فاجعة وادي الحراش بالجزائر.. الإعلام كبش فداء لإخفاء "إخفاقات" الدولة

تيل كيل عربي

سارعت سلطة ضبط السمعي البصري في الجزائر إلى إصدار قرار مفاجئ يقضي بتوقيف بث أربع من كبرى القنوات التلفزيونية الخاصة في البلاد، وهي، "البلاد"، "النهار"، "الحياة"، و"الشروق"، لمدة 48 ساعة متواصلة ابتداء من ليلة السبت 16 غشت 2025.

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب الفاجعة المروعة التي شهدها وادي الحراش يوم السبت، حين هوت حافلة نقل ركاب قديمة من على أحد الجسور، مما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات في واحدة من أسوأ حوادث السير التي شهدتها العاصمة مؤخرا، وجرى تداولها على نطاق واسع.

وأثارت الحادثة موجة من الحزن والغضب الشعبي، مسلطة الضوء مجددا على الحالة المزرية للبنية التحتية ووسائل النقل العام.

وفي بيان لها، عزت سلطة الضبط قرارها إلى "إخلالات مهنية فادحة" ارتكبتها القنوات أثناء تغطيتها للفاجعة.

وسجلت الهيئة أن هذه الاختلالات تمثلت في "استجواب جرحى داخل مرافق الاستعجالات والإنعاش، وملاحقة أهالي الضحايا في لحظات الصدمة، وبث صور وأصوات صادمة دون تنبيه مسبق"، معتبرة أن هذه القنوات سعت "لتعظيم مؤشرات التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي على حساب كرامة المواطن وخصوصيته".

وشمل قرار التوقيف البث الفضائي والرقمي المباشر، مع حظر نشر أي محتوى جديد على المنصات الرقمية التابعة للقنوات، وأمرها بالسحب الفوري لجميع المواد المخالفة. كما طالبت السلطة المؤسسة العمومية للبث الإذاعي والتلفزي (TDA) بالتنفيذ الفوري للقرار على جميع الشبكات التي تديرها.

في خضم هذا الجدل، برزت أصوات معارضة ترى في القرار محاولة لصرف الأنظار عن الأسباب الحقيقية للكارثة.

وفي هذا الصدد، اعتبر مدون جزائري أن "تصفيق الناس لقرار سلطة ضبط السمعي البصري بتوقيف بعض القنوات الخاصة بعد فاجعة وادي الحراش بدعوى أنها صورت المصابين وعائلات الضحايا في حالة صدمة لم يعجبني".

وأوضح أنه "لا شك أن إقامة حوار مع المصابين تحت وقع الصدمة سلوك غير مهني وغير أخلاقي ولا يمت لأخلاقيات المهنة بصلة، ولكن ما يجري هو تحويل هذا الخطأ إلى القضية الجوهرية، بينما المأساة أبعد من ذلك بكثير. فالضحايا لم يسقطوا بسبب الصحافة والإعلام، وإنما بسبب الطرقات المتدهورة والحافلات المتهالكة وغياب منظومة تحمي أرواح المواطنين. فإن توجيه الكارثة إلى خطأ إعلامي ليس سوى استراتيجية لصرف النظر عن المسؤولية الأصلية، وإعفاء المسؤولين من مواجهة تقصيرهم وامتصاص الغضب الشعبي، وهندسته ومن ثم صياغته في قالب يخدم المسؤولين ولا يهددهم".

وذكرت المديرية العامة للحماية المدنية، في بيان، أن الحادث وقع نتيجة انحراف الحافلة وسقوطها من الجسر إلى مجرى الوادي في منطقة الحراش، إحدى دوائر ولاية الجزائر، ما أسفر عن وفاة 18 شخصا وإصابة 9 آخرين بجروح متفاوتة، بينهم حالتان حرجتان.

وحضر وزيرا الداخلية، إبراهيم مراد، والري، طه دربال، إلى موقع الحادث لمتابعة عمليات انتشال جثامين الضحايا، في حادث يعد الأول من نوعه والأخطر في العاصمة الجزائرية، والأكثر من حيث عدد الضحايا في الفترة الأخيرة، وفق ما أورده موقع العربي الجديد.

ويأتي ذلك وسط تزايد لافت لحوادث المرور المرتبطة بحافلات النقل العام في الجزائر، إذ شهدت قسنطينة (شرقا)، قبل أيام، حادث اصطدام بين حافلتين أسفر عن مصرع ثلاثة أشخاص وإصابة 41 آخرين.

وفي وهران غربي الجزائر، لقي ستة أشخاص مصرعهم وأصيب 30 آخرون في حادث انقلاب حافلة الاثنين الماضي، تلاه حادث آخر مشابه أسفر عن إصابة 25 شخصا إثر اصطدام بين حافلة وشاحنة. كما شهدت منطقة المسيلة وسط البلاد حادث اصطدام بين حافلتين، أصيب فيه خمسة أشخاص بجروح متفاوتة.