بدأ الجيش الإسباني في تنفيذ مشروع لتعزيز قدراته الميدانية بسبتة ومليلية المحتلتين عبر تزويد قيادتيهما بـ40 طائرة مسيرة (درون) من أحدث الطرازات، بميزانية تناهز 200 ألف يورو، في خطوة جديدة تعكس الأهمية الإستراتيجية التي توليها إسبانيا لمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
في هذا الصدد، قال محمد الطيار، الخبير العسكري، إن إسبانيا تسعى من خلال تزويد قياداتها العسكرية في سبتة ومليلية بطائرات مسيرة حديثة إلى تعزيز مستوى السيطرة الأمنية والاستخباراتية في محيط الثغرين المحتلين، خاصة وأن هذه "الدرونات" مزودة بكاميرات حرارية وأنظمة مراقبة طويلة المدى تسمح بالرصد المتواصل لأي تحركات غير اعتيادية في المجالات البرية والبحرية. وتهدف مدريد من وراء ذلك إلى الرفع من قدرات التنبه المبكر للتعامل مع التهديدات المحتملة سواء تعلق الأمر بمحاولات التسلل، الهجرة غير الشرعية، أو حتى بوادر الاحتجاجات الاجتماعية المفاجئة.
وأشار الطيار، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، إلى أن هذا التوجه يرتبط بتعزيز الجاهزية العسكرية الإسبانية، إذ تعتبر مدريد سبتة ومليلية في الواقع قاعدتين عسكريتين متقدمتين، لذلك فهي تحرص على امتلاك تفوق تكنولوجي يمنحها القدرة على الرد والتدخل السريع عند الحاجة.
وفي السياق ذاته، يضيف الخبير، فإن تصاعد النقاش السياسي والإعلامي في إسبانيا حول تنامي القدرات العسكرية المغربية يدفعها إلى تبني مقاربة ردعية واضحة وموجهة مفادها أنها غير مستعدة للتفريط في “سيادتها المعلنة” على المدينتين المحتلتين.
وأطلقت وزارة الدفاع الإسبانية، بقيادة مارغاريتا روبليس، عملية طلب عروض لتزويد القيادتين العامتين في سبتة ومليلية بهذه المعدات المتطورة، بهدف الرفع من جاهزية وحدات الجيش وتطوير قدراتها في مجالات المراقبة، التدريب، ودعم عمليات الطوارئ، وفق ما أوردته صحيفة Melilla Hoy.
تتضمن الصفقة تسليم هذه الطائرات المسيرة في أجل أقصاه ثمانية أسابيع من توقيع العقد، لضمان دخولها الخدمة الميدانية في أسرع وقت. وتشمل اللائحة مجموعة من الطرازات المتقدمة، من بينها: DJI Matrice 350 RKT، FPV DJI NEO، DJI Fly Cart 30، DJI Mavic 3 Ent Thermal، DJI Mini 4 Pro، DJI Mavic 3 Pro Cine، DJI Mavic 30 T، إضافة إلى السلسلة الأحدث DJI Matrice 4T و4T Plus.
وفي هذا السياق، أفاد الطيار أن إدخال تجهيزات جديدة ومتطورة إلى الثغرين يبعث برسالة مفادها أن إسبانيا لا تتجه نحو تقليص وجودها العسكري، بل بالعكس تمضي في تكريس ما يمكن تسميته “العسكرة الذكية” حيث يتم تحويلهما إلى منصتين لاختبار المفاهيم العملياتية الجديدة في مجال استخدام "الدرونز" والدعم اللوجستي الذكي. هذا المسار يعمق من الطابع العسكري للاحتلال بدل خلق مناخ يسهل التوجه نحو تسوية مستقبلية، وهو ما يضعف بدوره مقاربات “القوة الناعمة” أو الحوار حول السيادة.
وأبرز في معرض حديثه، أنه "على مستوى تأثير هذا الحراك على العلاقات المغربية الإسبانية، فمن المنتظر أن يؤدي إلى رفع منسوب الحيطة والريبة الأمنية المتبادلة، خاصة وأن الرباط ستنظر إلى الخطوة على أنها موجهة أساسًا ضدها، وليست فقط مرتبطة بمحاربة الهجرة أو التهريب كما يتم الترويج لذلك رسميا.
ومن المرجح أن يقابل المغرب هذه التحركات بتعزيز حضوره الاستخباراتي والعسكري في المحيط المقابل، بما يعيد إنتاج وضعية أشبه بـ“سباق تسلح مصغر".
وخلص إلى أن تشابك المصالح الاقتصادية والتنسيق الأمني المشترك ضد الإرهاب والجريمة المنظمة سيدفع الطرفين، على الأرجح، إلى محاولة احتواء التوتر ومنع أي تصعيد غير محسوب. غير أن الثابت من الجانب المغربي، هو أن رفع قدرات إسبانيا العسكرية في الثغرين لن يغير من الموقف المبدئي للمملكة بشأن ضرورة استرجاعهما مهما طال الزمن.