أفادت مصادر قضائية إسبانية أن ثلاثة من أصل 13 شخصاً أوقفوا على خلفية أحداث الشغب التي عرفتها مدينة تورّي باتشيكو، الواقعة جنوب شرقي إسبانيا، قد تم إطلاق سراحهم مؤقتاً، مع فرض إجراءات احترازية، في انتظار استكمال التحقيقات القضائية الجارية بشأنهم.
ووفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية الإسبانية (إفي)، فقد مثل الموقوفون الثلاثة، وكلهم من أصل مغربي، الثلاثاء، أمام قاضية التحقيق بمحكمة مدينة سان خافيير، والتي قررت متابعتهم في حالة سراح، مع إلزامهم بالحضور أمام المحكمة كل 15 يوما، ومنعهم من حمل أو امتلاك أسلحة، بالإضافة إلى حظر تواجدهم داخل الحدود الإدارية لبلدية تورّي باتشيكو.
ويواجه المتهمون تهما تتعلق بـ"الإخلال بالنظام العام"، في حين يواجه أحدهم أيضاً تهمة "الاعتداء أو مقاومة عناصر الأمن أثناء أداء مهامهم"، بعد تورطهم المفترض في مواجهات مع عناصر الحرس المدني، خلال احتجاجات شهدت توتراً كبيراً في المدينة، التي أصبحت مركزاً لتوترات ذات طابع عنصري، وفق ما أكدته مصادر أمنية.
خلفيات الأحداث الأمنية
وكانت المدينة قد شهدت في الأيام الماضية موجة من التوترات، على خلفية اعتداء عنيف تعرض له مواطن إسباني يبلغ من العمر 68 سنة، نُسب إلى مجموعة من الشباب المنحدرين من أصل مغربي، وهو ما فجّر موجة من الدعوات إلى ما وُصف بـ"مطاردة المهاجرين"، انتشرت على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وفي السياق ذاته، أكدت السلطات أن الشخص الذي يُشتبه في كونه الجاني الرئيسي في هذا الاعتداء قد تم توقيفه مساء أمس بمدينة رينتيريا (إقليم الباسك)، بينما كان يحاول مغادرة البلاد عبر القطار، بعد صدور مذكرة توقيف في حقه. وقد تم وضعه رهن الحبس الاحتياطي بدون كفالة، بقرار من قاضي التحقيق في مدينة سان سباستيان، في انتظار نقله إلى المحكمة المختصة في مدينة سان خافيير.
مخاوف من تصعيد.. وانتشار أمني كثيف
وفي مواجهة الدعوات إلى "مواجهات مفتوحة"، شددت السلطات الإسبانية من الإجراءات الأمنية داخل مدينة تورّي باتشيكو، حيث تم نشر أكثر من مائة عنصر من قوات الأمن، فيما أكد فرانسيسكو بوليدو، قائد الحرس المدني في جهة مرسية، أن أزيد من 120 شخصاً تم التعرف عليهم ضمن المشاركين أو المحرّضين، بعضهم قدموا من خارج الإقليم ضمن مجموعات منظمة، وتم ضبط أدوات يحتمل استخدامها كأسلحة.
وأشار بوليدو إلى أن هذا الانتشار الأمني الكثيف ساهم في تفادي وقوع مواجهات جسدية مباشرة، مؤكداً أن "الرسالة واضحة: لن يُسمح بأي إخلال بالنظام العام، ومَن يخرقه سيُحاسب".
السلطات الإسبانية تؤكد أن الوضع تحت السيطرة
من جهتها، شددت ماريولا غيفارا، مندوبة الحكومة المركزية في إقليم مرسية، على أن أجهزة الأمن تحركت استباقياً فور رصد دعوات إلى أعمال عنف موجهة ضد مهاجرين، مشيرة إلى أن "الدعوة الأساسية لهذه الأعمال التخريبية كانت مقررة ليومي 15 و16 يوليوز، لكن التحرك الأمني بدأ نهاية الأسبوع الماضي، وتم اتخاذ كل الإجراءات الاحترازية لتفادي انفلات الأوضاع".
وأضافت غيفارا: "لم نسجل مواجهات مباشرة، لكن سُجّلت رميات بالحجارة وتدخلات محدودة، أسفرت عن عدد من الاعتقالات والتغريمات الإدارية، إضافة إلى تحديد هويات عدد كبير من المشاركين".
وأكدت المسؤولة الحكومية أن الدعم الأمني لتورّي باتشيكو سيستمر، مشيرة إلى تعزيز الموارد البشرية مؤخراً بسبعة عناصر إضافية، مع التحاق ثمانية آخرين في شتنبر المقبل، في إطار دعم دائم للتصدي لأي تهديدات متجددة.