قامت السلطات الإسبانية، مطلع يوليوز، بترحيل إمام مغربي مقيم في منطقة أولوت (إقليم خيرونا، كتالونيا) نحو المغرب، بعد أن صنفته المصالح الأمنية كـ"عنصر يشكل تهديداً خطيراً للأمن القومي".
القرار الذي دخل حيز التنفيذ انطلاقاً من مطار "باراخاس" بمدريد، يأتي في إطار سياسة مدريد لتعزيز مراقبة "المؤشرات المبكرة للتطرف"، في سياق التحديات الأمنية المرتبطة بالهجرة والاندماج.
ووفق ما نقلته صحيفة El Debate الإسبانية، فإن الإمام المرحّل كان معروفاً بتوجهاته السلفية المتشددة، وبأنشطته الدعوية التي تتعارض مع قيم التعايش والديمقراطية، حيث كان يروّج لأفكار دينية تعتبر الشريعة الإسلامية "فوق الدستور الإسباني"، ويحثّ على الانفصال عن المجتمع و"عدم التعامل مع غير المسلمين".
رفض منحه الجنسية… ودعوات للكراهية
المعني بالأمر، الذي سبق له محاولة تولي الإمامة في مسجد بمنطقة بيسالو سنة 2017، واجه رفضاً من قبل مكونات الجالية الإسلامية هناك، بسبب مواقفه "الرافضة للتعددية"، قبل أن يغادر إلى المغرب ثم يعود مجدداً ليستقر في أولوت.
وبحسب المصادر ذاتها، فقد رفض لاحقا متابعة إجراءات الحصول على الجنسية الإسبانية، معتبراً أن "الولاء لدولة غير إسلامية يخالف عقيدته"، ما اعتبرته الأجهزة الأمنية الإسبانية دليلاً على تمسكه برؤية دينية "انعزالية" قد تؤدي إلى مسارات تطرف خطيرة.
كما تضمنت أنشطته، حسب المعطيات التي قدمتها وزارة الداخلية الإسبانية، الدعوة إلى كراهية الطوائف الأخرى داخل الإسلام، خصوصاً الشيعة، والتشجيع على ارتداء النقاب الكامل للنساء، في تحدٍ صريح للقوانين والقيم التي تحكم المجال العام في إسبانيا.
الترحيل نحو المغرب بعد رفض الطعن القضائي
وكان الإمام المغربي قد طعن في قرار ترحيله أمام المحكمة الوطنية ثم المحكمة العليا الإسبانية، لكن القضاء الإسباني أيد قرار وزارة الداخلية، واعتبر أن سلوك المعني يمثل "خرقاً جسيماً لقانون الأجانب"، لتتم عملية الترحيل يوم فاتح يوليوز من بلدة كامبرودون.
وتعتبر الشرطة الإسبانية أن مثل هذه الإجراءات ضرورية لـ"الحد من مخاطر الإرهاب المحتمل"، مؤكدة في تصريحات نقلتها الصحافة المحلية أن "الوقاية من التطرف تبدأ من محاصرة الدعاة المحرضين الذين يستغلون المساجد والجمعيات الدينية لزرع الكراهية".
سياق إقليمي حساس… والمغرب في صلب التنسيق الأمني
ويأتي هذا القرار في سياق إقليمي وأوروبي يتزايد فيه النقاش حول التهديدات الأمنية المرتبطة بالتيارات الدينية المتطرفة، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية بمنطقة الساحل وجنوب المتوسط.
ويُذكر أن المغرب يُعد شريكا أساسيا لإسبانيا في محاربة التطرف والتنسيق الاستخباراتي، وقد سبق أن نوهت مدريد في مناسبات عديدة بالكفاءة العالية للأجهزة الأمنية المغربية، خصوصاً في تعقب وتفكيك خلايا ذات امتدادات عبر المتوسط.