حذر محمد أوزين، عضو الفرق الحركي بمجلس النواب، مما وصفه بـ"الخوصصة المقنعة" للخدمات الصحية، معتبرا أنها تفتقد للشرعية القانونية.
و انتقد أوزين، في تعقيبه على جواب رئيس الحكومة خلال الجلسة الشهرية بمجلس النواب اليوم الاثنين، توجه الحكومة نحو ما سماه "تفكيك الإدارات اللاممركزة للوزارة"، عبر تحويل اختصاصات وزارة الصحة إلى "المجموعات الصحية الترابية"، وتحويل القطاع من عمومي إلى مؤسسات عمومية ذات استقلال مالي، دون وضوح في مصادر التمويل أو الضمانات الاجتماعية.
وقال في هذا الصدد "نخشى أن نكون أمام نسخة مكررة من تجربة الأكاديميات الجهوية في التعليم، وهو ما يهدد بوضع مماثل لموظفي الصحة الذين قد يفصلون عن الوزارة الأم، كما حدث في التعليم".
كما دعا أوزين رئيس الحكومة إلى مصارحة المغاربة حول الوعود التي لم تلتزم بها، بل والاعتذار عن عدم الوفاء بها.
وأشار إلى أن من بين تلك الوعود "دعم بقيمة ألفي درهم لكل مولود جديد، وألف درهم للمولود الثاني، ومدخول الكرامة لفائدة المسنين، مضيفا أن "هناك شعورا متناميا لدى الشباب بأن الفقر والهشاشة هما نتيجة لسياسات عمومية عقيمة وليسا قدرا محتوما".
وأبرز المتحدث ذاته أن الخصاص في الموارد البشرية يمثل أبرز تحديات المنظومة، قائلا "لا يمكن الحديث عن تغطية صحية شاملة في ظل وجود 25 ألف طبيب وهو الرقم الذي يبقى ضعيفا جدا مقارنة مع حاجيات 40 مليون مغربي، منهم فقط 323 طبيب أسنان".
وأكد أن المعدل الحالي لا يتجاوز 7 أطباء لكل 10000 نسمة، 50 في المائة منهم متركزون بين محور الرباط والدار البيضاء والقنيطرة، في وقت توصي منظمة الصحة العالمية بمعدل مضاعف.
كما نبه أوزين إلى أن ثلث خريجي كليات الطب يغادرون إلى الخارج، والثلثين المتبقين يتمنون ذلك، متسائلا "ما هي إجراءات الحكومة لوقف هذا النزيف؟ وكيف ستضمن الموارد البشرية الضرورية لتشغيل المستشفيات الجديدة؟"
وانتقد بشدة ما وصفه بـ"الارتجال" في مشاريع التكوين، مع إعطاء مثال بكلية الطب بالرشيدية التي أُحدثت داخل كليات العلوم، دون توفير مختبرات أو تجهيزات لوجستيكية.
وفي ما يخص السياسة الدوائية، أكد عضو الفريق الحركي أن المغاربة "يعانون من غلاء الأدوية، وضعف التعويض عن العلاجات، حيث يتحمل المواطن 50 في المائة من تكلفة العلاج في المصحات الخاصة.
وكشف أن أحد وزراء الحكومة صرح بأن ثمن الدواء "يرتفع بنسبة تصل إلى 300 في المائة بين خروجه من الجمارك وبلوغه رفوف الصيدليات"، داعيا إلى تحقيق جدي في هذا الارتفاع غير المبرر.
و قال أوزين إن "الاستنتاج واضح لا جفاف ولا حرب، معضلة المغرب الاقتصادية هم الفراقشية".
وأضاف أن هناك أدوية يبلغ سعرها مليوني سنتيم للعلبة، مثل أدوية السرطان، لا تعوض. متسائلا " هل نحن أمام تغطية صحية أم تعرية صحية؟"
ودعا أوزين إلى مراجعة أسعار الأدوية، وتعديل نظام التعريفة المرجعية، وتعزيز الرقابة على الأسعار، وإعادة النظر في منظومة التعويض.