شهدت سبتة، السبت، ارتفاعا لافتا في محاولات الهجرة سباحة من سواحل الفنيدق، حيث سجّلت وحدات خفر السواحل أكثر من تسعين محاولة خلال فترة الصباح فقط، وفق ما أفادت به مصادر ميدانية. هذه المحاولات جاءت على شكل دفعات متتالية خلال ساعات النهار الأولى، إذ انتشرت مجموعات من الأشخاص —ذكورا وإناثا وقاصرين— يختارون طريق العبور البريء بالمياه نحو الضفة المحتلة.
في أغلب الحوادث كان المتسلّقون يصلون إلى المنطقة المرتفعة قرب "البيّاض" و"الأمواج" حيث تتركز محاولات العبور التقليدية، وسبق أن رُصدت حالات بلباس غطّاس (نيوبرين) أو بثياب مدنية، كما لوحظ استخدام البعض لأطراف سباحة (زعانف) وهو ما يعكس استعدادات متنوعة من المهاجرين لمواجهة المسافة والتيارات البحرية. في عدد من محاولات السبت تم توقيف القادمين وإعادتهم عبر حدود المدينة إلى النقاط المغربية الحدودية، بينما سجلت محاولات نجحت وأخرى أُحبطت في عرض البحر.
تكررت عمليات الخروج والعودة على مدار اليوم، إذ قامت وحدات خفر السواحل بدوريات مكثفة صباحا ومساءً، مع تدخلات متقطعة من عناصر دوريات السواحل ومراكب خفرية، إضافة إلى تنسيق مع فرق الإنقاذ البحري. مصادر ميدانية أفادت أيضا بتصاعد المشاهد التي يوثقها المهاجرون أنفسهم عبر تطبيقات التواصل، ما ساهم في انتشار صور وفيديوهات للحركات الجماعية على شواطئ قريبة من سبتة.
ولم تكن موجة السبت حدثا منفردا، بل أكدت المصادر أنها امتدادٌ لنمط يومي متكرر لا يقتصر على فصل الصيف. على مدار الأيام التالية واصل مئات الأشخاص محاولات العبور بطرق مشابهة، ما أدى إلى تسجيل وصول مجموعات متفرقة إلى شواطئ المدينة، وإلى عمليّات توقيف وإعادة متبادلة. وفي الوقت نفسه وُثّقت حالات إسعاف وإنعاش شارك فيها عناصر خفر السواحل بعد انتشال أشخاص فاقدي الوعي أو في حالة مُجهدة جرّاء السباحة الطويلة.
وتجلى أثر هذه التدفقات أيضاً على منشآت الاستقبال داخل المدينة؛ فعلى سبيل المثال يتركز في مركز الإقامة المؤقت للمهاجرين عدد متقدّم من الوافدين، كما تنشر خُطط التعامل مع حالات الازدحام المؤقتة عند وصول دفعات كبيرة في غضون ساعات. وتقول مصادر وصفت الوضع بأنه يتطلب متابعة يومية دقيقة لضمان إجراءات التسجيل والفحوصات والطبية.