"احتجاجات جيل زد": النيابة العامة تتابع 1473 في حالة اعتقال و"لا اعترافات تحت الإكراه"

محمد فرنان

علاقة بـ"احتجاجات جيل زد"، كشفت رئاسة النيابة العامة عن الأرقام التفصيلية المتعلقة بـ"تدبير أحداث العنف والتخريب التي صاحبت الوقفات الاحتجاجية غير المصرح بها"، التي عرفتها بعض المدن نهاية شهر شتنبر المنصرم.

وأوردت رئاسة النيابة العامة، في تصريح حضرته "تيلكيل عربي"، أنه بناء على خلفية هذه الأحداث، جرى إيقاف مجموعة من الأشخاص، حيث أخلي سبيل 3300 شخص منهم بعد تنقيطهم من طرف المصالح الأمنية المختصة.

وبالنسبة للأشخاص الذين ثبت تورطهم في ارتكاب أفعال إجرامية خطيرة تمس بسلامة الأشخاص والممتلكات والأمن والنظام العام، أسفرت الأبحاث عن تقديم 2480 شخصا أمام بعض النيابات العامة لدى محاكم المملكة، وتمت متابعة 1473 منهم في حالة اعتقال، فيما تمت متابعة 959 في حالة سراح، وتقرر حفظ المسطرة بالنسبة لـ48 مشتبه فيه.

وأشارت رئاسة النيابة العامة إلى أنه خلال البحث مع الأشخاص المقدمين أمام النيابات العامة، ودراسة المحاضر المنجزة، توفرت أدلة كافية على ارتكاب عدد منهم لأفعال إجرامية خطيرة تكتسي وصف الجنايات والجنح.

تصدرت التهم الموجهة للمتابعين "جريمة العصيان من طرف أكثر من شخصين وحاملين للسلاح" بنسبة 20,37 في المائة، تلتها تهمة "إهانة موظف عمومي أثناء قيامه بمهامه واستعمال العنف في حقه نتجت عنه إراقة دم" بنسبة 17,31 في المائة، ثم "التحريض على ارتكاب جنايات وجنح والمشاركة في التجمهر المسلح" بنسبة 17,22 في المائة.

وذكرت النيابة العامة أن التهم شملت أفعالا خطيرة أخرى مثل "التخريب والنهب في جماعات باستعمال القوة" و"تعييب أشياء مخصصة للمنفعة العامة".

وأظهرت الصور ووسائل الإثبات خطورة الأفعال التي تم ارتكابها، من قبيل إضرام النار في الممتلكات العامة والخاصة، وقلب الناقلات، مما خلف خسائر مادية جسيمة في الممتلكات وإصابات خطيرة في صفوف عناصر القوات العمومية.

أورد التصريح أن عدد المتهمين المحكومين لدى محاكم المملكة إلى غاية 27 أكتوبر 2025 بلغ 66 متهما صدرت في حقهم قرارات على مستوى غرف الجنايات الابتدائية بمحاكم الاستئناف، بينما بلغ عدد الأحكام الصادرة في حق البالغين على مستوى المحاكم الابتدائية 301 حكما.

وتوزعت الأحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية لفائدة البالغين كما يلي: 208 أحكام بعقوبة نافذة (69,10 في المائة)، و66 حكما بعقوبة موقوفة التنفيذ (21,93 في المائة)، و27 حكما بالبراءة (8,97 في المائة).

وسجلت النيابة العامة أن العقوبات الصادرة في بعض الجنايات الخطيرة لم تتجاوز 15 سنة في حدها الأقصى، على الرغم من أن الحد الأقصى المقرر قانونا لبعض هذه الأفعال يصل إلى 20 سنة، ويعزى ذلك إلى كون المحكمة عملت بظروف التخفيف مراعاة للوضعية الاجتماعية للمحكومين وعدم سوابقهم القضائية.

وبلغت الأحكام الصادرة بالبراءة على مستوى المحاكم الابتدائية 30 حكما (11,4 في المائة من مجموع الأحكام)، ووصلت قرارات البراءة على مستوى محاكم الاستئناف إلى 4 قرارات (9,7 في المائة من مجموع القرارات).

أما بخصوص الأحداث (القاصرين) المتورطين، وصدرت في حقهم 162 حكما، قضت 83 منها بتسليم الحدث لولي أمره (51,23 في المائة من مجموع أحكام الأحداث)، مراعاة للمصلحة الفضلى لهؤلاء، وتطبيقا لقواعد محاكمة الأحداث.

وأشار التصريح إلى أن هذه الأحداث عرفت مشاركة عدد من القاصرين الذين تم تسليمهم لأولياء أمورهم بعد استكمال المساطر القانونية.

شددت رئاسة النيابة العامة على أنه جرى الحرص خلال جميع مراحل البحث و المحاكمة على ضمان كافة شروط المحاكمة العادلة للمشتبه فيهم و المتهمين، بدءا من لحظة إيقافهم حيث تم إنجاز محاضر الاستماع إليهم في احترام تام للإجراءات المسطرية المنصوص عليها قانونا على خلاف ما يحاول أن يروج له البعض عن قصد من وجود اعترافات تحت الإكراه.

وأكد التصريح أن الأحكام والقرارات صدرت في أجل معقول يراعي الوضعية الجنائية للمتهمين، وأن النيابات العامة سطرت متابعاتها بناء على وجود أدلة كافية، وفي احترام تام لـ"قرينة البراءة" وباقي ضمانات المحاكمة العادلة.

وأوضحت أن القضايا التي لا تزال رائجة أمام المحاكم حاليا يرجع معظمها إلى المهل التي يلتمسها دفاع المتهمين لإعداد دفاعهم، مبرزة أن "الأحكام والقرارات صدرت في أجل معقول يراعي الوضعية الجنائية للمتهمين، ولم يكن هناك أي تسرع في إصدارها، على خلاف ما يروج له البعض عن قصد".