في سابقة إنسانية وقضائية هي الأولى من نوعها في المدينة، تم الاثنين تنفيذ أولى عمليات نبش القبور في مقبرة "سيدي أمبارك" بسبتة المحتلة، تمهيدًا لنقل رفات مهاجرين جزائريين قضيا غرقًا أثناء محاولتهما دخول المدينة سباحة قادمين من المغرب، وذلك بناءً على رغبة عائلتيهما وبعد الحصول على إذن قضائي رسمي.
بموجب القرار القضائي، أشرف موظفو المقبرة صباح الاثنين على استخراج جثمانين من القبور رقم 5161 و4987، بعد أن تم تحديد هويتهما بشكل رسمي من قبل مختبر الأدلة الجنائية التابع للحرس المدني الإسباني. وتُعد هذه الخطوة الأولى من نوعها في سبتة، حيث لم يسبق أن تم استخراج جثث مهاجرين مدفونين في المقبرة لغرض إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.
الجثمانان سيُنقلان خلال الأيام القادمة إلى الجزائر لدفنهما هناك، في خطوة تهدف إلى تمكين العائلتين من أداء مراسم الدفن والصلاة في وطنهما الأم.
قصة الضحية الأولى: شاب قضى في العيد
الجثمان الأول كان لشاب عُثر عليه غارقًا في مياه منطقة سانتا كاتالينا في يونيو الماضي، بالتزامن مع احتفالات عيد الأضحى في المدينة. وكان يرتدي بذلة غوص وزعانف، ما يشير إلى أنه حاول عبور البحر سباحة. ورغم الاشتباه منذ البداية في أنه جزائري، لم يتم التأكد من هويته إلا مؤخرًا، ما سمح بإصدار إذن قضائي لاستخراج جثمانه وإعادته إلى وطنه.
الضحية الثانية: حلم الطفولة وأدته الأمواج
أما الجثمان الثاني، المدفون في القبر رقم 4987، فيعود إلى الشاب تادج الذي حاول دخول سبتة سباحة في يوليوز 2024 باستخدام «عوامات أطفال» مثبتة على ذراعيه. الصورة المؤلمة أثارت حينها صدمة واسعة، إذ عكست يأسًا شديدًا دفعه إلى الاعتماد على وسيلة بدائية للبقاء على قيد الحياة.
وبعد جهود طويلة، تمكن المختبر الجنائي من تحديد هويته بشكل نهائي، ما أتاح لعائلته معرفة مكان دفنه وبدء إجراءات نقله إلى الجزائر حيث ينتظرون تشييعه ودفنه في مسقط رأسه.
مأوى أخير لمئات المهاجرين
تُعد هذه العملية سابقة في مقبرة «سيدي أمبارك»، رغم أن حالات مماثلة وقعت في مناطق أخرى من المدينة. ففي عام 2017، تم استخراج جثمان المهاجر السنغالي نديغوا ساو الذي توفي غرقًا أثناء محاولته الوصول إلى إسبانيا على متن قارب، قبل أن يُعاد جثمانه إلى مسقط رأسه في مدينة «توبا» السنغالية بعد جهود دامت شهورًا.
وخلال عام 2025 وحده، سجّلت سبتة وفاة نحو 40 مهاجرًا، ما جعلها بمثابة «المحطة الأخيرة» لرحلات هجرة محفوفة بالمخاطر عبر البحر أو البر، غالبًا ما تنتهي بالموت قبل بلوغ «الحلم الأوروبي».