هل نهبت المال العام؟.. ابتسام لشكر في قلب مرافعات مجلس حقوق الإنسان

محمد فرنان

حضرت قضية ابتسام لشكر المدافعة عن الحريات الفردية في جلسة عامة لمجلس حقوق الإنسان، جرت صباح اليوم، في  إطار البند الرابع من جدول أعماله المخصص لمناقشة حالات حقوق الإنسان التي تستدعي اهتمام المجلس عبر كلمة ألقها قاسم الغزالي، الصحفي، والناشط الحقوقي.

في هذا الصدد، تساءل الغزالي ممثل منظمة Center for Inquiry  لدى مجلس حقوق الإنسان في بيان شفوي، عن "ما هي جريمة ابتسام لشكر؟ هل نهبت المال العام؟ هل اعتدت على أحد؟ لا جريمتها هي تحدّي السلطة الدينية بعمل تعبيري بسيط، مطالبة بحقها في الرأي المختلف، لكن، المغرب اعتقلها، وحُكم عليها بالسجن لعامين ونصف بتهمة "التجديف".

وأضاف المتحدث ذاته، أنه "في بلد الجوار الجزائر، كان الوضع أشد قتامة، الكاتب السبعيني بوعلام صنصال، يكافح مرض السرطان من وراء القضبان بعد أن صدر في حقه حكم بالسجن خمس سنوات".

وشدّد على أن "هذه ليست حوادث فردية، بل هجمات ممنهجة على حرية التعبير، فكل من المغرب والجزائر تجرمان أشياء تعتبرانها "إهانة  للإسلام"، إن كان مفهوم "الإهانة" فكما يعلم أهل اللغة والفلسفة والقانون، فضفاض ويصعب الاتفاق على تعريف له".

وتابع: "أما الجزائر فتضيف إلى ذلك قوانين "المساس بالأمن القومي" التي تُستعمل لإخراص المعارضة".

ونبه إلى أن "هذا المجلس اليوم أمام سؤال ملح: هل نحن هنا للدفاع عن حقوق الإنسان بكونيتها، أم لتبرير الاستثناءات الدينية والثقافية التي تنتهك هذه الحقوق؟".

ودعت المنظمة التي يمثلها إلى "إلغاء قوانين التجديف، فهي بلا شرعية حقوقية، ولا تستعمل إلا لقمع المعارضة السياسية واستهداف الأصوات اللادينية والعلمانية".

وأوضح قاسم الغزالي في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن "الرميد مارس الابتزاز السياسي من خلال تشهيره بابتسام لشكر، الدولة المغربية لا مصلحة لها في اعتقال ابتسام لشكر لكن الرميد استغل قرب الانتخابات من أجل تجييش الإسلاميين والضغط على الدولة".

وأبرز أنه "هذا لا يعفي الدولة من مسؤولياتها إذ يجب عليها تصحيح الخطأ الذي اقترفه البرلمان من خلال تمرير الفصل 267  (القانون الجنائي)  من قبل حكومة الإسلاميين، كان المغرب إلى حد كبير منسجما مع المواثيق الدولية، لكن هذا القانون الذي مررته حكومة العدالة والتنمية أعاد المغرب سنوات للوراء ويجب إعادة النظر فيه".

وشدد على أن "حكومة الإسلاميين مررت نصوصا وقوانين هي بمثابة تراجع عن مكتسبات الحقوق والحريات".

قاسم غزالي

للإشارة، قضت المحكمة الابتدائية بالرباط، في وقت سابق، بسنتين ونصف حبسا نافذا، وغرامة مالية قدرها 50 ألف درهم، في حق ابتسام لشكر.

وكانت هيئة الدفاع قد طالبت، خلال جلسة سابقة، بتمتيع موكلتها بالسراح المؤقت، فيما جرى اعتقالها يوم 10 غشت الماضي بالرباط.

وأوضحت الهيئة في مرافعتها أن لشكر تعاني من مرض السرطان، وأنها مقبلة على إجراء عملية جراحية على إحدى يديها، وأن أي تأخر قد يتسبب في ضرر لها.

ويشار إلى أن ابتسام لشكر تتابع بتهمة الإساءة إلى الدين الإسلامي بواسطة صور نشرت عبر وسائل إلكترونية، استنادا إلى الفصل 267-5 من القانون الجنائي.