في خطوة تعكس عمق الأزمة السياسية التي تعيشها فرنسا، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الثلاثاء 9 شتنبر 2025، تعيين وزير القوات المسلحة سيباستيان لوكورنو رئيساً جديداً للوزراء، خلفا لفرنسوا بايرو الذي سقطت حكومته بعد أقل من شهرين على تعيينه.
رئيس وزراء خامس في الولاية الثانية لماكرون
بهذا التعيين، يصبح لوكورنو، البالغ من العمر 39 عاماً، سابع رئيس حكومة في عهد ماكرون، والخامس منذ انطلاق ولايته الثانية في 2022، في سابقة غير مألوفة في تاريخ الجمهورية الخامسة التي ارتبطت لعقود بالاستقرار المؤسساتي.
ماكرون أوكل إلى لوكورنو مهمة فتح مشاورات مع الأحزاب السياسية لإيجاد "توافقات ضرورية" قبل تشكيل الحكومة الجديدة. وأكد الرئيس الفرنسي أنه يعوّل على وزيره المقرّب لتأمين "الاستقرار السياسي والمؤسساتي"، في ظل برلمان مشرذم منذ الانتخابات التشريعية المبكرة في صيف 2024.
لوكورنو، الذي التحق بالحكومة منذ 2017 وتولى حقيبة الدفاع في فترة حساسة تزامنت مع الحرب الروسية على أوكرانيا، اعتبر أن تكليفه يعكس رغبة الرئيس في تشكيل حكومة "تدافع عن استقلال فرنسا ووحدتها".
معارضة شرسة واتهامات بالفشل
تعيين لوكورنو قوبل بانتقادات واسعة من أطياف المعارضة. فقد اعتبرت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن أن ماكرون "يطلق الرصاصة الأخيرة لمعسكره"، بينما وصف زعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون القرار بأنه "ملهاة حزينة"، مجدداً دعوته إلى رحيل الرئيس.
من جهتهم، يصر الاشتراكيون على أن أي حكومة مقبلة لن تصمد ما لم تحظَ بـ"عدم ممانعة" حزبهم، خصوصاً مع اقتراب موعد التصويت على ميزانية 2026، التي تتضمن اقتطاعات تقشفية بقيمة 44 مليار يورو وكانت السبب المباشر في سقوط حكومة بايرو.
ضغوط اقتصادية ومخاوف مالية
الأزمة السياسية تتزامن مع قلق متزايد في الأسواق المالية. فقد ارتفع العائد على السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 3,48%، متجاوزاً نظيره الإيطالي، قبل أن يتراجع قليلاً عند الإغلاق إلى 3,41%. كما يترقب المستثمرون قرار وكالة فيتش المقرر يوم الجمعة بشأن التصنيف الائتماني لفرنسا (AA- مع نظرة سلبية)، وسط مخاوف من خفض محتمل قد يرفع كلفة الاقتراض بشكل أكبر.
الشارع الفرنسي يستعد للتصعيد
تعيين لوكورنو يأتي عشية موجة احتجاجات واسعة دعت إليها نقابات وحركات اجتماعية تحت شعار "لنشل كل شيء"، انطلاقاً من الأربعاء، وسط أجواء تشبه بدايات حركة "السترات الصفراء" في 2018.
وزارة الداخلية أعلنت تعبئة 80 ألف عنصر أمن لتأمين التظاهرات، فيما حذرت هيئة الطيران المدني من اضطرابات واسعة في جميع المطارات الفرنسية. كما دعت النقابات إلى إضراب وطني جديد يوم 18 شتنبر الجاري.