تعديلات قوانين الانتخابات تُربك "البام": رئيس شبيبته مهدّد بفقدان الأهلية السياسية قبل انتخابات 2026

منير أبو المعالي

في واحدة من أغرب المفارقات السياسية في المشهد الحزبي المغربي، وجد صلاح الدين عبقري، الرئيس الجديد لشبيبة حزب الأصالة والمعاصرة، نفسه في وضع قانوني معقد قد ينسف مستقبله السياسي قبل أن يبدأ فعليا.

عبقري، الذي تم تعيينه نهاية شتنبر الماضي على رأس منظمة شبابية عانت سنوات من الجمود، يواجه اليوم مأزقا حقيقيا عقب المقترحات الأخيرة لوزارة الداخلية بشأن تعديل القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، والتي منعت موظفي وزارة الداخلية من الانتماء إلى التنظيمات الحزبية.

ويأتي ذلك موازاة مع التعديلات المقترحة على القانون التنظيمي المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب، التي أدرجت الفئة نفسها ضمن الممنوعين من الترشح للانتخابات، ما يجعل وضع عبقري، الموظف في الأصل بوزارة الداخلية، على رأس شبيبة حزبية حالة قانونية ملتبسة إذا ما تم اعتماد النصوص بصيغتها الحالية.

لكن مصدرا بوزارة الشباب والثقافة شدد لـ"تيل كيل عربي"، على أن رئيس شبيبة الحزب "قام بتسوية وضعيته الوظيفية" مؤخرا، "بعد ثلاث سنوات" قضاها في ديوان وزير الثقافة والشباب والتواصل، المهدي بنسعيد، حيث بدأ العمل هناك نهاية 2021، متحدثا عن أن عبقري "موظف رسمي بوزارة الثقافة" بعد تفعيل آلية الإدماج قبيل مؤتمر شبيبة الحزب نهاية شتنبر الفائت. ولم يسبق أن جرى الإعلان من لدن هذه الوزارة عن هذه العملية النادرة بين الموظفين في الانتقال من وزارة الداخلية إلى وزارة أقل درجة كوزارة الثقافة.

مع ذلك، فإن القيود المفروضة على ترشح موظفي وزارة الداخلية بعد تغييرهم الإطار الوظيفي تجعل من "عملية الإدماج" التي تتحدث عنها وزارة الثقافة غير محسومة النتائج. فمشاريع قوانين الانتخابات الجديدة تؤكد على سريان مفعول تغيير الإطار الوظيفي بعد سنتين من تفعيله، بعدما كان عاما واحدا في النسخة السابقة للقانون. وبالنسبة لوضع عبقري، فإن الحسابات الوقتية، إذا ما ثبت بالفعل حدوث الإدماج الوظيفي الذي تحدثت عنه وزارة الثقافة، ستكون مثيرة للاهتمام عند تحديد الموعد النهائي لإجراء الانتخابات التشريعية.

صعود عبقري إلى قيادة الشبيبة تم بدعم من الوزير بنسعيد، الذي يُعتبر عرّابه السياسي بحكم العلاقة الإدارية التي تربطهما داخل الوزارة.

ويشغل عبقري حاليا منصب مدير الشؤون الإدارية والمالية بقطاع الثقافة، إلى جانب مهام الكاتب العام بالنيابة، بعد مسار إداري بدأه في وزارة الداخلية، مرورا بمديرية الميزانية بوزارة الاقتصاد والمالية، وصولا إلى وزارة الشباب والثقافة في إطار الإلحاق الإداري.

غير أن هذا الإلحاق، الذي بدا في البداية خطوة إيجابية في مساره المهني، سيتحوّل اليوم إلى نقطة ضعف قانونية، بعدما نصّت التعديلات الجديدة على منع جميع موظفي وزارة الداخلية، وليس فقط رجال السلطة، من الترشح للانتخابات أو الانتماء السياسي.

وداخل حزب الأصالة والمعاصرة، يُنظر إلى عبقري كأحد الوجوه الشابة التي كانت مُعدة لخوض انتخابات 2026 ضمن لوائح الشباب، في إطار رهان الحزب على تجديد النخب وربطها بالمؤسسات المنتخبة.