منع بالقوة لمسيرة دوار أمسكرار.. إثري: نشعر فعليا بمحاولة تهجيرنا

محمد فرنان

منعت السلطات العمومية، أمس الأربعاء، بالقوة، مسيرة احتجاجية بدوار أمسكرار بجماعة تافنكولت بإقليم تارودانت، كانت متجهة مشيا على الأقدام نحو مقر عمالة تارودانت، للمطالبة بإعادة إعمار المنازل المتضررة من زلزال 8 شتنبر 2023.

المسيرة سعت إلى لفت انتباه المسؤولين إلى المعاناة التي يعيشها دوار أمسكرار، بعدما بقيت مئات الأسر تعيش داخل خيام بلاستيكية في ظروف صعبة، وسط محاولات متكررة لتفكيك هذه الخيام دون توفير بدائل سكنية لائقة.

"لم تحاول أي جهة رسمية الإصغاء لنا"

وأبرز منتصر إثري، ضحية من ضحايا زلزال الحوز وعضو التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن "سنتين من المعاناة والآهات والألم المستمر بالنسبة للأسر المقصية والمحرومة من الدعم والتعويضات المخصصة للمتضررين".

وأضاف "لم تحاول أي جهة رسمية الإصغاء إلى صرخاتنا طيلة العامين الماضيين، نحن أسر فقدنا منازلنا وممتلكاتنا وتشردنا، ولا أحد يجرؤ على الاقتراب من ملفاتنا التي يراد تحويلها إلى مجرد أرقام ومعطيات غير دقيقة وغير صحيحة بغرض تسويقها إعلاميا، لا ينظرون إلينا كأسر، كبشر حرموا من حقهم في الاستفادة لإعادة بناء منازل تؤويهم".

"أعوان سلطة تلاعبوا بملفات الضحايا"

ونبه إلى أن "الملف عرف خروقات وتلاعبات كثيرة بشهادة الجميع، من متضررين وهيئات حقوقية، كما أن أعوان سلطة تلاعبوا بملفات الضحايا، وهناك شكايات وتظلمات وشهادات تثبت ذلك، لكن لا أحد يريد فتح تحقيق في الموضوع، لأنهم يعرفون حجم الخروقات والجهات التي تتحمل المسؤولية".

وبخصوص منع المسيرة، ذكر أنها "رد فعل متوقع نظرا لكثرة الشعارات والتسويق الإعلامي لملف الزلزال، والادعاء بأن الوضع على ما يرام، بينما الحقيقة أن المئات من الأسر لا تزال تعاني ويلات لا تطاق، وهناك إقصاء وحرمان لهذه الأسر من حقها في التعويضات والدعم والتحويل، ومن الطبيعي جدا أن تنتفض هذه الأسر وتحتج وتصرخ بعد عامين كاملين قضتهما في الخيام البلاستيكية، والمنع والحصار والتضييق لن يحل هذه المعضلة، بل يزيد الاحتقان ويدفع المتضررين لمزيد من الاحتجاجات والمسيرات من قراهم المنكوبة".

"نشعر فعليا بمحاولة تهجيرنا"

وتابع: "يتحدثون عن 47 خيمة متبقية، وهذا الرقم صحيح فقط إذا قصد به كل دوار؛ أما الواقع والحقيقة على الأرض فتقول وتصرخ بعكس ذلك تماما، آلاف الأسر التي استبعدت من الدعم المخصص للهدم الكلي اكتفت بمنحها دفعات الدعم الجزئي، والمؤلم أن هناك أرامل لم يستفدن إطلاقا".

وأشار إلى أن "بعض المدارس والمؤسسات التعليمية لم تنطلق فيها الأشغال بعد، والنموذج في جماعة وقيادة أسني بإقليم الحوز، ويقاس على ذلك باقي الجماعات المحلية في مختلف المناطق المنكوبة".

وأبرز أنه "نشعر فعليا بمحاولة تهجيرنا وقطع صلتنا بالمنطقة وبأهلنا وذوينا، فكيف يعقل أن نحرم من الدعم والتعويضات رغم أننا فقدنا منازلنا وممتلكاتنا، بذريعة شفوية واهية مثل رقم البطاقة الوطنية في المدينة التي نعمل بها؟ ما علاقة البطاقة بالمنزل الذي انهار بالكامل؟ هل يريدون أن نبقى مشردين في المدن؟ أم يريدون دفعنا للبقاء في قرانا ومداشرنا واحتراف البطالة والفقر والتهميش؟".

وقفة احتجاجية أمام البرلمان

وفي السياق نفسه، أعلنت التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز عن عزمها تنظيم وقفة احتجاجية أمام البرلمان بالعاصمة الرباط، يوم الاثنين 8 شتنبر الجاري، لـ"التذكير بمعاناة المتضررين والتنديد بسياسة الإقصاء والتهميش التي طالت آلاف الأسر منذ وقوع الزلزال".

وأكدت التنسيقية أن "الجهات المسؤولة لا تزال تقدم أرقاما ومعطيات رسمية لا تعكس الواقع الميداني، بينما يحرم آلاف الأسر من التعويضات المالية المخصصة لإعادة بناء منازلهم، في خرق لما جاء في بلاغات الديوان الملكي، مع استفادة بعض أعوان السلطة والمقربين منهم بدون موجب حق".

ونددت التنسيقية بـ"تجاهل العشرات من الوقفات الاحتجاجية والمراسلات والتظلمات والشكايات التي وجهت للجهات المعنية خلال العامين الماضيين، مع تعرض العديد من الأسر للتهجير نحو المدن بعد حرمانها من التعويضات، ما ضاعف من مآسيها الاجتماعية والاقتصادية".

فقدان الثقة

وأشارت إلى أن "استمرار تقديم أرقام ومعطيات لا تعكس الواقع الحقيقي يفاقم فقدان الثقة بين المتضررين والسلطات، ويحرم عشرات الآلاف من الدعم المخصص للهدم الكلي، والاكتفاء بالدعم الجزئي، ما اضطر الأسر إلى الاقتراض والكفاح لاستكمال بناء منازلهم المصبوغة من الخارج دون استكمال التجهيزات الداخلية الضرورية للسكن الكريم".

وطالبت التنسيقية بـ"التسوية الفورية لملفات الأسر المقصية والمحرومة من التعويضات، وتعميم التعويض على جميع الضحايا الذين فقدوا منازلهم كليا أو جزئيا، وفتح تحقيق نزيه ومستقل في الخروقات والتلاعبات التي شابت ملفات التعويض عبر لجنة مستقلة، وتوفير سكن لائق للأسر التي ما تزال في الخيام، مع وقف محاولات تفكيكها قبل إيجاد البديل".