مستشفى أكادير في أسئلة النواب.. ثلاث سنوات من التحذيرات وصمت حكومي أطال المعاناة

خديجة عليموسى

وجه برلمانيون انتقادات حادة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، بسبب عدم تجاوب الحكومة مع الأسئلة الكتابية المتعلقة بالقطاع الصحي، إذ عبروا عن استيائهم من استمرار الوزارة في تجاهل عدد كبير من هذه الأسئلة، رغم الطابع الاستعجالي للمواضيع التي تتناولها.

وكان آخر هذه الانتقادات ما جاء على لسان المستشار البرلماني خالد السطي، عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، خلال اجتماع لجنة التعليم والشؤون الثقافية  والاجتماعية بمجلس المستشارين أمس الثلاثاء، حيث قال إنه "تقدم بـ86 سؤالا كتابيا حول قطاع الصحة، توصل بـ34 جوابا فقط، دون أن يتوصل بأي رد من وزير الصحة الحالي رغم أن القانون يلزمه بالإجابة خلال 20 يوما".

وتعد الأسئلة الكتابية إحدى الآليات الأساسية لممارسة الرقابة البرلمانية على العمل الحكومي، وتمكين ممثلي الأمة من تتبع تنفيذ السياسات العمومية في مختلف القطاعات، غير أن تراكم الأسئلة غير المجاب عنها، خاصة في قطاع الصحة، أعاد إلى الواجهة النقاش حول ضعف التفاعل الحكومي مع المبادرات الرقابية للبرلمان.

وفي هذا السياق، يتبين من المعطيات الرسمية،  أن موضوع المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير شكل محور عدد من  الأسئلة الكتابية المتواترة وجهها عدد نواب، من الأغلبية والمعارضة،  إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، نبهوا فيها إلى ما وصفوه بـ"الوضع المقلق" و"الخصاص الحاد" الذي يعرفه هذا المرفق الصحي الحيوي.

دعوة لإنقاذ حياة المرضى

وقد حملت هذه الأسئلة، التي سبقت اندلاع الاحتجاجات الاجتماعية الأخيرة، انتقادات حادة للوضع الصحي بجهة سوس ماسة، معتبرة أن المستشفى الجهوي الحسن الثاني تحول إلى مرآة تعكس أعطاب المنظومة الصحية من حيث النقص في التجهيزات الطبية والبنيات التحتية والموارد البشرية وانعدام الأدوية وضعف التواصل الإداري.

ففي 9 شتنبر 2022، وجه خالد الشناق، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، سؤالا إلى وزير الصحة حول "الوضع الصحي بمستشفى الحسن الثاني بعمالة أكادير إداوتنان".

وأكد الشناق، في سؤاله الذي لم يتوصل بأي جواب حوله لحد الآن،   أن "هناك إحساسا جماعيا في الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بأن هذا المستشفى، الذي يتوافد عليه عدد كبير من المرضى من مختلف الأقاليم، لا يحظى بأي اهتمام من طرف مصالح الوزارة".

وأضاف النائب أن "الوضع المقلق الذي يعرفه المستشفى يتعلق بالنقص الحاد في البنيات التحتية والتجهيزات الطبية والوسائل الضرورية للإشتغال، خاصة بالعناية المركزة التابعة للمستعجلات"، مشيرا إلى "انعدام الأدوية المخصصة للفئات الهشة والمعوزة، التي تجد نفسها في مواجهة بين المرض وانعدام الوسائل الطبية للعلاج وتحمل مصاريف اقتناء الأدوية المفروض توفرها بالمستشفيات العمومية ببلادنا".

كما أبرز أن "المستشفى تنعدم فيه حتى وسائل وآليات التوجيه والتواصل مع المرضى وعائلاتهم، الأمر الذي يساهم في تأزيم الوضع الصحي لهؤلاء المرضى الذين يجدون أنفسهم دون توجيه ولا تفسير لوضعهم الصحي".

وشدد النائب على أن "مصلحة العناية المركزة التابعة للمستعجلات تنعدم فيها أبسط شروط السلامة الصحية المفروض توفرها في مثل هذا المرفق الذي يعتبر العمود الفقري للمستشفيات ببلادنا"، مؤكدا أن "عمل الأطر الطبية والتمريضية يبقى غير كاف أمام انعدام التجهيزات ووسائل العمل الضرورية لإنقاذ حياة المرضى".

وفي   15 نونبر 2021 ، وجه النائب أحمد بومكوك، عضو فريق الأصالة والمعاصرة، سؤالا كتابيا حول "تطوير العرض الصحي بجهة سوس ماسة لتخفيف الضغط على المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير".

وأكد النائب في سؤاله أن "المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير يعرف ضغطا كبيرا في ظل عدم تأهيل المستشفيات الإقليمية بالجهة، كالمستشفى الإقليمي لاشتوكة آيت باها وتارودانت وتزنيت، والتي تفتقد لبعض التجهيزات الأساسية وكذا بعض التخصصات".

. وأضاف أن "مجموعة من جماعات الجهة تفتقد للمراكز الصحية وكذا المستوصفات، والتي إن وجدت تغيب عنها الموارد البشرية والتجهيزات اللازمة لتقديم العلاجات الضرورية للساكنة"، مشيرا إلى أن هذه الوضعية تضطر المواطنين، خاصة الفئات الفقيرة والهشة، إلى التوجه نحو المستشفى الجهوي الحسن الثاني باعتباره الوجهة الوحيدة للعلاج

نقص حاد في الموارد البشرية

كما وجه جمال ديواني،  عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية ، سؤالا حول "تحسين الوضع الصحي بمستشفى الحسن الثاني بعمالة أكادير إداوتنان" يوم 6 يونيو 2022.

