وسط معارضة نقابية.. مجلس المستشارين يصوت الثلاثاء المقبل على مشروع دمج "CNOPS" و"CNSS"

خديجة عليموسى

يرتقب أن يصادق مجلس المستشارين، في جلسة عامة تشريعية، يوم الثلاثاء المقبل، على مشروع القانون رقم 54.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض وبسن أحكام خاصة، والذي سيتم بموجبه دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) .

ويتوقع أن يعارض مشروع القانون المذكور كل من مجموعة الكونفدراية الديمقراطية للشغل، والمستشارين غير المنتسبين خالد السطي ولبنى العلوي، المنتميين إلى الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب.

وفي هذا السياق، أكدت فاطمة زكاغ، عضو مجموعة  الديمقراطية للشغل، أن قرار رفض مشروع القانون يأتي نتيجة عدم قبول الحكومة لمقترحات التعديلات التي تم تقديمها خلال المناقشة داخل اللجنة.

وأوضحت زكاغ، في تصريح لـ"تيلكيل عربي" أن هذه التعديلات تهدف أساسا إلى "الحفاظ على مكتسبات المؤمنين المأجورين وأصحاب المعاشات في القطاع العام من خلال استمرارهم في الاستفادة من نفس سلة العلاجات والولوج لنفس الخدمات بنفس نسب التغطية المعمول بها عند تاريخ دخول القانون 23.54 حيز التنفيذ".

ومن التعديلات، أيضا، بحسب المستشارة البرلمانية، "الحفاظ على المكتسبات الوظيفية والمادية والاجتماعية لمستخدمي الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، بجميع فئاتهم وكيفما كانت وضعياتهم الإدارية، عند تاريخ دخول القانون حيز التنفيذ"، فضلا عن تعديل يهم الطلبة، يتمثل في الإبقاء عليهم داخل هذا النظام عوض تنقيلهم إلى نظام الأشخاص غير القادرين على أداء واجبات الاشتراك لدى "أمو تضامن".

ومن جانبه، أكد خالد السطي، مستشار برلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أنه سيصوت ضد مشروع، مبررا ذلك بـ"غياب الحوار مع  الحكومة حول هذا النص القانوني قبل إحالته على البرلمان"، مشيرا، في تصريح لـ"تيلكيل عربي" إلى أن هذا الرفض نابع من التخوف من أن يؤدي دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، إلى تهديد مكتسبات فئات واسعة من الموظفين والمستخدمين، والمس بمبدأ العدالة في التغطية الصحية.

وسجل السطي أن الحكومة لم تتفاعل بشكل كاف مع التعديلات التي تقدمت بها مكونات مجلس المستشارين، لاسيما التعديلات التي تقدمت بها النقابات، وقبلت بعض التعديلات الشكلية فقط، والتي لا تؤثر في جوهر المشروع.

ولفت إلى أن هذا الوضع دفع نقابته إلى التشبث ببعض التعديلات ورفعها للجلسة العامة التشريعية، وضمنها تعديل يرمي إلى ضمان استفادة الطلبة من التغطية الصحية.

ووفق معطيات حصلت عليها "تيلكيل عربي"، فقد بلغ عدد التعديلات المقترحة بشأن مشروع القانون ما مجموعه 76 تعديلا، توزعت بين فرق الأغلبية التي تقدمت بـ5 تعديلات، والفريق الحركي بـ10 تعديلات، وفريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بـ13 تعديلا، والفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بـ10 تعديلات، وفريق الاتحاد المغربي للشغل بـ11 تعديلا، ومجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بـ16 تعديلا، إلى جانب 11 تعديلا قدمها المستشار خالد السطي والمستشارة لبنى علوي.

وقد وافقت الحكومة على 5 تعديلات فقط بينما رفضت باقي التعديلات، ما دفع مقدميها إما إلى سحبها أو التشبث بها لإعادة عرضها على اللجنة، حيث تعادلت الأصوات بشأنها، ويتعلق الأمر بثلاث منها، تتعلق بالمادة 6 والمادة 6 المكررة (مادة إضافية) والمادة 12، إذ سيتم تطبيق مقتضيات المادة 181 من النظام الداخلي بخصوصها.

وخلال اجتماع لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية يوم الاثنين الماضي، فقد تم التصويت لصالح مشروع القانون بـ7 أصوات مقابل صوت  واحد معارض، دون تسجيل أي امتناع.

وتوزع التصويت داخل اللجنة بين 6 مستشارين برلمانيين ينتمون لفرق الاتحاد المغربي للشغل والاتحاد العام للشغالين والحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، إلى جانب مستشارة برلمانية غير منتسبة تنتمي للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، بينما صوتت ضده مسشارة برلمانية من مجموعة  الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.

وفيما يخص تصويت المستشارة البرلمانية لبنى علوي لفائدته رغم موقف نقابتها المعارض، أوضح السطي أن تصويتها كان تصويتا أوليا فقط، لإتاحة الفرصة للحكومة لمراجعة موقفها من بعض التعديلات التي رفعتها إلى الجلسة العامة.

وكان رئيس الحكومة قد أحال مشروع القانون على مجلس المستشارين بالأسبقية، والذي يهدف إلى "إسناد مهمة تدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالقطاع العام إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لتصبح بذلك أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض مدبرة من قبل هيئة واحدة".

كما يتضمن مشروع القانون "شروط الاستفادة من نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالأشخاص غير القادرين على تحمل واجبات الاشتراك".

وكانت الحكومة قد أعلنت على لسان الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، خلال نونبر الماضي، بمجلس المستشارين، أن مكتسبات وحقوق المؤمنين والمستخدمين والمرسمين والمتدربين والمتعاقدين المزاولين لمهامهم بالصندوق الوطني لمنظمة الاحتياط الاجتماعي CNOPS، ستظل محفوظة.