شهدت مقبرة سيدي إمبارك بمدينة سبتة المحتلة، صباح الاثنين، دفن مهاجر مجهول الهوية عُثر على جثته في عرض البحر يوم 18 غشت الجاري، بين منطقتي تشوريلو وخوان الثالث والعشرين، بعد أيام من محاولات جماعية لبلوغ المدينة عبر البحر وسط أجواء من الضباب الكثيف.
هوية غامضة ووثيقة من الجديدة
الجثة التي دُفنت تحت رقم 5189 لم يتم التعرف عليها بشكل رسمي، رغم العثور بحوزة الضحية على هاتف نقال وبطاقة تعريفية تحمل اسماً ومكان ميلاد بمدينة الجديدة المغربية. غير أن مصالح التحقيق الإسبانية لم تستطع التأكد من كون البطاقة تعود فعلاً للمتوفى بسبب الحالة المتقدمة للجثة.
وقد ركزت أبحاث مختبر الشرطة العلمية بالحرس المدني على رفع البصمات والقيام بتحليل الحمض النووي، غير أن وضعية الجثة جعلت المهمة شديدة الصعوبة.
جنازة صامتة وصلاة الغائب
ورغم غياب هوية مؤكدة للراحل، حضر موظفو المقبرة والعمال الذين يشرفون على توسعتها، إلى جانب ممثلي شركة الدفن "القدر"، وبعض المتطوعين الذين اعتادوا المشاركة في تشييع المهاجرين المجهولين، من أجل أداء صلاة الجنازة والدعاء له. وقد وُوري الثرى بجانب قبر مهاجر آخر غرق في البحر هذا الصيف.
سياق مأساوي متكرر
الحادث يضاف إلى حصيلة ثقيلة سجلتها مياه سبتة هذا العام، حيث أحصى الحرس المدني 21 جثة لمهاجرين منذ بداية 2025، بينهم ستة خلال شهري يوليوز وغشت فقط. وفي بعض الحالات جرى نقل الجثامين إلى المغرب لدفنها في مسقط رأس أصحابها، كما حدث مؤخراً مع الشابين أنس ومحمد.
لكن الصعوبة الكبرى تبقى دائماً في التعرف على الهويات، وهو ما يبرز الدور الحاسم لمختبرات الأدلة الجنائية والطب الشرعي.
العراقيل على مستوى الحدود
إحدى أبرز الإشكالات، وفق مصادر حقوقية، تكمن في القيود المفروضة على عبور عائلات المفقودين نحو سبتة، بعد فرض التأشيرة على سكان المناطق الحدودية منذ إعادة فتح المعبر. هذا القرار يمنع الأهالي في كثير من الحالات من تقديم عينات الحمض النووي أو حتى التعرّف على جثث أبنائهم، ما يؤدي في النهاية إلى دفنهم في قبور مجهولة.
كما أن محدودية وسائل حفظ الجثث داخل مستودع الأموات بسبتة، تدفع السلطات إلى تسريع عملية الدفن أحياناً، ليتفاجأ الأهل بعد أيام فقط بوصول خبر العثور على ابنهم ودفنه دون أن يُمنحوا فرصة الوداع الأخير.