الخوارزميات.. أخرباش: إفريقيا متأخرة في فرض التزامات على المنصات الرقمية

محمد فرنان

قالت لطيفة أخرباش، رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، إن "الإنسانية تواجه اليوم مفارقة مقلقة، بالرغم من وفرة المعلومات والأخبار غير المسبوقة، وسهولة إنتاج المحتوى ودمقرطته، إلا أن الولوج إلى خبر موثوق ومتحقق من صحته لم يكن يوما أصعب مما هو عليه اليوم".

وأضافت، موضحة هذا التحدي الكبير، في كلمتها الافتتاحية، صباح اليوم، لندوة دولية حول "الحق في الخبر في الزمن الرقمي"، التي تنظمها الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري بسلا في الفترة من 20 إلى 22 نونبر 2025 بشراكة مع شبكة الهيئات الإفريقية لتقنين الاتصال، أن أزمة التضليل الإعلامي قد أصبح لها موطئ قدم راسخ في مختلف أنحاء العالم.

وفي تفصيلها لحجم الأزمة، أوضحت أن "المشاهد المتعددة والمستمرة، وأحيانا المذهلة، من التلاعب بالمعلومات والأخبار، سواء في المجتمعات الأكثر تقدما على المستوى التكنولوجي أو في المنظومات الإعلامية الأكثر هشاشة، كشفت عن حقيقة لا جدال فيها، مفادها أن لا أحد في مأمن".د

وأكدت أنه "صرنا نعلم جميعا أن وفرة العرض، وسرعة التداول، وكثافة المحتويات، لا تضمن بأي شكل من الأشكال موثوقية المعلومة".

وبناء على هذه المعطيات، تابعت بالقول: "لذلك، يظل ضمان الحق في الخبر ورشا لم يكتمل بعد، وهدفا في طور بناء دائم، ولن يحرز هذا الحق تقدما إلا من خلال يقظة جماعية ثابتة ومتواصلة، كي يحتل مكانته المستحقة ضمن أولويات الأجندات الرامية إلى ترسيخ مجتمع المعرفة والحريات والحقوق الإنسانية".

وفي سياق هذه القناعة، أوردت أن هذه القناعة بالذات هي التي تبرر انعقاد المؤتمر، فـ"الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري بالمغرب مقتنعة بأن مواصلة وتطوير تفكير عميق داخل شبكتنا حول الحق في الخبر، بما يتماشى مع خصوصيات واقعنا الإفريقي، أمر ضروري لتعزيز فعالية عملنا كهيئات تقنين تسهم في التطوير الإعلامي والديمقراطي لمجتمعاتنا ولقارتنا".

وانتقالا إلى تحديد طبيعة الحق في الخبر في العصر الجديد، أشارت إلى أنه لم يعد الحق في الخبر مجرد حق في الولوج إلى المحتويات؛ بل أصبح من الضروري إعادة التفكير في نطاقه، وتقوية ضماناته، وتحديد الشروط الملموسة لنفاذيته ضمن فضاء إعلامي رقمي وشمولي، حيث "يمكن لكل شيء أن يتلاعب به ويضخم ويحجب أو يحرف".

وفي معرض حديثها عن الأهمية المصيرية لهذا التحول، لفتت إلى أن "الطريقة التي تعتمدها مجتمعاتنا اليوم في الحصول على الخبر ستحدد ما ستكون عليه مجتمعاتنا غدا"، وتبين الإحصائيات والدراسات المتوفرة أن المنظومات الإعلامية تواجه نقط هشاشة متعددة تفاقم المخاطر الديمقراطية والاجتماعية والثقافية الناجمة عن التحول الرقمي للتواصل. كما تمثل التعددية اللغوية والثقافية، التي تصنع غنى مجتمعاتنا، تحديات خاصة بالتماسك الاجتماعي والاستقرار، خاصة في سياق أصبح فيه تدبير تدفقات المعلومات التي تشكل فضاءاتنا العمومية الإعلامية، منفلتا من تحكم ومراقبة الهيئات والدول.

ومما يزيد من خطورة هذا الوضع بالنسبة لقارتنا، اتساع هوة القوة بينها وبين المنصات الرقمية العالمية، مقارنة بمناطق أخرى من العالم استطاعت فرض التزامات واضحة على هذه المنصات تتعلق بشفافية الخوارزميات، وإتاحة البيانات للباحثين وهيئات التقنين، وتقويم المحتوى غير القانوني، وتعزيز حماية القاصرين، وغيرها من الضوابط.

وفي هذا السياق، وتأكيدا على دور الهيئات الإفريقية، أبرزت أنه "إذا كانت المعلومات المضللة ظاهرة نظمية وعالمية، فإننا كهيئات تقنين إفريقية لا يمكن أن نتجاهل الخصوصيات التي تؤثر على الضمان الفعلي للحق في الخبر داخل قارتنا. وبالنسبة لبلد مثل المغرب، الذي انخرط بقوة، بتوجيه من الملك محمد السادس، في الدفاع عن السيادة الإعلامية والرقمية الإفريقية، فإن هذا التوجه يحمل بعدا استراتيجيا أساسيا...".

وتابعت محذرة من التبعات، وذكرت أنه "في منظومة إعلامية عالمية تهيمن عليها قوى كبرى ومنصات رقمية ذات سطوة، تتحول التبعية الرقمية بشكل حتمي إلى تبعية إعلامية، مما يؤدي إلى انتهاكات خطيرة لحق شعوبنا في الحصول على أخبار موثوقة وآمنة".

إلا أنها استدركت، مشيرة إلى قصور في التعاطي مع الأمر، بأن "غالبا ما تتعامل السلطات العمومية بقارتنا مع مفهوم السيادة الرقمية... من دون إدماج بعده الإعلامي الجوهري الذي يهم الحريات والتعددية والولوج إلى معلومات ذات جودة. ولهذا السبب، فإن مثابرتنا وخبرتنا كهيئات تقنين ستكون حاسمة... في توضيح وتطوير هذه القضية المحورية المتعلقة بالسيادة الإعلامية الإفريقية."