طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الجمعة، بوقف فوري للقصف الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، وذلك عقب إعلان حركة المقاومة الإسلامية (حماس) موافقتها على إطلاق سراح جميع الرهائن المحتجزين في القطاع، في إطار الخطة الأمريكية الهادفة إلى إنهاء الحرب التي دمرت غزة وأوقعت عشرات الآلاف من الضحايا.
وأكد ترامب عبر منصته "تروث سوشال" أن رد حماس يمثل خطوة نحو سلام دائم، داعياً إسرائيل إلى التوقف فوراً عن قصف القطاع لتمكين إنجاز عملية الإفراج عن الرهائن بأمان وسرعة. ووصفت حماس تصريحاته بأنها "مشجعة"، مؤكدة استعدادها الفوري للتفاوض عبر الوسطاء من أجل إنهاء العدوان ووقف شلال الدماء.
في بيانها، شددت حماس على استعدادها للإفراج عن جميع الأسرى والمحتجزين الإسرائيليين وفق صيغة تبادل عادلة، كما أعربت عن قبولها بتسليم إدارة قطاع غزة لهيئة فلسطينية مستقلة من التكنوقراط، في إطار توافق وطني وبدعم عربي وإسلامي. لكنها أكدت أن أي ترتيبات تخص مستقبل القطاع يجب أن تخضع للتفاوض، رافضة فرض شروط مجحفة أو غير واضحة، خاصة فيما يتعلق بمحاولة نزع سلاح المقاومة.
ترحيب دولي وقلق إنساني
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش رحب بموقف حماس، داعياً جميع الأطراف إلى استغلال الفرصة لوقف الحرب المأساوية، فيما وصفت مصر وقطر الموقف بأنه "تطور إيجابي". أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر فقد اعتبرا موافقة حماس "خطوة مهمة للأمام".
في غزة، خرج مواطنون مبتهجون في شوارع المدينة فور سماع الخبر، حيث عبّروا عن أملهم في أن يكون هذا بداية لإنهاء العدوان المستمر منذ نحو عامين. وقال مؤمن جاسر من حي الميناء: "نتمنى أن يتوقف القصف والإبادة وأن نعيش بسلام"، بينما وصفت سماح الحو من خان يونس الشعور بأنه "فرج من الله بعد معاناة طويلة".
استمرار المجازر الإسرائيلية
رغم هذا التطور، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفها الجوي والبري العنيف على أحياء غزة. وأفاد الدفاع المدني الفلسطيني بمقتل 49 شخصاً، بينهم 31 في مدينة غزة وحدها، خلال يوم واحد، في ظل ظروف إنسانية وصفها المستشار الإعلامي للأونروا عدنان أبو حسنة بـ"الكارثية". وأكدت الأمم المتحدة أن "لا مكان آمناً في غزة"، بينما حذرت منظمة العفو الدولية من موجة نزوح جماعي كارثية جراء تصعيد العدوان.
"أسطول الصمود" تحت الاستهداف
بالتوازي مع ذلك، اعترضت البحرية الإسرائيلية آخر سفن "أسطول الصمود العالمي" المتجه إلى غزة لفك الحصار، وطردت عدداً من النشطاء الدوليين على متنه، بينهم أربعة إيطاليين. وندد أكثر من 200 ألف متظاهر في إيطاليا وخارجها بالتحرك الإسرائيلي، معتبرين أن اعتراض الأسطول دليل جديد على محاولة الاحتلال خنق القطاع ومنع وصول المساعدات الإنسانية.
أرقام دامية
ومنذ انطلاق الحرب في أكتوبر 2023 عقب عملية "طوفان الأقصى"، أسفرت الاعتداءات الإسرائيلية عن استشهاد ما لا يقل عن 66,288 فلسطينياً معظمهم من النساء والأطفال، وفق بيانات وزارة الصحة في غزة التي تؤكد الأمم المتحدة مصداقيتها. في المقابل، فقد الاحتلال الإسرائيلي 1219 شخصاً فقط خلال عملية حماس الأولى، ما يوضح حجم الفارق المأساوي في الضحايا.
بهذا السياق، تبرز موافقة حماس على خطة إطلاق الرهائن كرسالة سياسية وإنسانية في آن، في حين يواصل الاحتلال الإسرائيلي حربه التي أدانها العالم باعتبارها حرب إبادة تستهدف المدنيين، وتضع المنطقة على فوهة بركان.