قال راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، إن ما تحقق من مكاسب في مجال تمكين النساء يظل "غير كاف" ويضع الجميع أمام مسؤولية تغيير التمثلات المجتمعية حول المساواة والمناصفة، وتحويل هذا المبدأ إلى مكون ثقافي وسلوكٍ اجتماعي يتملكه الجميع، ويتصرف على أساسه الفاعلون السياسيون والمؤسساتيون والمدنيون في قراراتهم".
وأضاف الطالبي العلمي، في كلمته خلال افتتاح الدورة الثانية للمنتدى البرلماني السنوي للمساواة والمناصفة، اليوم بمجلس النواب، أنه يتعين البناء على "التراكم في الإصلاح، وتجنب التجاذبات في قضية مجتمعية هي على درجة من النبل والشرعية والقيمة التاريخية، ما يفرض علينا التوافق والاحتكام إلى الدستور بشأنها".
وأبرز أن عدد النساء في المؤسسة التشريعية انتقل من نائبتين سنة 1993 إلى 35 سيدة سنة 2002، ثم إلى 96 سيدة في الولاية الحالية بنسبة 24.30 في المائة. كما ارتفعت نسب عضوية النساء في الوحدات الترابية، من 2.21 في المائة في المجالس الجهوية سنة 2009 إلى 37.61 في المائة سنة 2015 ثم إلى 38.50 في المائة سنة 2021، وفي المجالس الإقليمية من 2.25 في المائة إلى 35.60 في المائة، بينما بلغت في الجماعات المحلية 26.64 في المائة حاليا.
وسجل رئيس مجلس النواب أن هذه مؤشرات تعكس "التطور الملحوظ الذي حققته بلادنا في مجال التمكين السياسي للنساء وتيسير حضورهن في المؤسسات التداولية التمثيلية".
وتابع قائلا إن "الطريق إلى المناصفة والمساواة الذي ما يزال طويلا وشاقا بالتأكيد، ولكنه طريق آمن ومبني على أسس متينة"، مشيرا إلى أن "ما تحقق، ومقارنة حتى مع الممارسات الدولية المقارنة في البلدان ذات التقاليد الديموقراطية العريقة، واعد ودليل على أننا نسير في الطريق الصحيح".
وأضاف أن هدف المناصفة، الذي يعتبر مشتركا سياسيا بين مكونات الحقل الحزبي الوطني، يضع الجميع أمام "مسؤولية تمثل مبادئ المناصفة والمساواة والإنصاف والتمكين وجعلها الْتقائية في العمل العمومي السياسي والمدني وترسيخ هذه الثقافة في المجتمع، والتربية عليها وجعلها جزءا من تنشئتنا الاجتماعية وفي ثقافتنا السياسية"، وأيضا "التعبئة الجماعية من أجل تثمين تجارب النساء البرلمانيات بعد انقضاء فترة انتدابهن، وجعل هذه الكفاءات رافدا لمشروع وطني للتداول بين النخب وإعادة تدويرها وفتح المجال أمامها".
ودعا الطالبي العلمي إلى استثمار كفاءات عضوات مجلس النواب اللواتي تعاقبن على المجلس منذ سنة 1993، والبالغ عددهن 318 برلمانية، واللواتي تمرسن على العمل البرلماني والسياسي واكتسبن خبرات ميدانية عبر تحفيزها على مواصلة الاشتغال في المجال العام، وجعلها مساهمة في تغذية وتطوير العمل السياسي والمدني والمؤسساتي.