عجز بقيمة 59,8 مليار درهم.. محلل: ارتفاع فوائد الدين الداخلي يثقل كاهل الميزانية

خديجة قدوري

كشفت وضعية التحملات ومداخيل الخزينة عن عجز في الميزانية بقيمة 59,8 مليار درهم متم غشت 2025، مقابل 40,4 مليار درهم خلال الفترة ذاتها قبل سنة.

وأوضحت وزارة الاقتصاد والمالية في وثيقتها الأخيرة حول وضعية التحملات ومداخيل الخزينة، أن هذا التطور يعكس ارتفاعا في النفقات (زائد 49,4 مليار درهم)، أهم من المداخيل (زائد 30 مليار درهم).

وفي هذا الصدد، قال عبد المجيد شراس، الأستاذ المحاضر بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، إن وضعية الميزانية شهدت خلال سنة 2025 ضغوطاً واضحة أدت إلى اتساع العجز من 40,4 مليار درهم في 2024 إلى 59,8 مليار درهم. هذا الارتفاع يعكس بالأساس دينامية الإنفاق العمومي أكثر مما يعكس ضعفاً في المداخيل، التي أظهرت متانة نسبية.

وفيما يتعلق بالعوامل التي دفعت العجز إلى الاتساع، أفاد شراس أن أبرزها زيادة فوائد الدين الداخلي، التي ارتفعت بأكثر من 17% لتصل إلى حوالي 23,7 مليار درهم.

وأوضح شراس، في تصريح لـ"تيلكيل عربي" أن هذا التطور يبرز حساسية المالية العمومية لتحركات السوق المحلية وحاجات التمويل. إلى جانب ذلك، ضخت الدولة اعتمادات إضافية وتحويلات لفائدة المؤسسات والمقاولات العمومية من أجل تغطية التزاماتها الاستثمارية، في وقت بلغ فيه حجم الاستثمار العمومي المبرمج لسنة 2025 نحو 340 مليار درهم.

وأبرز شراس، في معرض حديثه، أن هذه الدينامية تطرح سؤالاً حول استدامة المالية العمومية. فارتفاع فوائد الدين الداخلي يثقل كاهل الميزانية، والتحويلات نحو المؤسسات العمومية، رغم دورها في تمويل الاستثمار، تحتاج إلى مزيد من الحوكمة والانتقائية لضمان مردودية المشاريع.

وأشار شراس إلى أن الحكومة تراهن على نمو اقتصادي في حدود 4,6 في المائة وتراجع التضخم إلى 1 في المائة خلال 2025، وهو ما قد يسمح بتقليص العجز تدريجياً نحو 3,5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي. غير أن تحقيق هذا الهدف يظل رهيناً بقدرة الدولة على ضبط مسار الإنفاق وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية، مع الاستمرار في تعزيز الدعم الاجتماعي الموجه بشكل مباشر للأسر.