تقرير: 999 متابعة في جرائم إهانة المقدسات… والرقم يرتفع بعد 2015

تيل كيل عربي

كشف تقرير المرصد الوطني للإجرام عن أرقام دقيقة تهم جرائم إهانة علم المملكة والمساس بالمقدسات، وهي من الجرائم التي يعتبرها القانون المغربي من أخطر الانتهاكات المرتبطة بالنظام العام ورموز الدولة، والمندرجة ضمن ما يسمى «الجرائم المرتكبة من طرف الأفراد ضد النظام العام».

وبحسب المعطيات الإحصائية الممتدة بين سنة 2002 و2022، فإن هذه الجرائم، رغم محدودية حضورها مقارنة بباقي الأصناف الجنائية، إلا أنها تحمل حمولة رمزية وسيادية كبيرة دفعت القضاء المغربي إلى التعامل معها بحزم واضح.

 

784 قضية خلال 20 سنة… و999 متابعة

تشير الرسوم البيانية المرفقة بتقرير المرصد إلى تسجيل 784 قضية تتعلق بإهانة علم المملكة وازدراء رموزها، و 999 متابعة في حق المتورطين في هذه القضايا.

وتمثل هذه الفئة 0.8% فقط من مجموع الجرائم المرتكبة ضد النظام العام، ما يجعلها من بين الجرائم الأقل عدداً، لكنها الأكثر حساسية نظراً لصلتها المباشرة بهيبة الدولة ورموز السيادة الوطنية.

 

جرائم الإهانة والاعتداء على موظف عمومي تهيمن… وإهانة العلم ضمن الفئة الثانية

 

يظهر تصنيف الجرائم الماسة بالنظام العام أن جرائم الإهانة والاعتداء على موظف عمومي تستحوذ على النصيب الأكبر، بمجموع 118,604 متابعة و 100,097 قضية، بنسبة 99.2% من هذا الصنف.

بينما تأتي إهانة العلم والرموز في المرتبة الثانية، بفارق كبير، لكنها تمثل أعلى الجرائم ذات الطبيعة الرمزية بالنظر لطابعها السيادي.

أما الجرائم المتعلقة بالقمار والمجون فقد جاءت في مرتبة أدنى، بـ 136 قضية و 68 متابعة.

هذه الأرقام تؤكد أن القضاء المغربي يميل إلى تشديد المتابعة في القضايا التي تمس رموز الدولة، حتى إن كانت قليلة العدد.

 

ارتفاع نسبي في بعض السنوات… وحساسية متزايدة تجاه الرموز الوطنية

 

توضح الرسوم البيانية الخاصة بالفترة 2002–2022 أن القضايا المتعلقة بإهانة العلم والرموز كانت منخفضة في بداية العقد الأول.

لكنها عرفت ارتفاعاً ملحوظاً ابتداءً من 2015، بالتزامن مع توسع استعمال الوسائط الرقمية وظهور حالات مرتبطة بالمحتوى الإلكتروني.

كما برزت ذروة جديدة سنة 2021، التي سجلت أعلى نسب النمو داخل الفئة، وفق منحنى التطور السنوي المرفق.

 

ويرجع الخبراء ذلك إلى اتساع الفضاء الرقمي وما ينتج عنه من محتويات مسيئة، وتزايد الوعي بأهمية صيانة الرموز الوطنية، وسرعة التبليغ وانتشار الفيديوهات والمنشورات، وحرص القضاء على الردع حفاظاً على هيبة الدولة.

 

لماذا هذه الجرائم خطيرة رغم قلتها؟

يرى التقرير أن جرائم إهانة العلم وإهانة المقدسات تشكل "جرائم رمزية" ذات أثر معنوي كبير، لأنها تمس الهوية الوطنية، والوحدة الترابية، والمشترك الدستوري للمغاربة، واحترام رموز الدولة ومؤسساتها.

وهي جرائم تدخل ضمن "الجرائم المنظمة بمقتضى قوانين خاصة"، وتُصنف في خانة الجنايات أو الجنح المشددة حسب الظروف والوسيلة (خاصة إذا ارتكبت عبر وسائط إلكترونية).

 

حجم صغير… تأثير كبير

ورغم أن قضايا إهانة العلم والمقدسات لم تتجاوز 784 قضية خلال 20 سنة، إلا أن التقرير يؤكد أنها من أكثر الجرائم حساسية، وتشكل مؤشراً دقيقاً على درجة احترام النظام العام، وتستدعي متابعة صارمة لضمان السلم الاجتماعي وحماية الرموز المشتركة

وتبقى هذه الجرائم نادرة، لكنها تحمل في كل مرة وقعاً وطنياً يجعلها محط اهتمام كبير لدى القضاء والرأي العام، في ظل حرص الدولة على تعزيز الهوية الوطنية وصيانة المقدسات والرموز السيادية.