وقال ديواني إن "عمالة أكادير إداوتنان تعرف وضعا صحيا مقلقا يستدعي تدخلا عاجلا لإنقاذ حياة المرضى، خاصة بالمستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير، الذي حولته الوزارة سنة 2018 إلى مركز استشفائي جامعي لجهة سوس ماسة".

وأوضح أن المستشفى "يعاني من ضعف في البنيات التحتية والتجهيزات الطبية والوسائل الضرورية للتطبيب والعلاج، فضلا عن النقص الحاد والملحوظ في الموارد البشرية الطبية والشبه طبية والإدارية، مما يمنع من ضمان السير العادي لهذا المرفق الحيوي".

وأشار النائب إلى أن "عدد الأطباء العموميين بتراب عمالة أكادير إداوتنان لا يتجاوز 167 طبيبا وطبيبة، ولا يتجاوز أفراد الجهاز الشبه طبي للوزارة بتراب العمالة 548 ممرضا وممرضة"، مبرزا أن "الوضعية الحالية تدفع العديد من المواطنين إلى الهروب خارج الإقليم بحثا عن التطبيب والعلاج، مما يضاعف من محنتهم النفسية والصحية والمادية".

وفي 17 يناير 2022، وجهت النائبة نعيمة الفتحاوي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية،  سؤالا حول "المستشفى الجامعي بأكادير"، حيث قال إن  "الدراسة بكلية الطب بأكادير انطلقت في الموسم الجامعي 2016 – 2017، ورغم صفقة بناء المستشفى الجامعي التي رست على الشركة المنجزة منذ شهر أبريل 2016، إلا أن الطلبة الذين يتابعون دراستهم بكلية الطب حرموا خلال السنوات الست من التكوين فيه، كما حرمت الساكنة من خدماته الاستشفائية، علما أن المرضى لا يزالون مضطرين للانتقال إلى مراكش والدار البيضاء والرباط".

وأوضحت الفتحاوي أن الضغط المتزايد على المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بأكادير يزيد من حدة معاناة الساكنة، ويبرز الحاجة الملحة إلى افتتاح المستشفى الجامعي المنتظر.وتجدد السؤال نفسه لاحقا  خلال السنة نفسها  حول موعد الافتتاح، ثم  سؤال آخر خلال سنة 2023،  حول أسباب التأخر رغم مرور أكثر من سبع سنوات على انطلاق الأشغال وسط "تناسل الإشاعات" وتزايد الضغط على الخدمات بالجهة، بحسب تعبير الفتحاوي.

خصاص مجالي

وعن الخصاص المجالي، وجه حسن أومريبط، عضو فريق التقدم والاشتراكية، سؤالا  يوم7 يناير 2022 حول "وضعية القطاع الصحي بمجموعة من الجماعات الترابية بإقليم أكادير إداوتنان".وقال في نص سؤاله إن "الوضعية الحالية للقطاع بالجماعات الترابية للدراركة، تيقي، تدرارت، أزيار وأقصري، إضافة إلى جماعات إمسوان، إضمين وأمسكرود، جد مقلقة، وتتطلب تدخلا عاجلا من أجل التخفيف من معاناة ساكنتها جراء النقص الحاد في الموارد البشرية وخاصة الأطقم الطبية".كما تطرقت الأسئلة أيضا إلى موضوع التكفل ما قبل الاستشفاء إذ ساءل النائب ديواني وزير الصحة والحماية الاجتماعية عن تفعيل الالتزام الحكومي بتوفير "سيارات إسعاف مجهزة وخدمة مساعدة طبية استعجالية" بعمالة أكادير إداوتنان، بما يضمن الاستجابة الناجعة قبل وصول المرضى إلى مرحلة العلاج داخل المستشفيات.

وشملت الرقابة البرلمانية كذلك حماية الصحة في البيئات الهشة، إذ ساءلت النائبة النزهة اباكريم،عضو  الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، عن "التدابير للتكفل بضحايا لسعات العقارب والأفاعي بإقليم تارودانت" وعن "العمليات التواصلية لإطلاع الساكنة بالخطوات اللازم اتباعها" وضمان "تأمين الأمصال المضادة" بالمراكز الاستشفائية.

تكشف الأسئلة الكتابية، الممتدة بين سنتي 2021 و2024، عن خصاص بنيوي وبشري ولوجستيكي حاد بالمستشفى الجهوي الحسن الثاني ومحيطه، زاد من حدته تأخر افتتاح المستشفى الجامعي رغم انطلاق الأشغال منذ 2016. كما أبرزت هذه الأسئلة أن معالجة الأزمة تمر عبر تسريع استكمال البنيات الجامعية الاستشفائية، ودعم الموارد والتجهيزات، وتوسيع العرض الصحي، وتفعيل برامج القرب والوقاية.

كما تظهر أن الحاجة لتجاوز هذه الإشكالات يقتضي تعزيز التواصل المؤسساتي بين وزارة الصحة والبرلمانيين،  باعتبارها أداة دستورية لمراقبة أداء المرفق الصحي وتقييم مدى تجاوب الحكومة مع انتظارات المواطنين، لاسيما في القضايا ذات الطابع الاستعجالي التي تمس الحق في العلاج وجودة الخدمات الصحية.