منيب: تضارب المصالح يهدد السلم المجتمعي وقذف المعارضة يرفع نسبة العزوف السياسي

خديجة عليموسى

قالت النائبة البرلمانية نبيلة منيب، عن الحزب الاشتراكي الموحد، إن نقاش مشروع قانون المالية محطة لقراءة سياسية وتمرين ديمقراطي يخرج المؤسسة التشريعية من دور غرفة للتسجيل، وفق فلسفة واضحة تأخذ بعين الاعتبار الأولويات الوطنية والرهانات الدولية.

وأبرزت منيب، في مداخلة لها خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية 2026، بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية، اليوم الثلاثاء، أن التحكم في التوازنات الماكرو-اقتصادية  "يجب أن يقترن بالحفاظ على التوازنات الاجتماعية والبيئية وصون السلم والأمن المجتمعي"، محذرة من أن بعض الممارسات غير الأخلاقية، بما فيها تنازع المصالح، تشكل تهديدا لهذا السلم.

وانتقدت ما وصفته بـ"خطاب الاستعلاء ورفض النقد البناء والتضييق على المعارضة باسم قانون صوتت عليه الأغلبية"،  مشيرة إلى أن الأغلبية نفسها "قد تصبح غدا أقلية وتعاني من ممارسات مماثلة.

وأضافت أن "قذف المعارضة من شأنه أن يزيد من عزوف الشعب عن سياسة لا ترتبط  بالأخلاق ولا بالدفاع عن الصالح العام وأصبحت رديفا بالعجرفة".

وفي تحليلها للسياق الدولي، قالت  منيب "إن العالم يعيش توازنات جديدة في طور التشكل، ترافقها تداعيات خطيرة لا يمكن التنبؤ بمدى آثارها"، لافتة إلى أن  "هذه التحولات تفرض وعيا متجددا كي لا تبقى الحكومة خارج السياق والزمن"، داعية إلى "تعزيز مناعة البلاد بدل استغلال الأوضاع الدولية لتبرير الفساد والتضييق على الحريات وتكميم الأفواه".

وأشارت إلى استمرار نفس الاختيارات  للنموذج الاقتصادي التي "تغيب عنها الرؤية الاستباقية"،  داعية إلى  "النهوض بالجهات المهمشة وإيلاء العناية  للمقاولات ".

وأوضحت أن "رفع الميزانية إلى 140 مليار درهم في الصحة والتعليم لن يحقق النجاعة في غياب المراقبة والمحاسبة"، مذكرة بأن "برامج كبرى مثل البرنامج الاستعجالي (43 مليار درهم) والنهوض بالعالم القروي (50 مليار درهم) لم تحقق الأهداف المرجوة".

وسجلت النائبة البرلمانية  أن "التوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية، رغم حديث الحكومة عن متابعة أوراش الإصلاح، تعيد إنتاج نفس السياسات المرتبطة بشروط المؤسسات المالية الدولية، مشيرة إلى أن تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة لا يعد إصلاحا، بل خطوة في إطار توصيات صندوق النقد الدولي.

وخلصت منيب إلى أن "الأوضاع الدولية والداخلية والتوترات  الاجتماعية  وعلى رأسها حراك شباب جيل Zتفرض على الجميع، وخاصة الأغلبية الحكومية، تحمل المسؤولية ووضع سياسات حقيقية تستجيب للمطالب المستعجلة، بعيدا عن خطاب الاستعلاء والتبرير، وبالإنصات لنبض الشارع".