محام: حكم 15 عاما على الصفريوي فضيحة وانتقام من المسلمين الفرنسيين

محمد فرنان

فكك المحامي حكيم الشركي الحكم الصادر عن محكمة الجنايات الخاصة في باريس بسجن الناشط الفرنسي-المغربي عبد الحكيم الصفريوي لمدة 15 عاما على خلفية قضية اغتيال المدرس الفرنسي صامويل باتي.

ووصف الشركي في مداخلته، خلال ندوة صحفية عقدت صباح اليوم الأربعاء في منزل عبد الإله ابن كيران، حضرها "تيلكيل عربي"، الحكم بـ"الفضيحة التاريخية" و"الأمر البالغ الخطورة على حالة الحريات"، مؤكدا أن موكله هو في حقيقة الأمر "سجين سياسي".

وشدد المحامي الشركي على أن القضية لم تقم على أدلة مباشرة، بل على تهمة "تكوين عصابة إرهابية" (AMT)، وهي تهمة وصفها بـ"المصطنعة" و"المفبركة".

وأكد الشركي أن الصفريوي لم يكن لديه أي رابط، مباشر أو غير مباشر أو حتى عرضي، مع القاتل، وأن الصفريوي لم يعرف اسم المدرس المغتال إلا بعد وقوع الجريمة وأثناء التحقيق، مشيرا إلى أن هذا الانفصال التام بين الطرفين ينسف منطق التآمر والإعداد للجريمة.

وأوضح المحامي أن تدخل عبد الحكيم الصفريوي في الجدل الذي اندلع حول درس التربية المدنية لم يكن على خلفية تحريض على العنف أو أي نية للإضرار بالمدرس، بل كان استجابة لمطلب واضح بالتصدي للتمييز ضد الطلاب المسلمين الذين طلب منهم مغادرة الفصل أثناء عرض الرسوم الكاريكاتورية.

وأورد أن الصفريوي كشف هويته للإدارة في 8 أكتوبر 2020 وأكد أن تحركه كان قانونيا وعلنيا، ما يندرج ضمن النضال المدني وليس الإرهاب.

ولفت الشركي إلى أن الصفريوي لم يكن على اتصال مباشر أو غير مباشر أو حتى عرضي بالقاتل، ما ينفي أي أساس لتهمة التآمر أو المشاركة في الإعداد للجريمة، ويضع العقوبة المفروضة في إطار الانتقام السياسي بحسب المحامي.

وأشار المحامي إلى أن القضاء الفرنسي اعتمد على ما يسمى "نظرية الأجواء الجهادية"، التي تربط بين التدخلات المدنية للنشطاء المسلمين وأعمال عنف قد يقوم بها آخرون، وهو ما يخلط بين الإرادة المباشرة للمشاركة في الجريمة والوعي بخطر محتمل، ويشكل بحسبه تزويرا فكريا وأداة لتبرير أحكام مشددة على أساس الدين والهوية.

ولفت الشركي إلى أن العقوبة التي صدرت على الصفريوي، بالسجن 15 عاما، تعادل تقريبا عقوبة شخص شارك فعليا في التخطيط وذهب لشراء السكين المستخدم في الجريمة، ما يعكس وفق المحامي "قصورا عدليا وانتقاما سياسيا"، ويبرز التناقض بين الواقع القانوني للفعل والعقوبة المفروضة.

وأضاف أن أجهزة المخابرات الفرنسية كانت تتابع الصفريوي في الوقت الفعلي للجدل، وأكدت أن تدخله لا يشكل أي تهديد، غير أن هذا الدليل الرسمي لم يؤخذ بعين الاعتبار أثناء المحاكمة، وهو ما يزيد من حالة الظلم التي وصفها المحامي بأنها "فضيحة قضائية".

وأشار الشركي كذلك إلى أن الفيديو الذي نشره الصفريوي في 12 أكتوبر 2020 لم يكن يمكن مقاضاته عليه وقتها، وأدى لاحقا إلى سن قانون جديد يعاقب على نشر معلومات تعرض الآخرين للخطر عبر الإنترنت، مع أن العقوبة القصوى لهذا القانون هي ثلاث سنوات، ما يجعل حكم 15 عاما على الصفريوي "مبالغا فيه وغير متناسب".

وأكد الدفاع أن الصفريوي لم يعرف اسم المدرس الضحية إلا بعد وقوع الجريمة وأثناء التحقيق، وأنه لم يكن على اتصال مباشر أو غير مباشر أو حتى عرضي بالقاتل، ما ينفي أي أساس لتهمة التآمر أو المشاركة في الإعداد للجريمة، ويضع العقوبة المفروضة في إطار الانتقام السياسي بحسب المحامي.

وأوضح الشركي أن القضية تمثل خطرا على جميع المواطنين الفرنسيين من أصول مسلمة، وأن الصفريوي أصبح رمزا للنضال المدني ضد التمييز والإسلاموفوبيا، ومن المهم أن يعرف الرأي العام المغربي والعالمي تفاصيل هذه المحاكمة والظلم الذي وقع.

ودعا المحامي إلى حشد الدعم للمرحلة المقبلة وهي مرحلة الاستئناف المتوقعة في 2025، مؤكدا أن قضية الصفريوي تمثل اختبارا خطيرا لحالة الحريات في فرنسا، وأن الحكم الصادر يشكل سابقة قانونية وخطيرة لجميع المواطنين الفرنسيين من أصول مسلمة، ويعكس المزاج العام في المجتمع الفرنسي تجاه الإسلام والنشطاء المسلمين.