رفضت الجزائر بشكل رسمي طلبا تقدمت به إسبانيا ومعها شركاء أوروبيون، يقضي بإعادة تشغيل أنبوب المغرب العربي–أوروبا (GME)، المتوقف منذ أكتوبر 2021، والذي كان يزود المغرب بالغاز الجزائري عبر أراضيه قبل أن يصل إلى محطة الضغط في طريفة جنوب إسبانيا. وتأتي الخطوة الجزائرية لتغلق الباب مجدداً أمام أي عودة للتعاون الطاقي الثلاثي بين الجزائر والمغرب وإسبانيا، رغم التحولات المتسارعة في سوق الغاز العالمي، ورغم حاجة أوروبا لتنويع مصادر التزويد في ظل الحرب الأوكرانية وتقلبات الأسعار العالمية.
وأوقفت الجزائر ضخ الغاز عبر الأنبوب، بعد التحول التاريخي في موقف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز الذي أعلن دعم مقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء، وهو ما اعتبرته الجزائر “طعنة دبلوماسية” أدت إلى تجميد العلاقات الاقتصادية والسياسية مع مدريد لعدة شهور. ورغم إعادة جزء من العلاقات التجارية لاحقاً، إلا أن ملف الطاقة ظل خارج أي تطبيع، إذ تصر الجزائر على إبقاء الأنبوب مغلقاً ما دام يمر عبر الأراضي المغربية.
المغرب يقلب المعادلة: من متلق للغاز إلى زبون جديد لإسبانيا
بعد الإغلاق، اقترح المغرب عكس تدفق الغاز عبر الأنبوب ليستقبل الغاز القادم من إسبانيا. ووافقت مدريد على ذلك، لتبدأ مرحلة جديدة تمكن فيها المغرب من شراء الغاز الطبيعي المسال (LNG) من الأسواق الدولية وتفريغه في موانئ إسبانيا ومحطات إعادة التغويز ثم ضخّه عبر أنبوب المغرب العربي نحو التراب المغربي. هذا النموذج أنقذ المملكة من أزمة طاقة حادة، وجعلها تعتمد على تنويع غير مسبوق لمصادرها، بما فيها السوق الأمريكية والروسية.
تحذير جزائري: “منع مرور ذرة غاز واحد نحو المغرب”
رفضت الجزائر بشكل صريح أن يتم استخدام غازها —سواء عبر أنبوب “ميدغاز” المباشر مع إسبانيا أو عبر الناقلات البحرية— لإعادة بيعه أو تحويله نحو المغرب. ولوحت حينها بقطع الإمدادات عن إسبانيا إذا ثبتت أي مخالفة، وهو ما دفع مدريد للاعتماد فقط على غاز غير جزائري في عملية إعادة التصدير.
المغرب يصعد لصدارة مستوردي الغاز الإسباني
حسب بيانات Cores الإسبانية، ارتفعت صادرات الغاز نحو المغرب إلى مستويات قياسية، ليصبح ثاني أكبر وجهة للغاز الإسباني بعد فرنسا. وفي المقابل، برز تطور غير مألوف حين بدأت إسبانيا بين فبراير ويونيو 2025 في استيراد ديزل من المغرب، قبل أن توقف العملية بعد تقارير تحدثت عن احتمال كون الديزل من منشأ روسي.
وفق المصادر ذاتها، فقد طلبت إسبانيا والاتحاد الأوروبي من الجزائر إعادة فتح الأنبوب لتسهيل تدفق الغاز نحو القارة. غير أن الجزائر وصفت هذه المساعي بأنها "محاولات غير مجدية" ورفضت أي نقاش حول إعادة تشغيل خط يمر عبر أراضي المغرب.
سباق الأنابيب: المغرب ونيجيريا vs الجزائر ونيجيريا
الرفض الجزائري يأتي في وقت يتسارع فيه الصراع الجيوطاقي بين الرباط والجزائر حول مشاريع الغاز الإفريقية.
مشروع أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب يمر عبر 13 دولة إفريقية وصولاً إلى المغرب ويحظى بدعم مالي ولوجستي من دول إفريقية والصناديق الدولية، وتشارك الصين في هندسته وتمويله، وبدأ المغرب أشغاله من جنوب الصحراء وتمديد الموانئ القريبة من جزر الكناري. أما مشروع الجزائر–نيجيريا (Trans-Saharan) فهو أقدم من المشروع المغربي، لكنه ظل معلقاً لسنوات بسبب عدم الاستقرار الأمني، وتحاول الجزائر إحياءه كبديل استراتيجي لمنافسة الرباط.