فاروق المهداوي: عقود التراضي مع ملاك حي المحيط باطلة وتمت تحت الضغط

محمد فرنان

أوضح فاروق المهداوي، المستشار عن فدرالية اليسار الديمقراطي بجماعة الرباط، أنه "منذ يونيو 2024، ونحن نتابع التطورات المثيرة التي عرفها حي المحيط، انطلقت القصة من حي "غربية"، وكانت البداية تقتصر على هدم المباني المحتلة للملك العام، أو هكذا على الأقل روجت السلطات المحلية بمدينة الرباط للأمر (كان الأمر في الحقيقة جسا للنبض)، لنصل اليوم إلى هدم شامل لكل المباني الواقعة بين شارع المختار جازوليت وزنقة نابولي".

وأضاف في تدوينة له مطولة، "خضنا معركة ضروسا، وما زلنا، من أجل الحق في السكن ومناهضة التهجير القسري، وكأي معركة، ارتكبنا أخطاء (فمن يمارس يخطئ)، لكننا في المقابل حققنا العديد من المكتسبات لفائدة الساكنة، تمت مواجهتنا بالعديد من الإشاعات، لكن اليوم، وبقرارات من السلطة نفسها التي جيشت ضدنا، يتبين أننا كنا وما زلنا على حق، نصرة لكل المضطهدين من ساكنة حي المحيط على وجه الخصوص، وساكنة الرباط عموما".

وأشار إلى أن "الضغط الذي مارسته السلطة المحلية على الملاك العقاريين مكنها من الاستيلاء على العديد من العقارات بالمنطقة، ومنحها امتيازا واضحا وتقدما ميدانيا، عبر فرض الأمر الواقع على باقي سكان المنطقة؛ فلا صوت يعلو على صوت الجرافات وآليات الهدم، ولا حديث في أزقة الحي ومقاهيه إلا عن العمارة أو المنزل الذي شمله الهدم تلو الآخر".

وتابع: "لا يمكن إنكار أن هذا الضغط الممارس على الساكنة قد تباين من فترة لأخرى، بل اختلف من شخص لآخر، ولم تعتمد السلطة المحلية معيارا واحدا في تدبير هذا الملف، بل اختارت أساليب متعددة، ومكنت من كافة الوسائل المادية واللوجستية والدعم السياسي لتنفيذ هذا المخطط المريب، وقد نجحت في نهاية المطاف في تفكيك وحدة الساكنة، ونالت ما أرادت".

وأبرز أن "الواقع أن السلطة المحلية هي وحدها من تتكلف بكل إجراءات التفاوض وتحديد التعويض، وصولا إلى إخلاء المباني وهدمها، هذا إن سلمنا بمشروعية وجود منفعة عامة بالشكل الذي يتطلبه القانون، لهذا، فإننا نكون أمام أكبر عملية احتيال على القانون، عبر تجاوز اللجان المحددة قانونا، واستيلاء السلطة المحلية على اختصاصات ليست من صميم عملها/ أما إذا كان الشراء بـ"التراضي"، فإن مجلس العقد، كما حدده قانون الالتزامات والعقود، ظل منعدما في جميع العقود المبرمة مع الملاك العقاريين، مما يجعل هذه العقود باطلة، ناهيك عن خرق جل الشكليات القانونية المتطلبة في إبرام التصرفات العقارية".

ولفت إلى أن "ثمة ملحوظة مرتبطة بما سبق، وهي قضية العقار الكبير الذي شيدت عليه "مارينا سلا"، والذي لا يضم أي مؤسسة عامة، حيث تم نزع ملكيته في سنوات سابقة لأجل المنفعة العامة لفائدة وكالة أبي رقراق (ولا يزال الملف رائجا أمام القضاء على الأرجح)، وقد حددت المحكمة الإدارية بالرباط حينها ثمنا بخسا للمتر المربع، رغم أن الموقع استراتيجي بين العدوتين، وبعد ذلك، فوت العقار للخواص، وشيد عليه مشروع مارينا وفندق وشقق سياحية تباع بالملايين".

وأورد أن "ظاهرة الاستيلاء على أراضي المواطنين والمواطنات، بذريعة "المنفعة العامة"، أصبحت سمة للدولة المغربية في مختلف المناطق، فلم تكتف بنزع الملكية وفق ما يحدده القانون 7.81، بل شرعت في إعداد ترسانة قانونية هدفها الأساسي هو المساس المباشر بالحق في الملكية الخاصة، ولا يمكن إدراك ما يجري إلا عبر الاحتكاك المباشر بالملاك العقاريين الذين استولت السلطات على عقاراتهم التي تقدر قيمتها بملايين، بل بمليارات الدراهم في بعض الحالات، كل هذا يتم باسم القانون والمنفعة العامة، ليتبين لاحقا أن العقارات فوتت للخواص المحظوظين والمقربين من دوائر القرار الاقتصادي، وأحيانا السياسي، لإنجاز مشاريع خاصة تدر أرباحا ضخمة".

وختم، بعد إيراد أرقام رسمية، مبرزا أن "الدولة أصبحت تلجأ بشكل متزايد إلى "التراضي"، الذي يتم في الغالب عبر ضغوط تمارسها السلطات العمومية، وخصوصا مصالح وزارة الداخلية، على المواطنين لبيع أراضيهم بأثمان غير مناسبة، عوض اللجوء إلى مسطرة نزع الملكية، التي تتركها الدولة كخيار ثان بسبب كلفتها المالية العالية، وفي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى الاعتداء المادي كخيار ثالث".