلى إمكانية "الإنذار الذي يمكن للمجلس أن يقرر نشره على العموم" ، وإلى "التوبيخ مع التقييد في الملف المحدث لدى المجلس".
أما بخصوص الطعون، فنص القانون السابق على أن القرارات التأديبية تكون "قابلة للطعن أمام المجلس"، و"يمكن أن تكون القرارات التأديبية محل دعوى بطلان أمام المحاكم الإدارية المختصة".
المشروع الجديد يوضح أن القرارات التأديبية الصادرة عن لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية "قابلة للطعن بالاستئناف أمام لجنة استئناف تأديبية محدثة لهذا الغرض من لدن الجمعية العامة"، كما "يمكن أن تكون القرارات التأديبية موضوع طعن أمام المحكمة الابتدائية الإدارية بالرباط".