أعمو: الأحزاب تعاني من ضعف في التجديد.. والشباب يستعمل فقط للزينة

خديجة عليموسى

قال عبد اللطيف أعمو، عضو  مجلس رئاسة حزب التقدم والاشتراكية وعضو المجلس الجهوي لسوس ماسة ، أن واقع تداول الأجيال داخل المجالس المنتخبة يواجه اختلالات عميقة تتجلى في هيمنة النمط التقليدي للنخب، واستمرار نفس الأسماء والمسارات في مواقع القرار، دون فسح المجال أمام الطاقات الجديدة، مما يفرغ العملية الانتخابية من مضمونها الديمقراطي.

وأوضح أعمو، في ورقة عمل أعدها بمناسبة اللقاء التواصلي الذي نظمه حزب "الكتاب" مع منتخبيه السبت بالرباط، أن حضور نخب تقليدية  ـ من الأعيان ـ بمسارات انتخابية طويلة، وإعادة إنتاج نفس الأجيال بالقرابات داخل المجالس، خلال دورات متتالية، من دون تداول حقيقي، "يهدد بإفساد العملية الانتخابية برمتها، وينحرف بها عن أهدافها".

وأضاف، في الورقة التي وزعت على الحاضرين، أن هذا الوضع "ولد ظواهر من قبيل الترحال السياسي، والسوق الانتخابي، وظاهرة مول الشكارة، إلى جانب بروز ما سماه الأعيان الجدد، الذين اختزلوا الديمقراطية في سلطة المال المؤثر في القرار السياسي".

وفي ما يتعلق بمشاركة الشباب، اعتبر أعمو أن حضورهم في المجالس المنتخبة يظل "شكليا ورمزيا في كثير من الأحيان"، رغم اعتماد لائحة الشباب في بعض الجماعات الترابية، مشيرا إلى أن الشباب "يستعمل غالبا كعنصر تزييني أو للتسويق السياسي، دون منحه مسؤوليات حقيقية"، ما حوله، وفق تعبيره، إلى "مجرد آلة للتصويت، وأدى إلى غياب التداول".

ولفت  المسؤول الحزبي  إلى أن غياب آليات الوساطة بين الأجيال يعمق هذا الخلل، منبها إلى "انعدام برامج التكوين المشترك بين الأجيال والفئات العمرية داخل المجالس المنتخبة، بغاية بناء النخب وإعادة تجديدها"، إلى جانب "افتقاد ثقافة التوجيه المؤسسي بين الأجيال".

وأكد عضو المجلس الجهوي لسوس ماسة، أن تداول الأجيال داخل الحقل السياسي يعد من القضايا المحورية في الأنظمة الديمقراطية، باعتباره شرطا أساسيا لتجديد النخب وضمان استمرارية الأداء المؤسساتي، مضيفا أن إشكالية التكامل بين جيل الرواد وجيل الشباب تطرح بحدة في السياق المغربي، خاصة بفعل تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، حيث تتداخل عناصر الخبرة والطموح، والتمثيلية السياسية والفعالية التدبيرية، ما يفرز أحيانا توترا أو انفصالا داخل البنيات التمثيلية.

وأوضح أن "سبب طرح هذا الإشكال هو أننا على مشارف نهاية ولاية المجالس المنتخبة بالمغرب، ونلاحظ أننا لم نتوفق بالفعل في خلق انسجام تام بين النخب المتعاقبة، والاستفادة من تجربة الرواد"، مضيفا أن "جيل الشباب الذي وصل إلى الساحة السياسية وإلى معترك المسؤولية التمثيلية ليس مسلحا ما فيه الكفاية لرفع رهانات المستقبل".

وأشار إلى "عدم الاستثمار الكافي لتجربة جيل الرواد الذي يحمل مخزونا معرفيا وتجريبيا قيما"، مقابل "وصول شباب طموح، لكنه يفتقر إلى التسلح الكافي بالمهارات والمعرفة لتسيير الملفات المعقدة"، كما سجل "عدم تفعيل مبدأ التدبير الحر كتجربة جديدة تساهم في تعزيز الثقة وتنشيط أواصر التعاون والتلاقي مع جهاز المراقبة".

وفي تحليله لأسباب هذا الاختلال، ميز أعمو بين ثلاثة مستويات متداخلة، يتعلق أولها بالجانب الثقافي، حيث أشار إلى استمرار "عقلية الريع السياسي لدى بعض النخب، وغياب ثقافة التداول الديمقراطي داخل الأحزاب، إلى جانب النظرة الدونية تجاه تجربة الشباب واعتبارهم غير ناضجين سياسيا"، وهي عوامل، وفق رأيه، تعيق تجديد النخب وتكريس منطق التناوب الطبيعي.

أما على المستوى المؤسساتي، فسجل  "ضعف تجديد الهياكل الحزبية، وغياب محفزات حقيقية داخل النظام الانتخابي لتشجيع التناوب بين الأجيال"، مشيرا إلى أن المنظومة القانونية الحالية "لا تشترط التكوين أو الخبرة كمعيار للترشح إلى المسؤوليات داخل الجماعات الترابية"، ما يفتح الباب أمام تكرار الوجوه نفسها من دون تأهيل حقيقي.

وعلى المستوى الاجتماعي ـ السياسي، لفت إلى "تهميش واضح للشباب داخل الحياة الحزبية والعمومية، وضعف مشاركتهم في الاستحقاقات الانتخابية، نتيجة استمرار العزوف السياسي"، مبرزا أن جزءا كبيرا من الشباب "تحول من الإطار المؤسساتي إلى الحركات الرقمية أو المدنية أو الاحتجاجية دون هدف واضح".