لا تعديل في القانون.. فتاح: للحكومة كل الصلاحيات لتسقيف الأسعار عند الضرورة

خديجة عليموسى

كشف جواب وزيرة الاقتصاد والمالية عن سؤال كتابي  للنائب إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، أن الحكومة لا تتجه نحو تعديل قانون حرية الأسعار والمنافسة، مكتفيا باستعراض الإصلاحات السابقة والتأكيد على أن النص الحالي يتضمن آليات كافية لتنظيم السوق وحماية القدرة الشرائية.

وفي هذا السياق، أوضحت نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، أن قانون حرية الأسعار والمنافسة يهدف إلى تنظيم السوق من خلال سن مجموعة من المقتضيات التي ترمي إلى حماية المستهلك من كل التعسفات التي يمكن أن تنتج عن التواطؤات أو استغلال وضعية مهيمنة أو عن ممارسات مقيدة للمنافسة تنتج عن الفاعلين الاقتصاديين، والتي تعتبر من الأسباب الرئيسية المؤدية للاحتكار أو المضاربة في الأسعار.

وأضافت، في جوابها، أن هذا النص يتضمن أيضا مقتضيات أخرى تهم تنظيم أسعار مجموعة من المواد والخدمات التي يتعذر توفير ظروف المنافسة الشريفة بشأنها أو في ظل وجود ظروف استثنائية قاهرة في مرحلة معينة.

وأبرزت الوزيرة أن القانون رقم 06.99، الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2000، عرف ثلاثة تعديلات مهمة كانت تهدف إلى ملاءمته مع الظروف والتحولات التي يعرفها الاقتصاد الوطني والعالمي.

وأشارت فتاح  إلى أن هذه التعديلات شملت إدخال العقوبات الإدارية سنة 2008 من أجل جعل عمل لجان المراقبة أكثر فعالية وردعية، ثم الإصلاح الشامل لسنة 2014 الذي تم بموجبه توسيع الاختصاصات الموكولة لمجلس المنافسة عبر منحه الصفة التقريرية وصلاحيات أوسع في مجال الممارسات المنافية للمنافسة والترخيص للتركيزات الاقتصادية، قبل أن يتم تدقيق وتحديث بعض مقتضيات القانون سنة 2022 قصد تعزيز الحصانة القانونية للفاعلين الاقتصاديين وتقريبه من أفضل الممارسات في القانون المقارن، وضمان تكامله مع القوانين ذات الصلة، بما يساهم في حماية المستهلك والحفاظ على قدرته الشرائية.

وبخصوص الأسعار، شددت الوزيرة على أن القانون، ورغم تكريسه لمبدأ حرية الأسعار، يتضمن مقتضيات تؤطر تقنينها وتسمح باستثناءات يمكن من خلالها تنظيم الأسعار وتسقيف مستوياتها عندما لا تسمح طبيعة المنتج أو الخدمة أو القوانين المنظمة لها أو خصوصيتها بوجود ظروف تمكن من تفعيل آليات السوق التي تنشط دينامية الحد من ارتفاع الأسعار.

وفي هذا السياق، أشارت إلى أن القانون 104.12 يحدد حالتين لهذا الاستثناء، تتمثل الأولى في المادة الثالثة التي تتيح للحكومة تقنين الأسعار بصفة دائمة في حال وجود احتكار قانوني أو دعم إداري لبعض القطاعات أو المواد أو صعوبات دائمة في التموين أو نصوص تنظيمية تحث على تنظيم الأسعار، مبرزة أن المواد والمنتجات والخدمات المحددة أسعارها تنحصر في لائحة تضم حوالي 20 سعرا.

أما الحالة الثانية، وفق جواب الوزيرة،  فتخولها المادة الرابعة من القانون، حيث تمكن الحكومة من اتخاذ تدابير مؤقتة في بعض الحالات لمواجهة الارتفاعات أو الانخفاضات المفرطة في الأسعار بسبب ظروف استثنائية، من قبيل ارتفاع أو انخفاض فاحش في الأسعار بسبب ظروف استثنائية أو كارثة عامة أو وضعية غير عادية بشكل واضح في سوق معين. وقد حدد القانون مدة تطبيق هاته المادة في 6 أشهر كحد أقصى، قابلة للتمديد مرة واحدة فقط.

ولفتت وزيرة الاقتصاد والمالية إلى أن الحكومة قامت، خلال السنوات الأخيرة، بإدراج بعض بعض الخدمات للائحة المواد والخدمات المقننة همت إدراج أسعار نشر الإعلانات والنشرات القانونية والقضائية والإدارية وتعريفة الدروس التكوينية النظرية والتطبيقية من أجل الحصول على رخصة السياقة.

كما تم، تضيف الوزيرة، تفعيل مقتضيات المادة الرابعة بكثافة خلال جائحة كوفيد من خلال تسقيف أسعارمجموعة من المواد والخدمات نذكر من بينها الكمامات العادية والطبية ومحلول التعقيم واختبارات التحليل لكوفيد.

وأكدت فتاح أن للحكومة كل الصلاحيات من أجل تأطير الأسعار إذا استدعت الظروف ذلك وإذا ثبت بأن تسقيفها هو الحل المناسب، مشيرة إلى أن هذا القانون يضم مقتضيات حول كيفيات مراقبة الأسواق والأجهزة المشرفة على ذلك وكذا العقوبات المنصوص عليها في حق المخالفين.

وكان رئيس الفريق الحركي قد وجه سؤالا كتابيا إلى وزيرة الاقتصاد والمالية، يستفسر فيه عما إذا كان هناك توجه لإصلاح قانون حرية الأسعار والمنافسة قصد ملاءمته مع المستجدات الاقتصادية والاجتماعية الحالية.

كما تساءل عن الإجراءات المزمع اتخاذها لتعزيز فعالية أجهزة المراقبة وحماية القدرة الشرائية في ظل موجة الغلاء، وعن ما إذا كانت الحكومة تفكر في تفعيل آليات استثنائية، من قبيل تسقيف الأسعار، في حالة الارتفاع المجحف للمواد والخدمات الأساسية والحيوية.